اعادة النظر باطباق الصينيين المفضلة

بكين
مسكين الدجاج، غير مشمول بقائمة المحرمات

قد تختفي اجنحة سمك القرش ونخاع القرد وقوائم الدب وحتى الافعى ايضا، بصورة نهائية، من اطباق الذواقة الصينيين اذا ما نجحت مجموعة من الطهاة "الخضر" في اقناع زملائهم بالاقلاع عن استخدام لحوم هذه الحيوانات.
فقد وعد مائتا طاه من جميع انحاء الصين بما فيها هونغ كونغ وماكاو اجتمعوا في نهاية الشهر الماضي طوال يومين في بكين، بأنهم لن يعدوا اي وجبة من لحوم الحيوانات البرية او بالاحرى المحمية.
واكد بيان صدر في ختام الاجتماع ان "الموقعين يتعهدون بحب الطبيعة وحماية البيئة والحفاظ على التوازن البيولوجي ورفض تقديم وجبات من لحوم الحيوانات النادرة والثمينة"، فيما دعي المائتا مشارك الذين رفعوا جميعا الى رتبة "سفراء المطبخ الاخضر" الى الترويج لهذه الدعوة وجمع مزيد من التواقيع.
وقال مسؤول في الجمعية الصينية للدفاع عن الطبيعة الذي شارك في الاجتماع ان الهدف هو اقناع مليون طاه على الاقل من اصل ثمانية ملايين في الصين بتوقيع البيان بحلول العام 2006.
واضاف زهاو "ان هذه المهمة لن تنطوي على كثير من الصعوبات كما اعتقد، فقد جمعنا حتى اليوم اكثر من الف توقيع"، مشيرا الى ان جمعيته تتعهد بمساعدة كل طاه يصرف من عمله بسبب رفضه اعداد وجبات من لحوم الحيوانات.
وتستطيع الصين، اكثر الدول اكتظاظا على وجه الكوكب، ان تتباهى ايضا بمآكلها الاشهر في العالم عبر تقديم تنوع استثنائي من الاطباق لاكثر الذواقة رهافة.
لكن أندر الاطباق التي يزداد الطلب عليها اكثر من سواها هي ايضا تلك التي تعتبر انها تنطوي على مزايا خارقة للشفاء، على رغم استياء الحركات المدافعة عن البيئة التي تتهم الصينيين بتسريع انقراض عدد كبير من انواع الحيوانات.
وافادت دراسة اعدتها في 1999 الجمعية الصينية للدفاع عن الطبيعة ان 53 نوعا من الحيوانات البرية تدخل في تحضير وجبات صينية يخضع 14 منها لحماية صارمة.
والصينيون ولاسيما منهم سكان الجنوب، مولعون بالطيور على كافة انواعها بما فيها القندس والحمائم وحتى الطواويس، وكذلك بعدد كبير من الافاعي ومنها ثعبان الأصلة المحمي والذي يتعرض مع ذلك لعمليات تهريب نشطة.
وحتى في بكين، فان كثيرا من المطاعم المتخصصة في تقديم وجبات تختص بها منطقتا يونان وغوانغدونغ، تذبح الافاعي الحية على مرأى من الزبائن، ثم تفرغها من دمائها وتقدم الى الزبائن هذا السائل الثمين ممزوجا بالكحول.
ويسود الاعتقاد بأن دم الافعى ينطوي على مزايا غذائية ويطري الجلد، فيما تعتبر مرارتها التي تقدم نيئة علاجا لتقوية النظر.
ويشتهر سكان اقليم غوانغدونغ بأنهم يأكلون كل ما يتحرك، ويتميزون ايضا ببعض الأكلات الخاصة المرتفعة الثمن، المعدة من قوائم الدببة والنخاع المستخرج من رأس قرد حي، والتي ترعب المدافعين عن الحيوانات بمن فيهم اولئك الموجودون في الصين.
وقال الطاهي غاو ليناكينغ (25 عاما) الذي وقع البيان "هذا امر مقزز، ولقد بكيت عندما شاهدت الفيلم والمعاملة الفظة لهذه الحيوانات".
واضاف انه قرر الانصراف الى حماية الطبيعة وتنوير الرأي العام الصيني. واكد "قبل 30 عاما، كانت الصين فقيرة وكان الناس يأكلون ما يقيتهم، وقد تغير الوضع الان"، لكنه اعترف بأن تطور العقليات قد يستغرق ايضا بعض الوقت. وخلص غاو الذي يفخر بلقبه الجديد "سفير المطبخ الاخضر"، "لكن يجدر بنا نحن ان نكون المثال لسوانا".