يحيى الفخراني: من عرش الملك لير الى عرش فاروق، مرورا بجحا

القاهرة
شخصية الملك، وبعدها شخصية الصعلوك

رفض الفنان يحيى الفخراني الجلوس على مقعد المدير في المسرح القومي، رغم كل المغريات التي تحيط به، باعتباره عرشا فنيا حقيقيا يحلم به الكثيرون.
وظل يحلم طوال عام كامل بعرش آخر هو عبارة عن "قطعة ديكور" في نفس المسرح، يجلس عليها كل ليلة في مسرحية الملك لير، التي يسابق الزمن هذه الأيام لإزاحة الستار عنها، وعينه على عرش آخر في التليفزيون للملك فاروق.
وبصراحته المعهودة أكد الفخراني أنه لم يجد أي صعوبة في الاختيار، فلم يحذف اجابتين ولم يفكر في الاستعانة بصديق، لأن الحب وحده هو الذي جعله يحدد قائمة أولوياته ويتخذ قراره بسرعة وبشكل حاسم.
في احدى استراحات عروض مسرحية "الملك لير" جلس الفخراني يفتح قلبه ويروي حكايته مع 3 ملوك صعلوك.. سوف يعيش معهم.
فبعد مسرحية الملك لير سيقدم شخصيتي الملك فؤاد والملك فاروق في مسلسل تليفزيوني كتبته زوجته د. لميس جابر بعنوان "فاروق الأول والأخير" ويستعد لتقديم مسلسل تليفزيوني عن حياة "جحا" أشهر صعلوك في تاريخ العرب وحكاياتنا الشعبية.
والطريف أنه قرر بروح ديمقراطية أن يمنح جحا نفس اللحية التي أطلقها من أجل الملك لير.
وعلى مدى أكثر من ساعتين استغرقهما الحوار تطرقنا لحكايته مع السينما وحلمه القديم بأن يكون أبا لبنت والذي حققه مؤخرا على شاشة التليفزيون ويحققه هذه الأيام على خشبة المسرح.
بدأنا حوارنا بالملك لير، فتنهد الفخراني بعمق وقال:
- فكرت في تقديم 'تاجر البندقية' لوليم شكسبير ولكني بعد رحلة بحث وجدت أن 'لير' هي الأفضل والأقوى من بين كل ما كتب 'شكسبير' وأصعبها أيضا، لذلك حاولت لفترة تقديمها بالعامية حتى تكون أكثر جماهيرية ولكن مع المحافظة على قيمة الشعر الذي كتبه المؤلف داخل النص. ولم يكتمل المشروع فقررت تقديم المسرحية بالفصحى رغبة مني في أن يراها جيل الشباب الذي لم ير مثل هذه الأعمال.
* معني ذلك أنك وافقت على تقديم المسرحية كما كتبها صاحبها؟
- ابدا نحن اختصرنا منها كثيرا لأن النص يحتاج لست ساعات على المسرح ليعرض كاملا. وكل التجارب التي سبقت لتقديم 'الملك لير' في أي عمل فني اعتمدت على اختصار النص الأصلي.
* هل سبق لك مشاهدة عرض مسرحي للملك لير؟
- شاهدتها من هواة مسرح الجامعة وأحاول أن أري فيلما روسيا عن نفس القصة من باب الفضول.
* البعض يرى أن الأفضل لك أن تقدم أدوارا كوميدية بدلا من 'الملك لير'. فما رأيك؟
- رغم أن المأساة طاغية إلا أن النص مليء بالكوميديا من تصرفات الملك.
* بمجرد بدء البروفات أعلنت عن دخولك نظام غذائي خاص وأخضعت نفسك لبرنامج رياضي مع تمارين اليوجا.. فهل يرجع ذلك لاستعدادك للوقوف على خشبة المسرح يوميا بعد افتتاح العرض أم أن هناك سببا آخر؟
- هل تصدق أن أغلب من قدم شخصية 'الملك لير' لم يتعد عمره الـ55 عاما في حين أن سن الملك في المسرحية ثمانون عاما. وأنا أعرف السبب لأن الدور يحتاج إلى مجهود عضلي وذهني غير طبيعي. ولا يمكن لممثل عمره 80 عاما أن يقوم به. لهذا السبب نفسه وجدت نفسي مضطرا للخضوع لهذا البرنامج الرياضي والغذائي خاصة لو عرفت أنني سأحمل ريهام عبدالغفور من بين الجمهور وأصعد بها على خشبة المسرح في المشهد الأخير من المسرحية.
وأذكر أنني شاهدت مقابلة لبافاروتي مغني الأوبرا العالمي وسمعته يقول أنه يخضع نفسه لتدريبات صوتية ورياضية وغذائية لمدة شهرين قبل أي حفل يقدمه وقتها ظننت أنه يبالغ.. وأخيرا وبعد 'الملك لير' عرفت أنه كان على حق!
* ما ترتيب الملك لير في قائمة أعمالك المسرحية؟
- تقريبا رقم 26 وهي أعمال قدمتها لمسرح التليفزيون وفي القطاعين العام والخاص وطوال عملي بالمسرح لم ألتفت للافتة التي يحملها سواء كان خاصا أو مسرح دولة والمهم عندي القيمة، وحتى مسرحيات القطاع التي قدمتها لم تكن مصابة بداء الابتذال أو الإسفاف وآخرها كان 'كيمو والفستان الأزرق' التي تصور من شاهد دعايتها أنها خارجة والحقيقة أن من شاهدها رشحها للعرض على المسرح القومي لجديتها مع الكوميديا التي كانت تقدمها.
* ما رأيك فيما يقال أنك كنت تهرب من تقديم عرض بالفصحى.. والدليل على ذلك أنك قدمت مسرحية 'الطيب والشرير' بالعامية؟
- أبدا هذا كلام ليس صحيحا وكما قلت لك أنني كنت أسعى لتقديمها بالعامية رغبة مني في زيادة جماهيريتها لأن جمهور الفصحى دائما أقل من جمهور العامية. وقد سبق لي تقديم مسلسل بالفصحى أما تجربة 'الطيب والشرير' فلم أكن مصرا على تقديمها بالعامية ولكنها كانت رؤية المخرج خاصة أن المسرحية كانت تضم أغنيات لم يكن ممكنا تقديمها بالفصحى.
* بصراحة هل تشغلك جماهيرية المسرحية وأن تري لافتة كامل العدد في هذا العرض؟
- طريقة تفكيري على العكس من ذلك فأنا أولا أقوم بأداء الأدوار التي أرغب فيها وهذا في رأيي مكسب كبير لأي فنان. وأنا مستمتع بالتجربة ولا أتعامل بمنطق 'الزبون على حق' بمعنى أقدم للناس ما يريدونه. وإنما أقدم ما أريد وغالبا يكون هذا أيضا ما يريده الناس كما أنني لا أنافس زملائي في العروض الأخرى وإلا أكون قد أدخلت نفسي في متاهة لا تنتهي لأن العبرة في العمل الفني ليس شباك التذاكر فيها.. و'الملك لير' كأحد نصوص شكسبير الرائعة يجعلني أشعر بمتعة دائمة لأني اكتشف كل يوم في النص أشياء جميلة.
* اقتصر كلامك على المسرح والتليفزيون.. فهل مازلت في حالة خصام مع السينما؟
- للأسف الشديد ليس عندي مشروعات سينمائية في الوقت الحالي وكل ما عرض عليٌ لا يصلح.. والموقف لا يمكن أن نصفه بأنه حالة خصام والحقيقة أنني في مأزق بسبب السينما لأنني أجد نفسي غير قادر على قبول أدوار أقل في قيمتها مما قدمتها من أعمال تليفزيونية وبعد فيلم 'مبروك وبلبل' لم يعرض عليٌ عمل مناسب. من لبنان الى ميت غمر * قبل أيام من عرض مسرحيتك الجديدة، اختفيت ثلاثة أيام سافرت فيها الى لبنان للمشاركة في برنامج 'خليك بالبيت' ما هي حكاية هذه الرحلة وكيف استقبلوك هناك؟
ترتسم على وجه الفخراني علامات السعادة وهو يقول: طوال الخمس سنوات الماضية كانت ظروفي لاتسمح بتلبية دعوة هذا البرنامج، وكانت اخر مرة دعوني فيها في رمضان الماضي، ورفضت لسبب خاص بي وهو انني لا أفضل الظهور في برامج أثناء عرض أحد أعمالي، وبعد انتهاء مسلسل 'جابر مأمون نصار' اتصل بي زاهي وهبي مقدم البرنامج فلبيت الدعوة وذهبت اليه.
ويقول: لقد كان استقبال الجمهور اللبناني مفاجأة لي بكل المقاييس. فقد شعرت بحب شديد يحيطني في الشارع اللبناني، والجميع يرحبون بي وكأنني ضيف شخصي لكل واحد فيهم.. حتى السيد رفيق الحريري رئيس الوزراء الذي دعاني أنا وزوجتي ليحتفل بي هو وزوجته وأولاده.. ولقد اعجبني انه مثل كل الشعب اللبناني لديه وقت رغم مشاغله العديدة ليستمتع بحياته وهذا شيء مهم جدا لأي سياسي أو مسئول لان ضغوط الحياة تحتاج لفترات راحة واستجمام.
ويضحك الفخراني ويقول: المشكلة الوحيدة التي واجهتني هي كيفية الاعتذار عن عشرات الدعوات التي كانت توجه الى فالكل يدعو وبالحاح ويغضب اذا اعتذرت، لقد احسست انهم مثل الصعايدة والفلاحين في مصر.. بل جعلني هذا الكرم اتذكر ما كنت أراه من كرم وشهامة في بلدتي ميت غمر. النقيب * لماذا لاتشارك في أنشطة نقابة الممثلين؟ ألم تفكر في ترشيح نفسك لمنصب النقيب أو عضوية مجلس النقابة؟
- أنا أشارك بما تسمح به ظروفي وحرصت على الادلاء بصوتي في الانتخابات الأخيرة.. وأنا من محبي البيت جدا وأي وقت فراغ عندي أقضيه مع اسرتي أما مسألة ترشيح نفسي لمجلس النقابة فأنا أرفضها لنفس الأسباب التي جعلتني اعتذر عن منصب مدير المسرح القومي لأنني ببساطة عندما أمثل لا أريد من أحد أن يسألني عما أفضل تناوله على الافطار!! وأقول: الموجود يا جماعة.
* هل معني ذلك أنك تندمج في أدوارك وتنسى كل ما حولك؟
- أنا لا اؤمن بمسألة الاندماج التام وأن الممثل ينسي نفسه عندما يجسد شخصية ما وحكاية الممثل الذي تقمص شخصية لدرجة قتل زميله في المشهد بحجة الاندماج اعتبرها جنونا وامرا غير طبيعي بالمرة! فأنا اتقمص الشخصية في وقت تصوير المشهد فقط وقبلها بثانية أنا واع تماما لكل ما حولي وبعدها كذلك.