يا سيادة رئيس السلطة الفلسطينية: تنازلاتك لن تجعلك بطل سلام

بقلم: أسامة أبو ارشيد

في شهر أبريل أو مايو من عام 1994، أتيحت لي فرصة نادرة، كانت هي الأولى من نوعها وقد تكون الأخيرة، للالتقاء برئيس منظمة التحرير الفلسطينية حينئذ، رئيس سلطة حكم الذات الفلسطيني الآن أيضا، السيد ياسر عرفات في أحد الفنادق الفخمة في مدينة فاس المغربية.
يومها كنت طالبا في السنة الرابعة في العلاقات الدولية في مدينة وجدة المغربية، ولم أكن قد تجاوزت العشرين عاما من عمري بعد، وكنت في زيارة لبعض الأصدقاء في مدينة فاس، حيث كانت تصلنا حوالاتنا المالية التي يبعث لنا أهلنا بها إلى فرع البنك العربي في المدينة، التي كانت تبعد عن المدينة التي أدرس بها (وجدة) حوالي أربعمائة وخمسين كيلو مترا، ولكنها في كل الأحوال كانت أقرب المدن إلينا التي فيها فرع للبنك العربي.
وكنت في ضيافة عدد من الاخوة والأصدقاء في المدينة، ولم أكن أنوي المكوث طويلا، ولكنهم طلبوا مني البقاء لفترة أطول، حيث سيكون هناك لقاء نادر للطلبة الفلسطينيين في جامعة فاس مع السيد ياسر عرفات الذي كان يزور المغرب حينها. ولم أحب أن أفوت فرصة كتلك على أمل أنهم سيسمحون لي بحضور اللقاء، حيث لم أكن منضويا تحت لافتة الاتحاد العام لطلبة فلسطين المحكوم من قبل فتح مباشرة والسفارة الفلسطينية في الرباط، وهو أمر يساوي حينها في المغرب بالنسبة للطلبة مثلي درجة الخيانة!. ولكن وعد الاخوة الذين أنا في ضيافتهم انهم سيدبرون دخولي أبقى على الأمل لدي، وشجعني على الانتظار، وكان لي ما أردت من الحضور رغم استياء السفير الفلسطيني ووجومه وغضبه.
عندما دخلنا وجلسنا إلى السيد عرفات، شرع يكلمنا عن واقع القضية الفلسطينية والأسباب التي دعت إلى أوسلو، وتأكيده أن الدولة الفلسطينية المستقلة قادمة لا محالة، وأن هذه مرحلة من مراحل الصراع، وكيف أننا لم نحقق بعد أهدافنا الوطنية الكبرى، وعدد الظروف الموضوعية المحيطة بالقضية التي تمنعنا من إنجازها الآن. وبعدها دار نقاش مع الطلاب، الذين لم تخرج تعليقاتهم عن مدح القيادة الحكيمة ورؤيتها العميقة للأمور!. يومها كنت أشعر أني الوحيد الشاذ في فسيفساء الحضور، فأنا محسوب على المعارضة، وعلاقاتي بالسفارة الفلسطينية متوترة لأنني رفضت اقسام يمين الولاء، كما أنني كنت أقوم بنشاطات موازية ومستقلة لنشاطات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وهذا الأمر جعلني هدفا للسفارة الفلسطينية والاتحاد، لأنني أطرح نفسي بديلا!. وكما أني كنت عنصرا غير منسجما من حيث حضوري تلك الجلسة، فإني لم أكن أيضا منسجما مع من حولي في طرحي ونقاشي.
