السعوديون يهجرون اميركا.. سياحيا

الملصقات السياحية تذكر السعوديين بان في بلدهم الكثير مما يستحق الزيارة

جدة - تنشط شركات السياحة والسفر العالمية خلال الفترة الحالية، في مجال تسويق البرامج السياحية الخاصة للسياح السعوديين الذين اعتادوا قضاء أغلب فترة الإجازة الصيفية خارج الوطن، ويعتبر السياح السعوديون من أكبر الزبائن المستهدفين على المستوى العالمي، وتفيد أرجح التقديرات أن السعوديين ينفقون نحو 42 مليار دولار أميركي على السياحة سنويا.
ولكن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، والتي غيرت الكثير من الوقائع على الأرض، بدأ المشتغلون في صناعة السياحة يرصدون تغيرا جوهريا في ملامح الخريطة السياحية الخارجية في السعودية خلال موسم الصيف المقبل. وأبرز ما يمكن رصده في الملامح الجديدة لخطط السفر بالنسبة للسعوديين هو تراجع الطلب على السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية بشكل كبير.
وتقول إحصاءات مكاتب السياحة والسفر العاملة في الرياض، إن أكثر من 60 ألف سعودي اعتادوا قضاء إجازتهم الصيفية في الولايات المتحدة كل عام، هذا عدا عن المئات من المرضى الذين يفضلون العلاج هناك، إضافة إلى مئات آخرين اعتادت مؤسسات القطاعين العام والخاص إيفادهم للولايات المتحدة لغرض أخذ دورات تدريبية متخصصة، سيعيدون النظر في قرارهم بالذهاب إلى أميركا وفي الغالب سيختارون دولا أوروبية أو عربية.
وأفادت مصادر سعودية، أن التوقعات الأولية تشير إلى أن نحو 90 في المائة من السعوديين الذين اعتادوا قضاء عطلاتهم في الولايات المتحدة لن يذهبوا إلى هناك في الصيف المقبل، وأنهم سيتوجهون إلى محطات بديلة "ليست بريطانيا أولها". مما يعني أن أسواقا سياحية أوروبية أخرى ستكون المستفيد الأول من هذا التحول.
وأكدت إحدى الوكالات السياحية المتخصصة في الرياض، أن العديد من الشركات السعودية الكبرى ألغت برامج تدريبية لموظفيها كانت تعتزم تنفيذها في الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين والأشهر الثلاثة المقبلة. ونقلت صحيفة الجزيرة السعودية عن مدير المبيعات في إحدى وكالات السفر قوله إن ثماني شركات سعودية ألغت اتفاقات مع وكالته لغرض إيفاد أكثر من 160 موظفا للولايات المتحدة كانوا يعتزمون حضور دورات تدريبية، وأوضح أن عدداً من هذه الشركات غير خططه وتوجه إلى دبي أو البحرين.
من جهة أخرى، دعا مستثمر سعودي في مجال السياحة الدول العربية إلى الإسراع في استثمار هذه الأوضاع، وطرح عوامل جذب لاستقطاب "السياح السعوديين العائدين"، داعيا إلى التركيز على عوامل الأمن والاطمئنان والأسعار المنافسة، متوقعا أن تستمر هذه الحالة لموسمين آخرين.
وبحسب توقعات وكالات السياحة والسفر، فإن الخريطة الجديدة للسياحة ستشمل، إضافة إلى الدول العربية، شرق آسيا ومحطات جديدة لم تكتشف من قبل مثل استراليا، وجزر المالديف وسيشيل وجنوب أفريقيا.
وكان العديد من وكالات السفر في دول الخليج العربي، تلقت خلال الفترة الماضية، رسائل من فنادق كبرى في الولايات المتحدة، تبلغها فيها بتخفيض أسعارها بنسبة تتجاوز 50 في المائة، مما يعكس حالة الركود التي تعانيها هذه الفنادق بسبب حالة التراجع الكبرى لإعداد المسافرين الخليجيين والعرب.
يذكر أن عطلة عيد الأضحى في المملكة العربية السعودية، والتي بدأت الخميس وتستمر أسبوعين، شهدت حركة سفر نشطة من قبل السعوديين باتجاه مصر ولبنان في الدرجة الأولى، فيما حلت دبي في المركز الثالث، والعاصمة دمشق في المركز الرابع.
وتقول إحصاءات منظمة السياحة العالمية، إن 3.5 مليون مسافر سعودي يغادرون وطنهم في الصيف كل عام، وتتركز وجهات هؤلاء نحو كبرى العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، وشرق آسيا وبعض العواصم العربية. وينفق هؤلاء السياح ما يقدر بنحو 60 مليار ريال سعودي، وإن هذا الرقم يسجل نموا عاما بعد عام. وبالطبع فإن هذه الإحصاءات كان قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي.