الأردن: عملية احتيال بقيمة 100 مليون دولار

القضية تشكل معضلة لحكومة على ابو الراغب

عمان- اعلنت الحكومة الاردنية الخميس انها احالت الى النائب العام لدى محكمة امن الدولة احد اكبر قضايا الاحتيال التي عرفها الاردن والتي يبلغ حجمها اكثر من 100 مليون دولار حصل عليها من بنوك اردنية رجل اعمال اردني هارب خارج البلاد.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، عن رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب قوله انه قرر بناء على توجيهات الملك عبد الله الثاني وبتنسيب من مدير المخابرات العامة وبالتنسيق مع الحكومة والبنك المركزي "احالة القضية المتعلقة بمنح تسهيلات مصرفية من قبل عدد من البنوك للمدعو مجد سامي الشمايلة الى النائب العام لدى محكمة امن الدولة للتحقيق بالموضوع واجراء المقتضى القانوني".
ولم يعط ابو الراغب اي ايضاحات اخرى غير ان مصادر مصرفية ومالية اكدت ان "اربعة مصارف اردنية منحت الشمايلة تسهيلات وقروض تقدر باكثر من 100 مليون دولار".
واشارت المصادر نفسها الى ان "الشمايلة زور وثائق واختام تابعة لدائرة المخابرات العامة بغرض الحصول على قروض وتسهيلات بنكية لصالح مشروع يتعلق باقامة نظام معلوماتية خاص بالدائرة".
وقد غادر الشمايلة (31 عاما) البلاد منذ نحو ثلاثة اسابيع وقد حصلت اخيرا بعض البنوك التي منحته تسهيلات على احكام قضائية بالحجز التحفظي على امواله المنقولة وغير المنقولة كما طلبت هيئة الاوراق المالية من بورصة عمان بناء على حكم قضائي تنفيذ الحجز التحفظي على اسهم الشمايلة والتي تقدر بما يعادل 2.2 مليون دولار.
وبعد أن أمرت السلطات بتوقيف خمسة أشخاص على ذمة التحقيق، من بينهم نجل نائب رئيس وزراء ووزير داخلية أسبق، شرع مدعي محكمة أمن الدولة العقيد محمود عبيدات في التحقيق الاولي مع عدد من كبار المسئولين من بينهم عضو مجلس الاعيان مدير المخابرات السابق سميح البطيخي ووزير الزراعة السابق لواء المخابرات المتقاعد زهير زنونة. كذلك سيطال التحقيق رئيسي مجلسي إدارة بنك الاردن والخليج نبيل بركات والصادرات والتمويل علي الحصري.
في موازاة ذلك قرر مدير جهاز المخابرات العامة مقرر مجلس أمن الدولة الفريق سعد خير إحالة ثلاثة ضباط من مرتبات هذا الجهاز "للتحقيق معهم في ذات القضية أمام النيابة العامة العسكرية في دائرة المخابرات".
وعلم من مصادر مصرفية أن المتهم الرئيس في هذه القضية "زور وثائق وأختاما رسمية بهدف الحصول على تسهيلات مصرفية" تقدر بمبلغ 98 مليون دولار.
واكد مصدر حكومي "ان 30 شخصا على الاقل متورطون مع الشمايلة في هذه القضية غير انه ليس واضحا حتى الان ما اذا كانوا على علم بعملية الاحتيال ام انهم كانوا ضحايا لها".
واضاف المصدر نفسه ان "الشمايلة موجود حاليا في موسكو غير انه يعمل على التنقل بسرعة من بلد لاخر لتجنب اتخاذ اجراءات قضائية ضده بالخارج".
ونقلت الصحف الاردنية عن أبي الراغب تحذيره بأن الحكومة "لن تتهاون في محاسبة من يثبت تورطه في هذه القضية كائنا من كان". كما شدد على أنها "تقف بحزم ضد الفساد بكل أشكاله" في بلد يعيش فيه واحد من بين ثلاثة أشخاص تحت خط الفقر.
وأوضح أبو الراغب أن الحكومة تريثت في التعامل مع هذه القضية "قانونيا" لحين التحقق من أنها "أبعد من مجرد شكوك" وبعد أن "اتخذت جميع الاجراءات اللازمة لصيانة أموال المودعين" في البنوك المعنية.
ويقول مصرفيون أن شبكة المصارف الاردنية الواحد والعشرين، بإجمالي تسهيلاتها الائتمانية المقدرة بسبعة مليارات دولار، قادرة على امتصاص مثل هذه الصدمة بفضل شبكات الامان واحتياطات الودائع الالزامية بموجب تعليمات المصرف المركزي الاردني.
وأرجع رجال قانون إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة كونها تتعلق باعتداء على المال العام استنادا إلى تعريف قانون الجرائم الاقتصادية.