ميلوسيفيتش يطلب شهادة كلينتون أمام محكمة الجزاء الدولية

ميلوسوفيتش رفض توكيل محام للدفاع عنه

لاهاي - اعلن الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش الجمعة امام محكمة الجزاء الدولية انه يريد ان يدلي الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بافادته في هذه المحاكمة بالاضافة الى مسؤولين آخرين او مسؤولين غربيين سابقين.
وذكر ميلوشيفيتش اسماء امين عام الامم المتحدة كوفي انان والمستشار الالماني السابق هلموت كول وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت ووزير الخارجية الالماني السابق كلاوس كينكل وجميع اعضاء الفريق التفاوضي الاميركي الذي شارك في التوصل الى اتفاقيات دايتون (1995) التي وضعت حدا لحرب البوسنة.
واعلن ميلوشيفيتش انه يريد الاستماع الى هؤلاء المسؤولين "الذين لهم علاقة بهذه الجرائم" التي ارتكبت في يوغوسلافيا السابقة.
وكان الرئيس اليوغوسلافي السابق اعلن امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي الخميس انه يعتزم استدعاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك للادلاء بشهادته حول عمليات القصف التي شنها الحلف الاطلسي على صربيا عام 1999.
وجدد سلوبودان ميلوسيفيتش هجومه على حملة القصف التي نفذها حلف شمال الاطلنطي (الناتو) على يوغسلافيا في عام ،1999 زاعما أن الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون حاول كسب الرأي العام بقيامه بهجمات على كوسوفو.
وقال الرئيس اليوغسلافي السابق "كان لانتقال الالبان من كوسوفو أهمية استراتيجية بالنسبة لادارة كلينتون، للفوز بدعم الاعلام والرأي العام، ولتأكيد وتبرير ما كان يفعله".
ودفاعا عن نفسه ضد الاتهامات بالابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية، زعم ميلوسيفيتش أن غارات القصف التي شنها الناتو هي التي قتلت وجرحت الآلاف من ألبان كوسوفو، وليس القوات الصربية حسب مزاعم الادعاء.
وقال ميلوسيفيتش "كانت القوات الصربية تحاول إنقاذهم، لقد ساعدوهم ونقلوهم إلى المستشفيات".
وأضاف ميلوسيفيتش أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي أن جيش تحرير كوسوفو، الذي وصفه "بالارهابيين"، كان مسئولا أيضا عن ترحيل سكان كوسوفو، في محاولة "لخلق وهم نزوح السكان بشكل جماعي".
وتابع قائلا "كانت هناك مئات الكاميرات تنتظر على الحدود لتفحص من تعرضوا للانتهاكات الصربية المزعومة".
واسترجع ميلوسيفيتش حوادث هامة للحملة الجوية للناتو زاعما أن الولايات المتحدة كذبت حينما قالت أنها قصفت السفارة الصينية في بلجراد بطريق الخطأ.
وقال ميلوسيفيتش "العديد من الدبلوماسيين والجواسيس الغربيين كانوا يذهبون لحفلات بالسفارة الصينية، ويكتبون في تقاريرهم بدقة شكل السجاجيد وكؤوس الشاي بها، أي أنهم كانوا يعرفون تماما أين كانت السفارة، ثم قالوا أنهم لم يكونوا يعرفون مكان السفارة".
واستطرد ميلوسيفيتش قائلا أن السفارة تعرضت للقصف على أساس تقارير استخباراتية غربية، وأضاف قائلا "من الواضح أن كلينتون أراد أن يسجل له التاريخ أن كان أول رجل يقصف أراض صينية بقصفه للسفارة الصينية في بلجراد".
ويحاكم ميلوسيفيتش على تهمة الابادة الجماعية في البوسنة واتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية في كرواتيا وكوسوفو. وسوف يبدأ الادعاء بعرض اتهامات كوسوفو، ثم ينتقل بعد ذلك إلى بنود الاتهام الخاصة بالبوسنة وكرواتيا.
وكما حدث الخميس، فقد عرض ميلوسيفيتش الجمعة على المحكمة العديد من الصور التي تظهر جثثا محروقة ومقطعة قال أنها لضحايا الضربات الجوية للناتو.
وسرد ميلوسيفيتش الهجمات التي تعرضت لها صربيا، وإقليم كوسوفو، ومونتنيجرو (الجبل الاسود)، أي كافة ما تبقى من الاتحاد اليوغسلافي السابق.
وكما فعل الادعاء في وقت سابق هذا الاسبوع، فقد عمد ميلوسيفيتش بين الحين والاخر إلى تسمية أحد الضحايا من بين مئات الجثث التي اكتشف تعرضها لاطلاق النار أو الحرق سواء في الحقول أو تحت الانقاض.
وأبلغ المحكمة بقصة صبي يدعى دانيال، قتلته قنبلة عنقودية في قرية بمونتنيجرو، وقال "يبدو كما لو أن أحدا أطلق عليه النار من بندقية رش، فإصاباته سيئة جدا، وهناك جروح صغيرة تغطي جسده بالكامل".
وقال ميلوسيفيتش أنه في مناطق مثل بريزرين كان السكان يعيشون في وئام بشكل مختلط، إلا أن الادعاء قال أن ميلوسيفيتش اعتمد على وحدات الشرطة والجيش لطرد غير الصرب من مناطق واسعة من كوسوفو لخلق دولة صربية نقية عرقيا.
واستهل ميلوسيفيتش حديثه بالقول أنه من الممكن التعايش بين جماعات عرقية مختلفة.
وكان ميلوسيفيتش قد رفض بعد تسليمه إلى لاهاي في حزيران/يونيو الماضي أن يوكل محامين للدفاع عنه وآثر الدفاع عن نفسه في المحاكمة.
وبعد ساعة ونصف من حديثه الجمعة سأله القاضي ريتشارد ماي رئيس الجلسة كم من الوقت سيحتاجه أكثر من ذلك لعرض قضيته.
ورد ميلوسيفيتش "لا أعلم بالضبط لانه ليس لدي بنود أحضرها وليس لدي من يعاونني، أعتقد أنني انتهيت من النصف".
وقال القاضي ماي أنه سيكون لديه حتى نهاية اليوم، "وهذا سيكون يومين، وهي نفس الفترة التي منحت للادعاء، وهو ما يبدو وقتا معقولا". ورد ميلوسيفيتش قائلا "لا أعتقد أنه ينبغي أن تحد من بياني هذا". فأجابه ماي "سنحدد ما هو الوقت المعقول".
وإذا انتهي ميلوسيفيتش من حديثه الجمعة، فالمحكمة ستبدأ يوم الاثنين المقبل في سماع الشهود، الذين يتردد أن عددهم 300 شاهد.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عامين.