وزير العدل الاميركي يسخر من المسلمين

واشنطن - من باتريك انيدجار
اشكروفت يمثل التيار المسيحي المحافظ الذي يسيطر على ادارة بوش

اعرب المسلمون الاميركيون، الذين يعانون اصلا من مناخ الريبة تجاههم منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي، عن صدمتهم ازاء تصريحات معادية للاسلام منسوبة الى وزير العدل المحافظ جون اشكروفت.
وكان الصحافي الاميركي كال توماس قد اعلن هذا الاسبوع ان اشكروفت قال هذا الكلام امامه في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وكان اشكروفت قد قال ان "الاسلام دين يطلب فيه الله ارسال اولادكم للموت من اجله. اما المسيحية فهي دين ارسل الله بموجبه ابنه ليموت من اجلكم".
وقد نفى اشكروفت من دون حماس هذه التصريحات التي لم يفطن لها احد العام الماضي. يشار الى ان وزير العدل الاميركي هو نجل وحفيد قسيسين وشديد الايمان ويحفظ الاناجيل عن ظهر قلب.
واكتفى اشكروفت بالقول في بيان مقتضب ان هذه التصريحات "لا تعكس بدقة ما اعتقد اني قلته منذ 12 او 13 اسبوعا".
ويبدو ان هذا التوضيح الخال من اي اعتذار لم يرق للجمعيات الاسلامية في الولايات المتحدة التي احتج بعض ممثليها على وزير العدل الذي كان اعرب في الماضي عن اقتناعه بان "الناس ليس لهم ملك اخر غير يسوع".
واعتبر اشكروفت في سياق ذلك انه من المفيد نشر لائحة مستفيضة بالاعمال التي قام بها لصالح المسلمين الاميركيين منذ 11 ايلول/سبتمبر تتضمن ما لا يقل عن عشرين لقاء مع مسؤولين من هذه الجالية ودعوات وجهها الى التسامح الديني.
وقال رئيس مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية نهاد عوض "في حال تم الادلاء بهذه التصريحات فهي خاطئة ومهينة وفي غير محلها من قبل ممثل للقانون هو وراء سياسة تستهدف المسلمين بطريقة غير متناسبة".
وانتقد عوض بشدة التوقيفات التي طالت مئات المسلمين بعد 11 ايلول/سبتمبر والتي استندت كما قال الى ملامحهم الشرق اوسطية.
اما رجل الاعمال الذائع الصيت جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الاميركي فقد دعا من جانبه الرئيس جورج بوش الى اقالة اشكروفت في حال لم يتراجع رسميا عن اقواله.
وقال احمد دين رئيس مركز "منارة الحرية" الاسلامي في فيرجينيا "انه امر مهين جدا" لان هذه الاقوال ليست اقوال "كاهن رعية قالها خلال نزهة ولكن صادرة عن وزير العدل في الولايات المتحدة".
واضاف "يجب ان يقول بوضوح: «انا اعتذر» وامل ان يقبل الناس اعتذاري".
واوضح ان اشكروفت "عدل مزحة روجتها المسيحية واتهمت فيها اله اليهود بانه طلب من ابراهيم التضحية بابنه من اجله في حين ان اله المسيحيين ضحى بابنه من اجل الانسانية".
اما المؤرخ بيتر كوسنيك فقال "انه تأكيد مبسط وبدون فوارق يعبر عن وجهة نظر عن تيار قديم في المجتمع الاميركي".
وقد حمل هذا المؤرخ والاخصائي في التطرف بالولايات المتحدة على النظرة المانوية (الصراع بين الظلام والنور عند الفرس) للعالم من قبل الجمهوريين: دول "محور الشر" التي تدعم الارهاب كما قال بوش ومن قبله تعبير "امبراطورية الشر" الذي استعمله الرئيس رونالد ريغان تجاه الاتحاد السوفييتي السابق.
واعتبر ان اشكروفت اعطى "الكثير من الاسباب التي تجعلنا نعتقد انه متحيز ضد المسلمين".
وجاءت التصريحات المنسوبة الى اشكروفت لتجهض الجهود الكبيرة التي بذلتها الادارة الاميركية بعد 11 ايلول/سبتمبر وعلى رأسها الرئيس جورج بوش من اجل تهدئة خواطر المسلمين الاميركيين بعد الهجمات التي نفذها مسلمون.
وفي هذا الاطار، استقبل قائد الشرطة الفدرالية (اف بي آي) روبرت مولر هذا الاسبوع مسؤولين مسلمين اميركيين كي يؤكد لهم ان ما تعرض له بعض افراد الجالية الاسلامية سيوضع حد له وسيلاحق المسؤولون عنه.