طلبت الإذن من السيد عرفات للكلام فسمح لي، ودار بيننا حوار قصير..أذكر هنا أهم نقاطه باختصار. قلت: يا سيادة الرئيس أنا طالب في السنة الرابعة في العلاقات الدولية، وأحب أن أخدم قضيتي من خلال تخصصي الدراسي في السياسة الدولية، وأظن أن اتفاقية أوسلو أضرت بالقضية الفلسطينية لأسباب عديدة عددتها وقتها. فوجئت بأن السيد عرفات يقدم لي عرضا من الانتقادات والتحفظات على أوسلو أكثر مما قدمته أنا، واختتم حديثه لي قائلا أنا كافر بأوسلو أكثر منك! قلت لماذا إذن وقعتها وقبلت بها؟. طبعا جوابه لم يكن مستغربا، حيث عدد لي كل الظروف الموضوعية التي تحيط بالقضية..سقوط الاتحاد السوفييتي..هزيمة العراق العسكرية في حرب الخليج الثانية..التشتت العربي…الخ.
قلت له: ولكن ألا تظن أن القضية الرئيسية يا سيادة الرئيس أنه تمّ اختزال القضية الفلسطينية في شخصك، نتيجة تاريخك النضالي الطويل، وأن القضية أضحت بالنسبة للبعض من المسؤولين الفلسطينيين أن الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول العربية تريد أن تخرج القضية من أيدي الفلسطينيين وتخول حق التفاوض عنها لأطراف أخرى عربية "أكثر مرونة" كما يقولون، ومن ثمّ فالفكرة القائمة الآن أنه لا حل إلا بوجود هذا الشخص وهو سيادتكم، وأن لا حلول بدون وجودكم، وأن سيادتكم أعلنتم من قبل المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السادسة عشرة في نوفمبر من عام 1988 المنعقد في الجزائر رئيسا لدولة فلسطين، ومن هنا فإن ثمة من يسعى إلى تحقيق هذا الهدف بأي ثمن.
طبعا، أنا كنت أتوقع من السيد عرفات أن يغضب مما قلت، رغم أني حاولت تخفيف حدته من خلال الحديث عن مجهولين.. "البعض يربط القضية بشخصكم" ولم أقل أنت تربط القضية بشخصك. ولكن ذلك لم يجد ولم يفد، فما كان من السيد عرفات إلا أن انفجر في وجهي صارخا، ومن أنت؟ وماذا قدمت للقضية الفلسطينية؟ أنت تدرس في المغرب وتأخذ منحا منا وتعيش مرفها.. ثم يأتي واحد مثلك يحدثني عن التضحية للقضية؟.
قلت له يا سيادة الرئيس-وأنا أحاول أن أمتص انفعاله لكن يبدوا أني فشلت-بداية أنا لا آخذ منحة من السفارة الفلسطينية، ثانيا أنت تعيرني بما قدمته أنا للقضية، في الوقت الذي اعتبرت فيه في رسائل الاعتراف المتبادلة (9-9/1993) بينك وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي-في حينه-إسحاق رابين-انتفاضة الحجارة إرهابا، وأخيرا الشرعية التاريخية والنضالية ليست عباءة نلبسها لنبرر بها خروجنا وتنازلنا عن أهدافنا التي عشنا وقاتلنا من أجلها المهم بعد هذه الكلمات، وبعد سيل من الشتائم من السيد عرفات وطلبة التملق كان مصيري المحتم الطرد خارج قاعة الاجتماع!.
أقدم بهذه القصة التي عايشتها شخصيا، وبين يدي مقالة السيد ياسر عرفات التي نشرها في صحيفة النيويورك تايمز في عددها الصادر (3-2)تحت عنوان "رؤية فلسطينية للسلام"، ورسالته إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول (12-2) حول سفينة الأسلحة "كرين أ"، فضلا عن مقابلة صحفية أخرى له مع صحيفة يديعوت احرنوت العبرية (10-2). وأظن أنه لو أتيحت لي الفرصة مرة أخرى للجلوس إلى السيد عرفات لما خرج نقاشي معه عن المحددات السابقة. لماذا؟.
