بامر المورمون: ممنوع الرقصات الجنسية في الاولمبياد

استعراضات الرقص على الجليد تتضمن دائما ايحاءات جنسية

سان فرانسيسكو وسولت ليك سيتي - من أندي جولدبيرج
يلقي عشاق التزلج على الجليد باللوم على اللجنة الاولمبية لمدينة سولت ليك سيتي التي يسيطر عليها المورمون، وهم اتباع طائفة دينية هاجرت للشمال الاميركي واستقرت به، في وضع مجموعة قواعد جديدة للتزلج الفني تجرم الحركات الجنسية المثيرة التي جعلت من هذه الرياضة الاكثر شهرة بين كل الالعاب الاولمبية.
وبموجب القواعد الجديدة التي وضعها الاتحاد الدولي للتزلج للعام الماضي، يتم خصم عشر نقطة من رياضيي الرقص الفني على الجليد أو من فريق التزلج الزوجي بسبب الحركات "غير المحترمة".
يذكر أن تلك الحركات غير المحتشمة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الرياضة التي يرتدي ممارسوها عادة ملابس مثيرة تعطي إيحاء بالعري الجزئي. وغالبا ما تبدو الالعاب البهلوانية التي تقوم بها فرق التزلج الفني حركات جنسية أكثر منها حدثا رياضيا.
وعلى مر السنين جرت العادة أن تبسط المتسابقة في التزلج الفني ساقيها حول عنق زميلها، أو أن تتعلق ورأسها لاسفل أثناء تأدية الحركات البهلوانية. واشتهر تورفيل ودين، اللذين يعتبران أفضل زوجين في تاريخ الرقص على الجليد، بحركاتهما المثيرة على الجليد على أنغام رقصة البوليرو الاسبانية.
وكتب أحد المشاركين الغاضبين في غرفة للمحادثة (الدردشة) يديرها اتحاد التزلج الدولي على الانترنت، "الحكام ينحنون فحسب للجنة الاولميبة لمدينة سولت ليك سيتي التي يهيمن عليها المورمون".
وقال الناقد الذي اتخذ اسم "تشيزديزف"، "إنهم محافظون للغاية".
وكتب مشجع تزلج آخر مستاء مما يحدث، عرف نفسه باسم "ميج"، "لا يمكن تصور أن تدخل المتسابقات حلبات التزلج ويقفن على رؤوسهن وهن يرتدين أفضل ثيابهن. إنه تزلج! الاباحية موضوع آخر. من المشين أن نوقف الابداع والجوانب الجمالية لاننا قلقون من إثارة المنحرفين في العالم".
ولم يتسن الاتصال باتحاد التزلج الدولي للتعليق.
ويعتبر هذا الجدل مجرد مثال على كيفية تأثير وجهات النظر المحافظة المتشددة للمورمون الذين يسيطرون على ولاية يوتا، على دورة الالعاب الاولمبية الشتوية لعام 2002 التي بدأت في الثامن من شباط/فبراير الجاري.
ويمثل المورمون، الذين نزحوا إلى يوتا عام 1847 هربا من الاضطهاد الديني، 70 في المائة من سكان الولاية ويعتقدون بأن المسيح زار العالم الجديد بعد بعثه، وأن الرب كان إنسانا، وأن العائلات يمكن أن تتجمع بعد الموت إذا ما تم تعميد أسلافهم بعد وفاتهم.
ويعتقد المورمون بأنه يتعين على الانسان أن يرتدي ملابس محتشمة. ويعتبرون تناول المشروبات الروحية والقهوة والتبغ منافيا للتعاليم الدينية. وخلال فترة من تاريخهم، كانت كنيسة المورمون تشجع علانية تعدد الزوجات، ولا يزال التعدد يمارس على نطاق واسع رغم أن الكنيسة سحبت موافقتها الرسمية عليه حتى يسمح لولاية يوتا بالانضمام للولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين.
ورغم أن البعض في الكنيسة اعتبروا الالعاب الاولمبية فرصة للتبشير بدينهم، فإن زعماء المورمون غيروا رأيهم لاحقا ويحرصون على عدم لفت الانظار أثناء الاولمبياد.
وعلى الرغم من ذلك فإن ظل المورمون مازال مخيما بقوة على الالعاب حتى أن بعض المعلقين يطلقون عليها "مو-أولمبيكس" (الالعاب الاولمبية المورمونية).
وعلى سبيل المثال، فقد دفعت قوانين يوتا الصارمة الخاصة ببيع الكحوليات خمس دول على الاقل لاقامة بعثات دبلوماسية مؤقتة في سولت ليك سيتي حتى توفر المشروبات لرياضييها دون الخضوع للقوانين المحلية.
ويعتقد بعض المورمون أيضا بأن أولمبياد سولت ليك ذاته قد تنبأ به العهد القديم في كتاب اشعيا الذي يقول أن "صهيون" (الشعب اليهودي) سيقيم فوق قمم الجبال وأن شعوب العالم ستأتي إليه هناك.
وستذاع مراسم تسليم الميداليات الاولمبية من ساحة تبرعت بها الكنيسة، تبدو في خلفيتها كنيسة المورمون بأبراجها الجرانيتية الشاهقة المعروفة باسم "صهيون مورمون".
وباستثناء قرار حظر الحركات الايحائية في أشهر رياضة أولمبية وأكثرها جنسية، ليست هناك وسيلة أفضل للدعاية للمورمون من اختيار تلك الساحة كمكان لتسليم الميداليات.