الحكومة اللبنانية تضع حدا للاحتكارات التجارية

بيروت - من نجيب خزاقة
الحريري يغامر بفقدان دعم المستوردين لسياسته

استمرت الحكومة اللبنانية في سياسة التحرير الاقتصادي عبر اتخاذها قرارا بوضع حد لاحتكار الوكالات التجارية الاجنبية المتبع في لبنان منذ عشرات السنين وذلك رغم اعتراضات المستوردين الشفهية العنيفة.
بذلك تكون الدولة قد فتحت الابواب امام حرية التنافس التجاري بعد ان كانت تتدخل عبر جماركها لحماية الوكلاء الحصريين الذين يختارهم المنتجون الاجانب لتمثيلهم في لبنان.
وتعتبر المسالة مهمة خاصة وان معدل حجم استيراد لبنان سنويا يتراوح ما بين 6 و7 مليار دولار، اي ما ما يوازي 80 % من حاجته الاستهلاكية، خصوصا من اوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج.
وقد ادرج مجلس الوزراء اجراءاته هذه في اطار "مشروع عام يهدف الى منع الاحتكار ومكافحة الاغراق وحماية المستهلك وضمان الجودة والنوعية وتنظيم الاستيراد والمنافسة".
وتقرر ان يبدأ تنفيذ قانون رفع الحماية عن الوكالات الحصرية بتعديل مرسوم تشريعي صادر عام 1967 بعد ثلاثة اشهر من اقراره في مجلس النواب.
ويرى رئيس الحكومة رفيق الحريري ان لا مفر من وضع حد للاحتكار لانه "يؤدي الى خفض الاسعار" و"يمهد الطريق" الى انضمام لبنان الى منظمة التجارة الدولية التي يجري حاليا التفاوض بشأنه.
وكان لبنان قد وقع في 10 كانون الثاني/يناير الماضي بالاحرف الاولى على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
ويشدد وزير الاعلام غازي العريضي، من الحزب التقدمي الاشتراكي، على ان الغاء الوكالات الحصرية "هو مطلب تاريخي".
وكان عدم توضيح الحكومة مشروعها قد سمح بالاعتقاد بان المشروع يقضي بالغاء الوكالات الحصرية الغاء تاما وليس رفع حماية الدولة عنها مما ادى الى حملة عنيفة مضادة للمشروع في اوساط المستوردين قبل انعقاد مجلس الوزراء.
بالمقابل يركز رئيس نقابة تجار بيروت نديم عاصي على ان ارباح المستوردين هي "ارباح قانونية" لافتا الى ان المستوردين يؤمنون للمجتمع "خدمات يشكرون عليها".
اما ارمان فارس رئيس تجمع رجال الاعمال فيستبعد ان تؤدي عملية رفع الحماية عن الوكالات الحصرية الى " خفض الاسعار" ويتوقع بالمقابل "ان تعم الفوضى السوق" و"ان تصبح المنتوجات المستوردة اقل جودة وان ينخفض مستوى خدمة ما بعد البيع".
وتؤكد اوساط رجال الاعمال ان السلطات القضائية كانت تؤمن الحماية لستة آلاف ماركة وليس لـ400 ماركة كما ذكر الوزير فليحان.
من ناحية اخرى تدل الحملة على الحكومة التي تقودها وسائل اعلام ذات غالبية مسيحية على ان رفع الحماية عن الوكالات الحصرية يمس بالامتيازات الاقتصادية التي ما زال معظمها بيد اشخاص مسيحيين رغم خسارة المسيحيين هيمنتهم السياسية.
وفي اوساط رجال الاعمال اشارة الى ان التجار السوريين، الذين تتمتع بلدهم بنفوذ بلا منازع في لبنان، سيكونون هم اكبر المستفيدين من قضية منع الاحتكار اذ بامكانهم الالتفاف على المستوردين اللبنانيين.
ويرى احد الاقتصاديين بان مشروع الحكومة سيؤدي الى نشوء "طبقة من الاثرياء الجدد نمت سنوات خلال الحرب (1975-1990) وبعد الحرب في ظل دولة فاسدة وكثيرة النفقات وبان هذه الطبقة الجديدة ستزيح طبقة التجار البورجوازيين القديمة".
ويعتبر خبير اقتصادي اخر بان مشروع الحكومة هو "سحابة دخان" لتغطية الفوضى في تطبيق الضريبة على القيمة المضافة التي بدأها لبنان للمرة الاولى مطلع الشهر الجاري.
ويضيف "بامكان الوكلاء المحافظة على حصرية وكالاتهم بدون حماية الدولة لان موقعهم يرتبط بالشركات الاجنبية لا بالحكومة".
ويعتبر هذا الاقتصادي "ان الحريري يفقد بذلك دعم المستودرين الذين يشكلون مع اصحاب المصارف والمقاولين سندا هاما له في سعيه الى التخفيف من حجم الدين الباهظ (29 مليار دولار) والحد من عجز الموازنة (20% من اجمالي الناتج المحلي) وتصحيح ميزان المدفوعات السلبي البالغ 1.1 مليار دولار".
وفي اطار عزم الحريري على تحرير الاقتصاد تحريرا كاملا تم خلال اسبوع واحد رفع اخر القيود عن استيراد الدواء والمشتقات النفطية، وهو يعتزم تخصيص قطاعي الاتصالات والكهرباء خلال عام 2002.