منذ قضية اغتيال الوزير الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي منذ اكثر من ثلاثة أشهر، ومن ثمّ قضية سفينة الأسلحة "كرين أ"، التي تقول إسرائيل أنها اعترضتها في المياه الدولية للبحر الأحمر وهي محملة بأسلحة مرسلة من إيران إلى السلطة الفلسطينية بعلم مباشر من رئيس سلطة الحكم الذاتي السيد ياسر عرفات منذ أكثر من شهرين، وإسرائيل تفرض الإقامة الإجبارية على السيد عرفات في مقره في رام الله، في حين ترابط الدبابات الإسرائيلية على بعد سبعين مترا عن نوافذ مقره.
إسرائيل طالبت عرفات باعتقال منفذي عملية اغتيال زئيفي وعلى رأسهم السيد أحمد سعادات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن أراد أن يخرج من الإقامة الإجبارية المفروضة عليه. وبعد تمنع وتذرع قصير، قبضت السلطة الفلسطينية على سعادات، مغامرة بذلك بوحدة الصف الفلسطينية الداخلية، ومخترقة أحد الخطوط الحمراء "المشعة" باعتقال أمين عام جبهة تشكل تاريخيا الفصيل الثاني بعد فتح في منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما دفع الجبهة الشعبية إلى تعليق عضويتها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. قبل ذلك وأثناءه وبعده طالبت إسرائيل عرفات بوقف العمليات العسكرية الفلسطينية ضدها، والتي لا تأتي إلا ردا على عدوانها السباق دائما. فما كان من السيد عرفات إلا أن انصاع للضغوطات، وأصدر أوامر صارمة لكل الفصائل الفلسطينية بوقف العمل العسكري الفلسطيني، قائلا: حتى ولو اعتدوا عليكم لا تردوا العدوان، وإن أطلقوا النار عليكم لا تردوا بإطلاق النار!.
وعندما رفضت بعض الفصائل الانصياع لأوامر عرفات كانت النتيجة أن أمر بإطلاق النار على المتظاهرين الرافضين، وسقط عدد من الضحايا الفلسطينيين برصاص شرطة أوسلو. وكان لعرفات ما أراد من أوامر بعد أن أصبحت الوحدة الوطنية على "كف عفريت"!. ورغم كل ما فعله عرفات قالت إسرائيل إن ذلك غير كاف نريد اعتقال المزيد من الناس.. نريد منع الأطفال من رمي الحجارة.. نريد هدوءا كاملا.. نريد أن تقبلوا بكل شروطنا.. وهكذا وجد عرفات أنه كلما نفذ شرطا إسرائيليا.. جاءته عشرة أخرى بدعم مطلق من الولايات المتحدة.
وبعدها جاءت قضية سفينة الأسلحة المزعومة "كرين أ"، وبدأت إسرائيل تروج لدعاية جديدة.. عرفات لا يصلح أن يكون شريكا في السلام مع إسرائيل.. عرفات رئيس كيان ارهابي.. لا سلام مع الفلسطينيين برئاسة عرفات.. وبدأت مشاريع عزل الرجل وتهميشه، ودخلت الولايات المتحدة على الخط، وأيضا مصر، التي رفض رئيسها لأشهر أن يستقبل أي مكالمة من عرفات بحجة أنه هدد مكانة مصر الإقليمية عندما قبل شحنة أسلحة من غريمتها الإقليمية التقليدية إيران.
وتزايدت عمليات الضغط على عرفات، من خلال طرح بدائله علنا، وتداولت إسرائيل أسماء قائدي جهازي الأمن الوقائي في الضفة الغربية وقطاع غزة العقيدين جبريل الرجوب ومحمد الدحلان، فضلا عن محمود عباس "أبو مازن"، ومحمد قريع "أبو العلاء"، وسري نسيبة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية.. وأصبحنا نقرأ ونسمع ونشاهد في الإعلام تنقلات هؤلاء المسؤولين الفلسطينيين ولقاءاتهم مع هذا المسؤول الإسرائيلي أو ذاك العربي أو الأمريكي، في حين يعيش عرفات محاصرا ومعزولا في مقره في رام الله.
واتخذ الموضوع بعده العملي، عندما فوجئ عرفات كغيره باجتماع شارون السري الذي كشفته صحيفة هآرتس العبرية مع كل من أبو مازن و أبو العلاء، ومستشار عرفات للشؤون الاقتصادية محمد رشيد في وقت مبكر من هذا الشهر، فما كان من هؤلاء المسؤولين الثلاثة إلا أن سارعوا إلى الإعلان أن هذا اللقاء تم بتفويض كامل من الرئيس عرفات، وأنه ليس لقاء سريا لبحث بدائل عرفات، وهو عكس ما تأكده الصحف العبرية ومصادر فلسطينية محسوبة على السلطة ومقربة من عرفات. فيما سعى عرفات إلى احتواء الموقف وحفظ ماء الوجه عبر الادعاء أن اللقاء تم بعلمه وبأمر مباشر منه للمسؤولين الفلسطينيين الثلاثة.
في هذه الأجواء جاء مقال عرفات في صحيفة النيويورك تايمز بعنوان "رؤية فلسطينية للسلام"، والذي يقدم فيه تنازلات جوهرية في قضية تعد من أهم دعامات أي تسوية فلسطينية-إسرائيلية مزعومة. فبعد أن يدين السيد عرفات المقاومة الفلسطينية ويصفها بالإرهابية، حيث قال "لكن بداية، اسمحوا لي أن أكون واضحا. فأنا أدين الهجمات التي نفذتها الجماعات الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين. وهذه الجماعات لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا تطلعاته المشروعة من أجل الحرية، وهي تنظيمات إرهابية، وأنا مصمم على وضع حد لنشاطاتها". يتحول السيد عرفات إلى تنازل جوهري لم يكن أحد يتوقع أن يعلنه عرفات علنا، وذلك عندما يشير إلى أن عودة اللاجئين الفلسطينيين ستراعي مخاوف إسرائيل الديمغرافية، " كذلك نسعى إلى حل عادل ومناسب لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين الممنوعين من العودة لديارهم منذ 54 عاما. ونحن ندرك مخاوف إسرائيل الديموغرافية وندرك أيضا أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين -الحق المقرر بموجب القانون الدولي وقرار الأمم المتحدة رقم 194- يجب أن يتم بطريقة تراعي هذه المخاوف الإسرائيلية"!. وفي مقابلة أخرى مع صحيفة يديعوت أحرنوت في عددها الصادر في (12-2) يقول السيد عرفات بالحرف "أنا لا اطلب من كل الفلسطينيين العودة. ليس جميعهم سيرغبون بذلك. هل تعتقد أن رئيس حكومة بليز، الذي هو فلسطيني الأصل سيرجع إلى هنا؟ وهل سيرجع كل الفلسطينيين الأثرياء الذين يعيشون في البرازيل وتشيلي، هل يبدو لك أنهم سيرغبون بالعودة؟ أنا أطلب منهم الحضور للزيارة فقط، لا أكثر. ولكنني قلت لكلينتون وباراك إنه يجب أولا حل مشكلة اللاجئين في لبنان الصعبة، الذين يبلغ تعدادهم حوالي 200 ألف. أما بالنسبة للآخرين فسنجري مفاوضات فيما يخصهم. إن مشكلة اللاجئين في لبنان هي أولا مشكلة إنسانية، وأنتم كيهود لا يمكنكم القول "لا" لعودة اللاجئين في لبنان الذين يشكلون مشكلة إنسانية"!.
وعلى صعيد آخر، ولكن في ذات السياق، نجد السيد عرفات يرسل رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في الثاني عشر من الشهر الحالي، أعرب فيها عن تحمله بعض المسؤولية المتعلقة بسفينة الأسلحة المهربة التي ضبطت في عرض البحر الأحمر. وأخذ عرفات على نفسه فيها المسؤولية كونه رئيس السلطة الفلسطينية، وليس مسؤولية شخصية لما حدث. وتعهد أن عملاً من هذا القبيل لن يتكرر.
ورغم أن السيد عرفات نفسه هو من أقسم وأكد وشدد..أن لا صلة له أو لسلطته بسفينة الأسلحة، قبل أن يعود ويلقي بالتهم على إيران وحزب الله، على أساس أن سفينة الأسلحة كانت موجهة له، ثم عاد وأعتقل مسؤولين أمنيين كبار في سلطته طالبت إسرائيل باعتقالهم لتورطهم حسبما قالت بقضية سفينة الأسلحة، ثم عاد وأعترف بمسؤولية جزئية عنها.
كل هذه التطورات الدراماتيكية جاءت في أعقاب طرح قضية بدائل عرفات علنا، وبدء تحرك أمريكي إسرائيلي، وعربي جزئي شكلت الأردن ومصر قطبا رحاه، وربما اقتصر عليهما فقط..عند ذلك، وعندئذ فقط جاءت تحركات عرفات لحفظ موقعه، وفرض نفسه على المشهد الفلسطيني، حيث لا يقبل منازعا لزعامته، فقدم كل التنازلات التي تريدها إسرائيل والولايات المتحدة، بل وأكثر منذ ذلك، وفي ضوء تلك التنازلات الأخيرة، رفضت الولايات المتحدة طلبات شارون التي حملها معه للبيت الأبيض خلال زيارته الأخيرة (7-2) لواشنطن، وأعلن باول في الكونغرس الأمريكي (13-2) أن عرفات زعيم فلسطيني منتخب.. كما قبل الرئيس المصري حسني مبارك ولأول مرة منذ قصة سفينة الأسلحة قبل أكثر من شهرين، الإجابة على مكالمة هاتفية لعرفات للتشاور يوم (13-2)-غريب هذا التوافق في التوقيت بين الموقف الأمريكي والمصري-في حين بقيت إسرائيل مصرة رغم كل شيء على أن عرفات لا يصلح كشريك في السلام..وهذا هو زعيم حزب العمل الإسرائيلي ووزير الدفاع في حكومة شارون بنيامين بن اليعيزر ينصح الأمريكيين-رغم كل ما قدمه عرفات من تنازلات جوهرية وبنيوية- بتبني واحدا من الخماسي الفلسطيني، أبو مازن، أبو العلاء، دحلان، الرجوب، ونسيبة كبديل لعرفات…فيما اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلي التي يرأسها "الحمائمي" شمعون بيرز رسالة عرفات في النيويورك تايمز، بأنها مقالة "للعلاقات العامة"، في حين اعتبرتها مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندليزا رايس غير كافية‍‍.!!
وأخيرا هل فهمتم لماذا قدمت بلقاء شخصي لي مع السيد عرفات وما دار فيه من حوار..فالرجل ربط القضية بشخصه منذ البداية ولم يقبل الاعتراف أنها قضية أجيال لا جيل، فضلا عن أن تكون قضية شخص، وها هو اليوم يقدم التنازلات التي كان في الأمس يعتبرها خيانة..المهم أن يبقى هو مخرج المشهد الفلسطيني، بذريعة شرعيته التاريخية والنضالية.
سيادة الرئيس، إن كل تنازلاتك تلك لن تجعلك رمز الشجاعة في عيون حكومة إسرائيل..أرفض التنازلات واستقل لحفظ بعض بهاء تاريخك..وكن على يقين أن شعبك سيعيدك إلى القيادة رغما عن الرجوب-الذي صفعته قبل أيام في رام الله لأنه يقدم نفسه بديلا عنك- وراعييه إسرائيل والسي آي إيه. أسامة أبو ارشيد-رئيس تحرير صحيفة الزيتونة
واشنطن
alzaitonah@aol.com