اجاويد: العراق لا يمثل تهديدا يبرر توجيه ضربات ضده

اجاويد: العراق تحمل بالفعل ضغطا قويا ومشاكل خطيرة

عواصم - اعتبر رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد الجمعة ان العراق لا يمثل تهديدا عسكريا كبيرا للمنطقة يبرر توجيه ضربات ضده.
وقال اجاويد في مقابلة مع شبكة تلفزيون "ان تي في" "لقد تم اتخاذ كل الاجراءات لمنع العراق من تهديد امن منطقتنا. واعتقد ان عملية عسكرية اضافة الى ذلك غير ضرورية ولا مناسبة".
وقال ان "العراق تحمل بالفعل ضغطا قويا ومشاكل خطيرة"، في اشارة الى حصار الامم المتحدة المفروض عليه منذ 12 عاما.
وحث اجاويد حليفه الاميركي على الاخذ بالاعتبار الانعكاسات الخطيرة التي قد تصيب الاقتصاد التركي الذي يمر اصلا بازمة، في حال توجيه ضربات ضد العراق.
وقال ان "الولايات المتحدة تقع على بعد آلاف الكيلومترات. وعملية ضد العراق لن تؤثر على الشعب الاميركي مباشرة، لكنها ستؤثر علينا (...) ستوجه ضربة قاسية لاقتصادنا".
ودعا بغداد الى "اعتماد موقف يوحي بالثقة للدول المجاورة"، في اشارة الى رفض العراق السماح بعودة مفتشي الامم المتحدة المكلفين نزع الاسلحة. وقال اجاويد ان "صدام حسين لم يتخذ للاسف اي اجراء ايجابي حتى الان".
وقد حذرت واشنطن العراق بشدة من عواقب هذا الرفض تاركة المجال مفتوحا امام امكانية توجيه ضربات ضد بغداد في اطار حملتها ضد الارهاب.
وهذه الضربات ستضع انقرة في الواجهة على غرار ما حدث اثناء حرب الخليج في العام 1991 لان قواعدها العسكرية ضرورية لمثل هذه العملية.
واضافة الى العواقب الاقتصادية، فان انقرة تخشى ايضا ان تؤدي مثل هذه العملية الى زعزعة الاستقرار في المنطقة والى اقامة دولة كردية في شمال العراق الذي يسيطر عليه فصيلان كرديان منذ حرب الخليج، وهذا ما قد يحرك المطامح الانفصالية لدى اكراد تركيا.
وتأتي التصريحات التركية في الوقت الذي اعلن فيه وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في باريس ان اي اجراء احادي الجانب تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق لا يمكن الا ان يزيد الوضع تفاقما.
وقال ايفانوف في ختام لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ردا على سؤال عن احتمال شن عملية اميركية ضد العراق ان "كل اجراء من جانب واحد لا يمكن الا ان يزيد الوضع تفاقما".
واضاف ان "روسيا اعلنت دائما تأييدها لتسوية المسألة العراقية على اساس التطبيق الدقيق لقرارات مجلس الامن الدولي". واوضح ان مفتشي نزع السلاح يجب ان يعودوا الى العراق حتى يمكن لاحقا رفع العقوبات.
ودعا ايفانوف "العراق الى الاصغاء الى نداءات المجموعة الدولية" مشيرا الى ان "الحوار البناء" مع بغداد يجب ان يستمر حتى وان "كان ربما صعبا جدا".
واعتبر فيدرين من جانبه ان الحل الافضل للعراق هو ان يوافق "في النهاية على التطبيق التام لقرارات الامم المتحدة وان يتمكن المفتشون من العودة والعمل بحرية".
ومن جهته اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن ادانته "للاتهامات الاميركية بالتواطؤ مع الارهاب الموجهة ضد امم ودول باكملها" منددا ضمنا بتصنيف دول "محور الشر" (ايران والعراق وكوريا الشمالية) الذي اطلقه نظيره الاميركي بوش.
وقال بوتين يجب "ان نتفق على كيفية اعتماد سياسة دولة تجاه الارهاب وتجاه الدول التي وضع البعض لائحة بها ووصفها بالمارقة".
وجاء كلامه خلال اجتماع لرجال الاعمال الروس والكنديين في اطار الزيارة التي يقوم بها الى موسكو رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان.
واضاف بوتين "من الممكن ان تكون هناك خلافات كبيرة في وجهات النظر بيننا وبين حكومات هذه الدول" ولكن "هذا لا يكفي لجعل هذه الخلافات على مستوى العلاقات بين الامم" وادراج اسم هذه الدول على "لوائح سوداء".
واشار الرئيس الروسي الى ان "الحل الاساسي يكون بتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في هذه الدول وازالة النتائج السلبية للعولمة".
واوضح بوتين مرددا ما قاله جان كريتيان "ان محاربة الارهاب يجب ان تكون برعاية الامم المتحدة".
وكان رئيس الوزراء الكندي اعتبر ان العراق يطرح "مشكلة غير مقبولة في ما يتعلق بنزع السلاح".
وقال كريتيان "اننا نساند مكافحة الارهاب ونشارك في العملية في افغانستان. لكن في ما يتعلق بالدول الاخرى، فهذه مسألة مختلفة وينبغي تسوية المشكلات كل على حدة".
واضاف "بالنسبة للعراق، هناك مشكلة غير مقبولة في ما يتعلق بنزع السلاح وهو امر بحثناه في الامم المتحدة".
واعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الجمعة ان بريطانيا تؤيد رغبة الولايات المتحدة في تغيير نظام الرئيس صدام حسين الا انه لم يتم اتخاذ اي قرار بشان عمل عسكري محتمل.
واوضح سترو الذي يقوم حاليا بزيارة لكابول "لم نتخذ قرارا في مسألة عمل عسكري ما يتعلق بالعراق".
واكد "ما نحن واعون له وما يجب ان يعيه العالم هو الخطر الشديد الذي يشكله العراق على شعبه وعلى امن المنطقة".
وقال ايضا "يبدو لي ان ما قاله كولن باول هو صحيح تماما... ان التهديد الذي يشكله صدام حسين هو تهديد جدي جدا جدا".
واضاف "ان موقفنا وايضا الموقف الذي تتبناه حاليا الولايات المتحدة، هو بالطبع اننا لا نستثني اي خيار ولكننا في الوقت الراهن نتابع هذه المسألة على الصعيد الدبلوماسي".
ومن جانب اخر دعا العراق الجمعة مجلس الامن الدولي الى تدخل "عاجل" لمنع وقوع اي هجوم عسكري اميركي عليه ضمن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في اطار مكافحة الارهاب.
وقالت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان "تهديدات الادارة الاميركية لبعض الدول ومنها العراق تعد وفق المعايير عدوانا" معتبرة ان "العدوان جريمة دولية تهدد الامن والسلم الدوليين بالخطر وتوجب تدخل عاجل من مجلس الامن الدولي".
واضافت ان "التهديدات ضد العراق وايران وكوريا الشمالية التي اطلقتها الولايات المتحدة في اطار ما اسمته «الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب» تناقض تماما وصايا مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة".
ورأت الصحيفة ان "كون الولايات المتحدة الاميركية عضوا دائما في مجلس الامن الدولي لا يعطيها الحق في ان تعتدي على دول اعضاء في هيئة الامم المتحدة التي يتوجب عليها ان تدافع عن حقوق اعضائها وان تؤمن احترام ميثاقها".
واكدت ان "من حق الدول التي يوجه اليها التهديد بموجب المادة 20 من ميثاق الامم المتحدة ان تدعو الجمعية العامة الى دورة انعقاد خاص (...) لبحث التهديدات الاميركية ضدهم بوصفها عدوانا ينبغي على الهيئة ان تقمعه".
وخلصت الصحيفة الى القول ان "من واجب مجلس الامن ان يعقد اجتماعا خاصة لمناقشة التهديدات الاميركية بوصفها عدوانا يهدد السلم والامن الدوليين وامن الدول المعنية".
ويأتي هذا التعليق في وقت يؤكد العراق انه مهدد بهجوم واسع النطاق من قبل الولايات المتحدة.