البرامج الحوارية في الفضائيات العربية أصبحت وجبة ثابتة

الكويت - من شعاع القاطي‏

لم تعد المحطات الفضائية العربية الحكومية أو الخاصة تكتفي بتقديم الاخبار والبرامج على اختلافها ضمن برامجها اليومية بل اخذت ‏‏تركز بصورة ملحوظة في الفترة الاخيرة على البرامج الحوارية باعتبارها أحد مقومات ‏نجاحها.
وأصبحت هذه البرامج التي تتناول مختلف القضايا المحلية ‏والاقليمية والعالمية من مقومات المنافسة بين المحطات وتحدد اتجاه جهاز التحكم عن بعد في يد المشاهد.
ويرى أحد الكويتيين "أن الوقت لم يعد يكفي لمتابعة هذه البرامج بعد أن كنا نفتقد الحوار على شاشات التلفزة العربية "فيما يرى آخرون أن البرامج الحوارية" ظاهرة صحية شجعت المشاهد على متابعة الفضائيات العربية، لكن يظل ‏‏البعض منها مميزا والبعض الاخر غير ذلك ".
وبرأي الاختصاصيين فإن البرامج الحوارية "مفيدة" قياسا الى غياب الديموقراطية وتعددية الآراء في ‏محطات التلفزيون الحكومية وهو ما سعت اليه الفضائيات العربية التي حاولت أن تتميز بطرح قضايا لم يكن ‏‏مسموحا طرحها في الاعلام الحكومي ".
ويقول الدكتور محمد شومان استاذ الاعلام بجامعة عين شمس في القاهرة"ان هذه البرامج نجحت في البداية في استقطاب قطاعات واسعة من الجمهور‏ ‏والرأي العام لتسد هذا النقص لكن التجربة بدأت تظهر العديد من السلبيات فالكثير ‏من الموضوعات المطروحة في هذه البرامج بعيدة عن أولويات القضايا العربية".
ويشير شومان الى ان "بعضها لا يستهدف سوى اثارة المشاحنات والخلافات بين المشاركين ‏‏بدلا من البحث بشكل جدي عن تقريب وجهات النظر خصوصا وان بعض المعدين يستضيف ‏أشخاصا وهو متيقن من عدم اتفاقهم في وجهات النظر فقط للاثارة وهو ما يجعل الحوار اشبه بصراع ديكه أو حوار طرشان ".
ومع ذلك لا يدعو الدكتور محمد شومان الى وقف هذا النوع من البرامج وانما اعادة ‏‏تطويرها وتجريدها والبحث عن أفكار جديدة بهدف التوصل الى اتفاقيات وطرح قضايا من ‏‏قبل أكثر من شخص كل واحد يمثل وجهة نظر معينة.
ويرى يوسف الجاسم معد ومقدم "برنامج 6/6 في تلفزيون الكويت" ان انتشار البرامج الحوارية يعود الى التحول الذي شهده الاعلام ‏‏العربي في فترة التسعينات بسبب الفضائيات العربية وتطور العولمة الاعلامية ‏‏الممثلة بالاعلام الغربي.
ويشير الجاسم إلى ان الانسان العربي وجد نفسه في مقارنة غير متكافئة بين الاعلام العربي ‏الحكومي المغلق على نفسه والاعلام الغربي المنفتح وهذا ما انتبهت اليه الفضائيات، ‏فاطلقت تقريبا كل المحطات سواء الخاصة منها أو الحكومية عددا من البرامج الحوارية ‏ ‏للمشاهد العربي ليختار منها ما يشاء.
وتتعدد القضايا المطروحة في هذه البرامج ما بين موضوع ثقافي واقتصادي واجتماعي ‏ ‏وسياسي والاخير يحتل موقع الصدارة على شاشات المحطات سواء لمناقشة قضايا سياسية‏ محددة أو المتعلق منها بالاحداث اليومية ومحاولة تفسيرها واستقراء مستقبلها من ‏ ‏قبل عدد من المتخصصين.
ويؤكد الجاسم على ضرورة حيادية المحاور باعتبارها أساس لأي حوار فالمحاور حين ‏ينحاز لاي طرف فهو يفقد مصداقيته مضيفا " من المهم الالمام بأطراف القضية التي يتم مناقشتها واختيار الضيوف بشكل متوازن وادارة الحوار بحيادية بعيدا عن الاثارة".
ويعرب الجاسم عن الامل في أن تحرص المحطات الحكومية بالدول العربية لاسيما ‏التي لا توجد فيها محطات خاصة على" الشفافية ووضع الانسان العربي في صورة ‏‏المعلومة فمهما حاولت الحكومات أن تغلف الاخبار لن تستطيع لان الآراء في متناول الجميع ".
ويرى طارق العجمي مدير ادارة تحرير الاخبار العربية بتلفزيون الكويت أن " البرامج الحوارية اصبحت اسلوب عمل تلجأ اليه معظم القنوات لعربية".
ويشير إلى ان البرامج الحوارية السياسية تعتبر جديدة مقارنة بالبرامج الحوارية ‏‏الثقافية والاجتماعية والفنية والاقتصادية لذا فهي تستقطب عددا كبيرا من الجمهور‏ العربي.
ويقول العجمي أنه من المهم أن "تلجأ هذه البرامج الى افساح المجال أمام الآراء المختلفة والمتناقضة احيانا ولكن دون ان تجعل هذه البرامج حلبة للتناطح الكلامي من دون فائدة".(كونا)