تحليل: إندونيسيا تتعرض لضغوط للمشاركة في الحملة ضد الارهاب

جاكرتا - من بيتر يانسن
الحكومة الاندونيسية في صراع مع الجماعات الاسلامية المتشددة

في الوقت الذي انخرطت فيه ماليزيا وسنغافورة والفلبين في الحرب ضد الارهاب وحققت نتائج ملموسة، تبدو إندونيسيا أكثر فأكثر وكأنها الطرف الوحيد المنعزل عن مجريات الامور.
وبرغم الادلة المتزايدة على العلاقات القوية بين الجماعات الاسلامية الراديكالية المتمركزة في إندونيسيا وشبكة القاعدة الاصولية التي يتزعمها أسامة بن لادن، إلا أن الحكومة الاندونيسية مازالت في حالة إنكار ولا تفعل شيئا بخصوص هذه المسألة.
وحتى الان، لم يتم القبض على أي مواطن إندونيسي داخل بلاده للاشتباه في علاقته بالقاعدة رغم إلقاء القبض على عدد من الاندونيسيين فيما يتصل بهذه التهمة في ماليزيا وسنغافورة والفلبين.
والنظام القضائي الاندونيسي والمشهد السياسي المعقد يعززان التوجه الذي تبنته الحكومة وهو الجلوس في مقاعد المتفرجين.
فعلى سبيل المثال، لا يجرم القانون الاندونيسي العضوية في شبكة القاعدة أو إقامة علاقات معها.
وحتى داخل التركيبة المعقدة للاجهزة الامنية المتنافسة فيما بينها، ليست هناك صورة واضحة عن الجهة المنوطة باتخاذ التدابير الخاصة بمكافحة الارهاب سواء المحلي أو الدولي.
وتقوم ثلاث جهات مختلفة بالانشطة الخاصة بمكافحة الارهاب، وهي وكالة المخابرات الوطنية وقوات الجيش الخاصة المعروفة باسم "كوباسوس" المسئولة عن عدد كبير من أسوأ انتهاكات حقوق الانسان في إندونيسيا، وأخيرا الشرطة.
وقال مصدر عسكري بارز "السؤال الكبير هو تحديد الجهة التي يجب أن تتحمل المسئولية. أنا شخصيا أعتقد أنه بدلا من توجيه اللوم للشرطة والجيش لفشلهم في محاربة الارهاب، يجب أن تنشئ الحكومة قوة جديدة خاصة بمكافحة الارهاب". فبدون وجود جهة محددة تتحمل المسئولية، لا يمكن توجيه اللوم لاي شخص للفشل في مكافحة الارهاب ربما باستثناء الحكومة نفسها.
وقال جوساف واناندي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "أنها مرحلة انتقال والحكومة ضعيفة. لا يمكنهم أن يوحدوا أنفسهم".
ويقول كثير من المراقبين أن الرئيسة ميجاواتي سوكارنوبوتري أضاعت فرصتها في تحويل الحملة ضد الارهاب إلى سياسة حكومية واضحة ضد العنف المسلح في الداخل والخارج في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ضد مركز التجارة العالمي والبنتاجون.
وقد أبدت ميجاواتي تأييدا كلاميا لحرب الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش ضد الارهاب في منتصف أيلول/سبتمبر خلال زيارتها لواشنطن العاصمة، لكنها تراجعت بسرعة عن ذلك بعد قيام الجماعات الاسلامية الراديكالية في إندونيسيا بتنظيم مسيرات احتجاج ضد الولايات المتحدة في جاكرتا وهددت باستهداف الرعايا الامريكيين في إندونيسيا.
ولتهدئة العامة، وجهت ميجاواتي انتقادات للغزو الامريكي لافغانستان خلال كلمة ألقتها في أحد المساجد في أوائل تشرين الاول/أكتوبر الماضي وذلك في محاولة لتفادي غضب الاصوات المعادية لامريكا.
ويقول المحللون أنه لو كانت ميجاواتي انتهجت مسلكا أكثر حزما ضد الارهاب في أيلول/سبتمبر، لكانت استطاعت تثبيت نفسها كزعيمة للمسلمين المعتدلين في إندونيسيا الذين يمثلون السواد الاعظم.
وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين "لم تقم (الرئيسة) بتوفير الغطاء للقوى المعتدلة، وبالتالي كانوا خائفين بدورهم من رفع أصواتهم".
ويجب على ميجاواتي، التي يسيطر الحزب الديمقراطي الاندونيسي للكفاح الذي تتزعمه على 33 بالمائة فقط من مقاعد البرلمان، أن تحافظ على التوازن بين ما يطلق عليه الفصائل القومية التي تمثلها والاسلاميين الذين يمثلهم نائبها حمزة هاز.
وقال وزير الدفاع الاندونيسي السابق والاستاذ الحالي للعلوم السياسية بجامعة إندونيسيا جونو سودارسونو "على مستوى القبول السياسي، يجب عليها أن تخطو بحذر قبل التحرك ضد أي جماعة إسلامية".
وبينما يبدي كثير من المراقبين تعاطفا وتفهما لتردد ميجاواتي السياسي في انتهاج التدابير الاكثر حزما التي تبنتها ماليزيا وسنغافورة وماليزيا ضد النشطاء الارهابيين، إلا أن هناك خطر واضح من أن إندونيسيا قد تصبح الحلقة الضعيفة في جهود قمع الشبكات الارهابية في جنوب شرق آسيا.
وسيكون تنفيذ عمل إرهابي واحد القشة التي ستقسم ظهر البعير وسيطيح بإندونيسيا من على خريطة الاستثمارات الخارجية والسياحية. ووسط المشاكل الاقتصادية والسياسية العديدة التي تعاني منها إندونيسيا، تقلصت طلبات الاستثمار الاجنبي في البلاد بنحو 42 بالمائة.
وقال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية واناندي "عليهم أن يفعلوا شيئا. لانه سيكون من غير المثمر لمصالحنا ألا يفعلوا أي شيء".