هل تنشئ إسرائيل حزاما أمنيا شمال قطاع غزة؟

غزة - من شهدي الكاشف وعماد الدريملي

قال مسئولون أمنيون فلسطينيون أن العملية التي قامت بها القوات الاسرائيلية صباح الاربعاء تشير إلى أن الجيش الاسرائيلي ينوي إقامة منطقة "حزام أمني" أو "بقعة عازلة" على غرار ما حصل في جنوب لبنان، لتأمين مناطقه من هجوم متوقع بصواريخ "القسام" أو "الاقصى" التي بدأت التنظيمات الفلسطينية بتصنيعها مؤخرا.
وكانت دبابات ومدرعات اسرائيلية ترافقها قوات راجلة وجرافات قد بدأت بعد منتصف ليلة الثلاثاء/الاربعاء عملية انتشار في مناطق بين حانون وبيت لاهيا وشرق مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة تحت غطاء كثيف من النيران.
واستشهد في عملية الجيش الاسرائيلي في غضون الساعات الماضية خمسة فلسطينيين بينهم ثلاثة من أفراد الامن الفلسطيني، وجرح نحو عشرين آخرين فيما يعد أوسع عملية اجتياح تقوم بها القوات الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر من عام 2000.
ودعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة الامريكية إلى تحمل مسئوليتها ووقف التصعيد الاسرائيلي العسكري لعملياته في الاراضي الفلسطينية.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "إن على الولايات المتحدة أن توقف التمادي الاسرائيلي حيث أن إسرائيل تستغل زيارة ارئيل (شارون) الاخيرة لواشنطن لتدمير عملية السلام وستضر بمصالح الجميع في المنطقة".
وأضاف أبو ردينة "إن الاجراءات الاسرائيلية في غزة هي استمرار للسياسة الاسرائيلية لتدمير عملية السلام واستغلال غير مقبول لزيارة شارون لواشنطن للإيحاء بأن هناك ضوءا أخضر لتنفيذ هذا المخطط".
وكان رئيس جهاز المخابرات العامة الاسرائيلي (الشين بيت) آفي ديختر قد عبر الثلاثاء في جلسة لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الاسرائيلي عن تأييده لفكرة إقامة جدار فاصل بين مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت الاسرائيلية الصادرة الاربعاء عنه قوله "إن اختراق الخط الاخضر لا يشكل عائقا أمام الفلسطينيين"، إذ اعتبرها "متطلبات حيوية من الناحية الامنية".
وعندما تطرق للتحذيرات المتزايدة عن وقوع عمليات أضاف "لقد تراكمت تسعة إنذارات محددة عن أعمال معادية وأخرى لاطلاق صواريخ القسام باتجاه مستوطنات".
وبعد خمس ساعات فقط من تصريحاته، وتحت جنح الظلام دمرت القوات الاسرائيلية مقرات أمنية ومكاتب تابعة لتنظيم حركة فتح في مناطق شمال ووسط قطاع غزة، وشنت حملة اعتقالات في صفوف شبان وقيادات في حركة حماس وفتح شمال قطاع غزة.
وفجر الاربعاء اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر ومقاتلين فلسطينيين من مختلف التنظيمات الفلسطينية وقوات الجيش الاسرائيلي المتمركزة على الشارع الرئيسي الذي يفصل مدينة غزة عن بيت حانون.
وحسب شهود عيان فإن دبابات الجيش الاسرائيلي أطلقت عدة قذائف مدفعية باتجاه مركز شرطة المدينة مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه.
وقامت فرق خاصة من الجيش الاسرائيلي بزرع قنابل تفجيرية داخل مبنى مقر حركة فتح ومؤسسة تغريد التي تعنى بالشؤون الثقافية والفنية والتراث الفلسطيني.
وأكدت مصادر في الامن الفلسطيني أن القوات الاسرائيلية زرعت عبوات ناسفة ووضعت كميات كبيرة من المتفجرات داخل المبنيين المذكورين كما صادرت محتوياتهما قبل أن تقوم بعملية التفجير.
ودمرت القوات الاسرائيلية فجر الاربعاء ثلاثة مواقع أمنية تابعة للقوات الحدودية الفلسطينية وقوات الامن الوطني الفلسطيني بالقرب من قرية وادي السلقا جنوب قطاع غزة، وذلك قبل أن تنسحب من محيط مدينة دير البلح بعد عمليات تفتيش ومداهمة لعدد من المنازل في عدة مناطق.
وحسب أهالي المنطقة فقد أقام الجيش الاسرائيلي معسكرا له شرق مدينة بيت حانون بالقرب من مدرسة البنات.
ويخشى الكثيرون من أن يقوم الجيش الاسرائيلي باقتحام مخيم جباليا الذي يقطنه نحو سبعين ألف لاجئ فلسطيني الامر الذي لن تحمد عقباه خاصة مع كم الاسلحة والتنظيمات التي تتخذ من المخيم مقرا لها.
وأعرب العديد من المسئولين الاسرائيليين عن خشيتهم من تمكن التنظيمات الفلسطينية من نقل الصواريخ المطورة إلى مناطق محددة في الضفة الغربية الامر الذي سيعطي للمعركة بعدا جديدا خاصة وان أهداف هذه الصواريخ قد تصل هذه المرة إلى قلب مدينة القدس أو تل أبيب.