فيلم «فاطمة» التونسي يلقى اقبالا جماهيريا كبيرا

غربال وفاطمة: تلمس المواضيع المسكوت عنها

تونس - يلقى فيلم المخرج التونسي خالد غربال "فاطمة" اقبالا جماهيريا كبيرا مند بدء عرضه مؤخرا في دور السينما التونسية لنجاحه في معالجة التناقضات الكبيرة داخل مجتمع عربي اسلامي ممزق بين الحياة العصرية وبن موروث تقليدي تجد فيه المرأة صعوبة كبيرة في تحمل مقتضيات تحررها.
يصور شريط "فاطمة" وهو اول فيلم طويل لغربال رحلة فتاة تدعى فاطمة يتيمة الام تعيش مع والدها وشقيقاتها واشقائها يغتصبها ابن عمها ويفض بكارتها في سن السابعة عشرة فتحاول الهروب من ازمتها بالانغماس في الدراسة التي تساعدها على الفرار من واقعها الضيق والاندماج في الحياة الطلابية ولكنها تفشل في اول تجربة عاطفية فتقرر الهرب مرة اخرى الى فضاء ارحب في الجنوب التونسي حيث يقع تعيينها كمدرسة.
وهناك تتعرض على طبيب شاب تتزوجه ورغم شعورها لاول مرة بنوع من الاستقرار النفسي تعاودها الازمة من جديد فتقرر البوح لزوجها بالحقيقة المرة التي تأبى ان تفارقها فتفشل مرة اخرى وتنفصل عن زوجها الذي لا يقبل الا نظريا الارتباط بامرأة غير عذراء.
والفيلم بطولة عواطف الجندوبي ومليكة الهاشمي وعبد المجيد الاكحل.
واكد خالد غربال عند تقديمه لشريطه بانه "يعكس واقع المرأة التونسية التي تعيش جملة من المتناقضات والتي عادة ما تكون محكومة من طرف مجتمع رجالي يعاملها بصلف و غطرسة".
وحول تركيز كل الافلام التونسية تقريبا على "عقدة الجنس والجسد والمواقف الساخنة" يرى غربال "ان السينما التونسية لا تركز على عقدة الجنس لغاية الجنس. بل على العكس فما اراه في السينما التونسية من خلال اعمال زملائي، ان كل منهم ينظر للاشياء بمنظوره الخاص لكنه يعالج في الاخير قضية هامة في مجتمعنا الذي تميزه جملة من المتناقضات وتحكمه جملة من المفارقات لعل اهمها التناقض بين المكانة التي تحتلها المرأة والممارسات التي تتعرض اليها من قبل الرجل احيانا".
ويشهد الفيلم الذي يعرض في قاعات السينما بتونس العاصمة وبنزرت (شمال) وسوسة (وسط) وصفاقس (جنوب) اقبالا كبيرا حيث بلغ عدد مشاهديه 33 الف متفرج خلال الاسبوعين الماضين ومن المتوقع ان يرتفع هذا المعدل خلال الاسبوع الثالث.
واكد مدير احدى القاعات بالجنوب التونسي ان "نسق الاقبال في ارتفاع مستمر و ربما يتواصل عرض الفيلم خمسة اسابيع اخرى".
واكد على "ان هذا الاقبال الكبير مرده تعطش الجمهور التونسي للسينما التونسية من ناحية والى موضوع الفيلم من ناحية اخرى الذي يبدو مثيرا وخصوصا بالنسبة للشباب و البنات تحديدا" لحساسية موضوع البكارة الذي بقي طيلة سنوات طويلة مسكوت عنه.
ولد غربال عام 1950 في تونس ودرس المسرح وفن الايماء في باريس قبل ان يدير فرقة مسرح صفاقس وصالات للفن والتجربة. وسبق له ان اخرج فيلما قصيرا بعنوان "المختار".
نال فيلم "فاطمة" جائزة الكونفدرالية الدولية لسينما الفن والتجربة التى تمنح لافضل فيلم طويل يعرض ضمن تظاهرة اسبوعي المخرجين في مهرجان كان السينمائي الفرنسي في ايار/مايو الماضي.