سنغافورة: الأطفال يدفعون ثمن الخلاف بشأن الحجاب

سنغافورة - من روث يونجبلاد
نور احدى الفتيات التي حرمت من الدراسة

الفتيات يدفعن ثمنا باهظا، تلك هي نقطة الاتفاق الوحيدة بين طرفي الخلاف الدائر حاليا في سنغافورة حول مسألة ارتداء بعض تلميذات المدارس الابتدائية من المسلمات للحجاب والذي أدى إلى إيقاف أربع منهن عن الدراسة.
وكانت الطفلة خيرة فاروق(سبع سنوات) محط اهتمام المصورين والصحفيين عندما سار والدها على درب والدي طفلتين أخريين لم يلتزما بالمهلة التي حددتها السلطات لهما لكي تلتزم ابنتاهما بقواعد الزي المدرسي وتخلعان غطاء الرأس الذي يعرف في سنغافورة باسم "تودونج".
وقال محمد فضيل سوبات رئيس ناد لشباب المهنيين المسلمين في الدولة- المدينة التي تسكنها أغلبية صينية، "إن كل طفل يظل خارج المدرسة يمثل إهدارا لثروة ثمينة نمتلكها".
ورغم أن مفتي مسلمي سنغافورة سيد عيسى سميط أفتى بأن التعليم أهم من الحجاب الذي لا يعد ملزما للبنت حتى سن البلوغ، فإن والد خيرة أصر على ارتدائها الحجاب لتلقى نفس مصير التلميذتين ستي فارويزه ونور النصيحة اللتين تم إيقافهما عن الدراسة.
"هل يعلم بابا أفضل من الجميع؟"، تساؤل نشرته صحيفة توداي بعدما ترك محمد قاسم والد الطفلة ستي ابنته وهي ترتدي غطاء الرأس الازرق في المدرسة في الرابع من شباط/فبراير الحالي وهو اليوم المحدد لمنعها من الحضور وأمضى موظفو المدرسة ساعات يبحثون عنه فيما كانت ستي تجلس في المكتب في انتظار من يصطحبها للمنزل.
أما محمد ناصر، فقد اصطحب ابنته نور النصيحة وبقي معها في المدرسة لعدة دقائق استغرقتها إجراءات إيقافها عن الدراسة.
وقد تشاور مديرو المدارس والمدرسون وزعماء الطائفة الاسلامية في البلاد لما يزيد على شهر مع أولياء الامور وشرحوا لهم أن قواعد الزي المدرسي الصارمة في المدارس العامة تعزز الاندماج والتناغم في تلك الدولة متعددة الاعراق.
وقال المسئولون أن خيرة بدأت الفصل الدراسي الجديد دون غطاء الرأس ولكنها شرعت في ارتدائه بعد أسبوعين. وأجريت مشاورات مكثفة أيضا مع والديها ولكن المهلة انقضت أمس الاول/الاثنين دون أن يغير الوالدان وجهة نظرهما.
وصرحت متحدثة باسم وزارة التعليم بأن الوزارة ترحب بعودة الفتيات وهن في الصف الاول الابتدائي ولكن دون غطاء الرأس، بمن فيهن طفلة رابعة قرر والداها تعليمها في المنزل.
وقال السكرتير البرلماني للشئون الاسرية محمد مايدين بكير أن إخراج الاطفال من المدرسة هو أمر خاطئ.
وحث بكير أولياء الامور على إطاعة نصيحة المفتي الذي انحاز لموقف الحكومة وموقف المجلس الديني الاسلامي في سنغافورة، قائلا "الشيء العقلاني والمنطقي الوحيد الذي يمكن القيام به الان هو قبول الموقف كما تم شرحه".
وأضاف المسئول البرلماني "يجب على الاباء عدم التضحية بمستقبل بناتهم التعليمي من أجل أشياء لا يشعرون بالرضا عنها".
ويثور هذا الجدل في وقت حساس بالنسبة لسنغافورة التي يبلغ تعدادها أربعة ملايين نسمة حيث تؤكد الحكومة وكبار رجال الدين على الحاجة إلى التوافق والانسجام عقب اعتقال من يشتبه بأنهم من المتشددين المسلمين في كانون الاول/ديسمبر بتهمة التخطيط لنسف حافلة تحمل عسكريين أمريكيين وسفن أمريكية تجوب البحار.
ويشكل السكان من أصل صيني 77 في المائة من شعب سنغافورة، مقابل 14 في المائة من المهاجرين من شبه جزيرة الملايو والذين يدينون بالاسلام و7.7 في المائة من الهنود أما الباقي فهم من الاوروبيين ذوي الاصول الاسيوية وغيرهم من الاقليات.
وانتقد الماليزيون، بدءا من وزير التعليم إلى المنظمات غير الحكومية، الحظر المفروض على الحجاب، مما دفع سنغافورة للرد بأن هذه القضية هي مسألة داخلية بحتة.
وأدلى حزب سياسي في سلطنة بروناي بدلوه في النزاع، مؤكدا أن الزي الديني لا يسهم في تفكك المجتمع وعدم وحدته.
وكان الحزب الديمقراطي في سنغافورة آخر من وقف إلى جانب أولياء أمور التلميذات الذين يصرون على أن ارتداء الحجاب تقليد ديني إسلامي يهدف لصون عفة الفتيات.
وقال سكرتير عام الحزب تشي سون خوان أن معاقبة الفتيات "لا يمكن تبريره أخلاقيا وسياسيا"، داعيا الحكومة إلى السماح للتلميذات الموقوفات عن الدراسة بالعودة إلى مدارسهن.
وأضاف تشي أنه ليس هناك دليل يؤيد الرأي القائل بأن الزي الموحد يساعد في تعزيز التماسك الاجتماعي، موضحا أن تعرض الاطفال في هذا السن الصغير لممارسات اجتماعية متنوعة سيعزز التسامح.
وأقر ناصر، والد التلميذة نور النصيحة وهو موظف في شركة الخطوط الجوية في سنغافورة، بأن ابنته كانت تبكي في المنزل قبل أن يصطحبها إلى المدرسة في اليوم المحدد لايقافها عن الدراسة.
وقال ناصر، ردا على سؤال بشأن سبب تعريضه لابنته لهذه الصدمة، أن بقاءها في المنزل كان سيعطي إشارة مفادها "أني أتراجع".
وأضاف قائلا "أشعر بالشفقة على ابنتي" التي حرمت من تلقي التعليم الرسمي حاليا حيث أن المدارس الدينية الاسلامية في البلاد ليست بها أماكن في الوقت الراهن.