واشنطن مستعدة لمهاجمة العراق، ولكن يبقى اختيار التاريخ والحلفاء

واشنطن - من كريستوف دي روكفوي
بوش وتشيني يبحثان افضل توقيت لضرب العراق

اظهرت الولايات المتحدة عزمها على مهاجمة العراق، الذي وضعته في طليعة دول "محور الشر"، وعلى الاطاحة بالحكومة العراقية اذا استمرت في رفض عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى بغداد، ولكن يبقى اختيار تاريخ الهجوم محل جدل كبير.
وتشهد الادارة الاميركية، التي تلجا الى التهديدات العسكرية حينا وتبدو حذرة حينا اخر، غليانا كبيرا لايجاد السبل لاخضاع بلد اشير اليه على انه هدف محتمل بعد افغانستان في اطار مكافحة الارهاب واسلحة الدمار الشامل.
واكدت مستشارة الرئاسة لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس من جهتها ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيكون "حذرا وصبورا" في تعاطيه مع الملف العراقي.
واضاف نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ان "العراق يشكل من جديد موضوع اهتمام كبير"، مشيرا الى ان "العراق لا يملك فقط برنامجا قويا يرمي الى تطوير اسلحته للدمار الشامل" بل انه "استخدمها بالفعل" في الحرب ضد ايران وضد الاكراد.
وقالت ماري جين ديب، المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط في "اميريكان يونفرستي" في واشنطن "بعد ان اجرت الادارة الاميركية مداولات عدة، ظهرت عدة مؤشرات تدل على وجود تحضيرات للقيام بعملية عسكرية".
والهدف الاول هو دفع الرئيس العراقي للموافقة على عودة المفتشين الدوليين المكلفين التحقق من نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
واضافت ديب "في حال عاد المفتشون الدوليون الى العراق، فسيكون من الصعب تبرير شن هجوم. وبالعكس، اذا ما بقيت بغداد على موقفها الرافض، فستبدو وكأنها تقول ان لديها اشياء تريد اخفاءها" وبذلك تعطي فرصة من ذهب لمؤيدي القيام بعملية عسكرية.
واستنادا الى عدة صحف، وضع الخبراء العسكريون عدة فرضيات تنص على نشر ما بين 50 الى 200 الف رجل وعمليات اجتياح انطلاقا من الكويت وتركيا او المملكة العربية السعودية.
واعلن لورانس كورب من "كاونسل اوف فورين افيرز"، وهو مركز للتحليلات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة،"ان ذلك قد ينطوي على القيام بعمل مشترك بين قوات خاصة (اميركية) والمؤتمر الوطني العراقي المعارض، ثم ارسال قوة عسكرية اميركية من 50 الف رجل تقريبا والقيام بعمليات قصف للمواقع الاستراتيجية".
ورغم ان واشنطن تتحاشى تحديد اي استحقاقات، الا ان الخبراء يتوقفون عند ثلاثة تواريخ:
1- في منتصف آذار/مارس، سيتوجه تشيني الى الشرق الاوسط وتركيا وبريطانيا في جولة يمكن ان تهدف للحصول على دعم لضرب العراق.
2- وفي ايار/مايو، تامل واشنطن في ان يغير مجلس الامن الدولي نظام العقوبات المفروضة على العراق لتتركز على التجهيزات العسكرية وليس على المواد المستخدمة لاغراض مدنية.
3- وفي تشرين الثاني/نوفمبر، ستشهد الولايات المتحدة انتخابات برلمانية مهمة ويكون بوش في منتصف ولايته الرئاسية وقد ينجر الى تعزيز صورته كقائد حرب التي يكسب من ورائها شعبية كبيرة. الا ان بوش قد يتردد في اشراك قوات مهمة في نزاع عسكري على خلفية انتخابات ووضع اقتصادي صعب.
ولكن الارضية الدبلوماسية مزروعة بالعقبات. فالعالم العربي يدين احتمالات شن هجوم عسكري على العراق خشية ان يؤدي الى زعزعة الوضع في المنطقة. واعربت دول اوروبية عديدة عن تحفظها الشديد، وروسيا ايضا حذرت واشنطن من الاقدام على مثل هذا الهجوم.
ولكن تشيني ابدى تفاؤله في هذا الخصوص وقال "في حال كان من الضروري القيام باعتداء (ضد العراق) فاتوقع ان يحصل على الدعم الملائم سواء من الشعب الاميركي او من المجتمع الدولي".