الاتحاد الاوروبي يسعى لتطوير الشراكة مع الدول العربية

كريس باتن يشدد على اهمية الشراكة المتوسطية

بروكسل - ذكرت المفوضية الاوروبية أنه يتعين على حكومات الاتحاد الاوروبي في إطار سعيها إلى تواجد أكبر في الشرق الاوسط، أن تعطي دفعة سياسية جديدة للشراكة الاوروبية-المتوسطية التي مر عليها ستة أعوام.
وقالت المفوضية أنه يتعين على دول الاتحاد الاوروبي والدول الاثنتي عشرة الموقعة على ميثاق الحوار الاوروبي-المتوسطي عام 1995 أن تكثف جهودها لاقامة منطقة تجارة حرة وأن تعمق من علاقاتها السياسية وأن تدعم جهودها المشتركة في مكافحة الارهاب.
وقال مفوض العلاقات الخارجية كريس باتن في بيان له "إن استمرار العنف بين إسرائيل والفلسطينيين وتداعيات أحداث 11 أيلول/سبتمبر المأساوية تزيد من أهمية الحفاظ على الشراكة بين أوروبا وجيرانها جنوب البحر المتوسط، وتطوير هذه الشراكة".
وذكر باتن أنه يجب على الاتحاد الاوروبي التركيز على مساعدة تلك الدول الواقعة جنوب البحر المتوسط في تطبيق إصلاحات سياسية واقتصادية.
وأكد باتن أن هناك ضرورة خاصة لتركيز جديد من جانب الاتحاد الاوروبي على المنطقة، للتمهيد لاجتماع وزراء خارجية الجانبين المقرر عقده في فالنسيا بأسبانيا في 22 و 23 نيسان/إبريل المقبل.
وقد نفى مسئولو الاتحاد الاوروبي أن تكون وراء تصعيد العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين مؤامرة على الجهود الاوروبية الرامية إلى رفع مستوى العلاقات مع دول جنوب المتوسط.
وقال جونار فيجاند المتحدث بلسان باتن "لقد أظهرت العلاقة الاورو- متوسطية قدرة كبيرة على التكيف برغم الاحداث الرهيبة في الشرق الاوسط".
وأكد فيجاند أن جميع المشاركين في الحوار متمسكون بضرورة أن تتخطى العلاقات قضايا التجارة والاستثمارات.
ومع ذلك فإن الدبلوماسيين العرب يقولون أنه بالرغم من أن العلاقات الاوروبية-المتوسطية هامة للغاية، إلا أن الشراكة ما تزال رهينة العنف الدائر في المنطقة.
وعلق أحد الدبلوماسيين قائلا "سواء أردت أم لا، فإن العمليتين متشابكتان". ولا يزال موضوع إقامة منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الاوروبي ودول جنوب المتوسط يشكل عنصرا هاما للشراكة.
وتنظر أسبانيا وإيطاليا واليونان وفرنسا إلى إقامة المنطقة التجارية الحرة باعتبارها مساوية في ثقلها لعملية توسع الاتحاد الاوروبي باتجاه الشرق.
وكان الاتحاد الاوروبي قد وقع اتفاقات شراكة ثنائية مع 11 دولة من دول الحوار الاوروبي-المتوسطي الاثنتي عشرة. والدولة الوحيدة حاليا التي مازالت خارج هذه الدائرة هي سوريا.
وصرح مسئولون بأن سوريا ملتزمة سياسيا بإبرام اتفاق مع الاتحاد الاوروبي، إلا أنه "مازال هناك طريق طويل يتعين قطعه".
وذكر المتحدث بلسان المفوضية التجارية للاتحاد الاوروبي أنتوني جوش أن الزيارة التي قام بها المفوض التجاري للاتحاد باسكال لامي لدمشق الاسبوع الماضي، قد أسفرت عن وضع "خريطة طريق" مشتركة للتقدم بالمفاوضات.
وقال جوش أنه سيتم إحراز مزيد من التقدم في تشجيع وزراء دول جنوب المتوسط على دعم التعاون الجنوبي-الجنوبي أي الاقليمي الداخلي، وذلك خلال اجتماع وزراء التجارة المقرر عقده في توليدو في 18 و 19 آذار/مارس المقبل.
ودعت المفوضية أيضا إلى زيادة التعاون السياسي والامني بين المنطقتين وقالت أنه يتعين كذلك دعم العلاقات الثقافية.
غير أن المفوضية الاوروبية أبدت حذرا إزاء المطالب الاسبانية المثيرة للجدل بشأن إقامة بنك أوروبي-متوسطي خاص يكون بمثابة قناة لتمرير مزيد من الموارد إلى المنطقة.
وقال فيجاند أنه سيتم في غضون "ثلاثة أسابيع تقريبا" طرح مقترحات تدعو إلى "تسهيلات مالية" جديدة لدول جنوب المتوسط.
وتعارض ألمانيا إقامة بنك جديد، مؤكدة أن دول جنوب المتوسط تتلقى بالفعل مساعدات أوروبية كافية.
وتقول ألمانيا أن المنطقة عادة ما تجد صعوبة في استيعاب أموال الاتحاد الاوروبي.
غير أن فيجاند ذكر أن عمليات إنفاق المعونات الاوروبية التي تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار سنويا إلى دول جنوب المتوسط، آخذة في التحسن.
ويذكر أن أعضاء الشراكة الاوروبية-متوسطية التي تم توقيع اتفاق بشأنها في برشلونة بأسبانيا في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1995 هم الجزائر وقبرص ومصر وإسرائيل والاردن ولبنان ومالطا والمغرب وسوريا وتونس وتركيا والاراضي الفلسطينية.