تحليل: خلاف عرفات والرجوب يظهر للعلن موضوع خلافته

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
عرفات وخلفائه المرتقبون، ابو مازن، الرجوب، ودحلان

يرى محللون ومسؤولون ان قصة الخلاف الاخيرة بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس جهاز الامن الوقائي العقيد جبربل الرجوب لا تشكل تحديا لعرفات بل انها جزء من "حرب خفية" يخوضها الاقوياء في سلطته على من يملك مؤهلات القيادة من بعده.
وقال مسؤول كبير في حركة فتح التي يتزعهما عرفات "انه خلاف نتيجة حملة تحريض يشنها بعض اركان السلطة ضد الرجوب".
واضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "علينا ان ندرك ان الرجوب وغيره لا ينافسون الرئيس على منصبه لكن حملة التحريض ضده كانت السبب المباشر للخلاف".
وكان مسؤول فلسطيني اعلن ان عرفات عبر عن "غضبه الشديد" ازاء الرجوب خلال لقاء "عاصف" الثلاثاء في رام الله.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف ان "عرفات عبر عن غضبه الشديد ازاء الرجوب لانه ياخذ عليه عدم منع الافراج عن 17 معتقلا مساء الاثنين من سجن الخليل (الضفة الغربية)" من قبل حشد من 300 فلسطيني.
وفر في هذه المناسبة المسؤول المحلي لحركة الجهاد الاسلامي محمد ايوب سدر الذي حاولت اسرائيل اغتياله في 10 كانون الاول/ديسمبر.
واعتبر علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت انه لا يمكن النظر الى الخلاف خارج سياق الحديث عن خلافة عرفات".
وقال الجرباوي "صحيح انه لا يوجد بين الشخصيات الفلسطينية من يملك الجرأة ولا حتى الرغبة في مناكفة عرفات وتحدي سلطته ولكن هناك نوعا من حرب الازاحة والتنافس تجري من وراء الكواليس بين من يعتقدون انهم اهل لخلافة عرفات".
واضاف ان ما جرى بين عرفات والرجوب "نتيجة لهذه المنافسة التي يمكن ان تتطور الى اشكال اكثر شراسة مستقبلا".
ولم تخف اسرائيل والولايات المتحدة رغبتهما في رؤية سلطة بديلة لسلطة عرفات الذي يحاصره الجيش الإسرائيلي في مقره بمدينة رام الله منذ اكثر من شهرين.
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي بينامين بن اليعازر قد ذكر اسم الرجوب ضمن اسماء اربعة شخصيات فلسطينية اخرى قال انها مرشحة لخلافة عرفات.
والثلاثة الاخرون هم محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واحمد قريع (ابوعلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والعقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة.
وقد سارع الرجوب اليوم الاربعاء الى نفي ان يكون على خلاف مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معتبرا مثل هذا الامر "خيانة عظمى".
وقال الرجوب في تصريحات نشرتها صحيفة القدس اليوم ان "الخلاف مع رمز التحرر الوطني والنضال الفلسطيني مع وجود الدبابات الاسرائيلية على بعد 70 مترا من مقر الرئيس هو قمة الخيانة و لا يمكن ان اكون طرفا في ذلك".
واضاف الرجوب ان "المؤسسة الامنية الفلسطينية التي يشكل الامن الوقائي عنصرا اساسيا فيها تقوم بواجبها بالرغم من الظروف الصعبة بسبب العدوان الاسرائيلي وهي محكومة بقرارات المستوى السياسي وعلى راسه الرئيس ياسر عرفات.
وقال ممدوح نوفل احد مستشاري عرفات "اعتقد ان الحديث عن خلاف هو حديث مبالغ فيه لتشويه صورة السلطة الفلسطينية وما جرى هو مجرد سوء تفاهم حول تصرف الرجوب ازاء ما حصل في الخليل".
واضاف نوفل "هناك تضخيم اعلامي اسرائيلي للموضوع والامر بسيط وانتهى عند قضية سجن الخليل". في اشارة الى التقارير التي نقلتها الصحف الاسرائيلية الصادرة اليوم عن حقيقة الخلاف بين عرفات والرجوب.
وتناولت وسائل الاعلام الاسرائيلية المسالة على انها تحد للسلطة ونقلت ان عرفات اشهر مسدسه في وجه الرجوب وصفعه وان الرئيس الفلسطيني قال ان الرجوب "يريد ان ياخذ مكانه".