كابول لا تزال في انتظار الفرج!

كابول - من ديبورا بسمنتييه
افغاني يعيش في كابول، ولا يملك الا جمله وخيمته

تستعد بلدية كابول، التي تريد اعادة تأهيل العاصمة الافغانية المدمرة بفعل حرب استمرت 23 عاما، للبدء بتنفيذ الورشة الكبرى لاعادة الاعمار في الربيع المقبل وفق خطة السجل العقاري الموضوعة في 1978.
ومنذ وصول تحالف الشمال في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الى العاصمة الافغانية، لم يتغير عمليا منظر كابول، المدينة الشهيدة التي دمرت الحرب الاهلية من 1992 الى 1996 بعضا من احيائها تدميرا تاما.
ويمكن فقط ملاحظة بعض المؤشرات السابقة لبدء عملية اعادة الاعمار مثل المباشرة بترميم بعض الشوارع وبعض الاشغال في ثانوية الاستقلال الفرنسية. لكن المساعدة ما زالت تقتصر حتى الان على الامور العاجلة كتوزيع الاغطية البلاستيكية لسد الفجوات في الجدران والتعويض عن النوافذ المفقودة حتى يتمكن الناس من تمضية فصل الشتاء.
وقال المسؤول عن الخطة في البلدية عبد الرشيد جنباز "سنبدأ بعد شهر اذار/مارس عندما يتيح لنا الوقت ذلك".
وتفيد التقديرات ان ما بين مليون و800 الف ومليوني شخص يعيشون في كابول، لكن من المنتظر وصول 500 الف الى 600 الف مهجر ولأجئ في الاشهر المقبلة، كما تقول المفوضية العليا للامم المتحدة من اجل اللاجئين.
وقد اعدت البلدية التي طلبت للعام المقبل 26 مليون دولار، خطة تحركها. ففي الاشهر الثلاثة الاولى، تعتزم التصدي لمعالجة انظمة جمع النفايات والصرف الصحي، وتحسين التغذية بالمياه ورفع الركام وتعبيد الشوارع الكبرى وترميم المنازل المهدمة جزئيا.
وعلى المدى الطويل، ما بين خمس وعشر سنوات، تعتزم البلدية تزفيت جميع طرق المدينة وخصوصا الطريق الذي يربط المطار بفندق انتركونتننتال، واعادة تأهيل جميع المرافق الصحية والمناطق المدمرة واعادة بناء المباني الرسمية والمساكن.
ويقول ريتشارد لاغلاند من وكالة الامم المتحدة للاسكان ان التحدي كبير لأن البلدية تحتاج الى انشاء نظام كامل فعال للادارة المدنية قادر على تنسيق المساعدات وايجاد شركاء ومتابعة وصول الاموال.
لذلك تضاعف البلدية الاتصالات مع الوفود الاجنبية والمنظمات غير الحكومية. وتقول ان وفدا المانيا تعهد بتقديم مصنع للاسفلت، وان وفدا يابانيا عرض ثلاثة ملايين دولار لترميم المدارس والمستشفيات خصوصا. وتشارك فرنسا في اعادة بناء المدرستين الثانويتين الفرنسيتين. وسيساعد البنك الدولي في تحويل محطات ضخ المياه للعمل بالنظم الكهربائية بدلا من المازوت المستخدم حتى الان.
وتعمل وكالة الامم المتحدة للاسكان على اصلاح الطرق غير المعبدة وتعتزم البدء خلال اسبوعين برفع ركام المنازل المدمرة، فيما تنوي منظمة "كير" غير الحكومية زيادة قدرة نظام ضخ المياه ووصلها بالمنازل.
وتؤكد البلدية ان 60 في المئة من نظام التغذية بالمياه والطاقة قد تضرر في السنوات العشر الاخيرة. وتضم المدينة الفي بئر لكن لا يوجد اي نظام عام للتغذية المباشرة بمياه الشرب، وقد يؤدي حفر آبار جديدة الى نقص في المياه لأن مستوى المياه الجوفية قد تدنى.
وقد عطل الجفاف نظام الطاقة الكهرومائية الذي يزود المدينة بالكهرباء فنجمت انقطاعات منتظمة للتيار. وتلبي خطوط الهاتف المحلية طلبا من كل اثنين ولا تصل الى كافة انحاء المدينة. كما لا يغطي نظام الصرف الصحي او مياه الامطار سوى نصف المدينة.
ويعتبر الوضع هشا في الاحياء "العشوائية" التي نبتت في السنوات الاخيرة خارج السجل العقاري في الضواحي وفي الوسط ايضا من دون تنظيم رسمي.
لكن البلدية التي تعتزم اعادة تنظيم المدينة قررت التقيد بالخطة الموضوعة في 1978. وتقسم هذه الخطة التي لم تطبق ابدا بسبب الاجتياح السوفييتي في 1979 المدينة الى خمسة قطاعات.
وقد منعت البلدية رسميا حتى الان اي عملية بناء خارج الخطة ودمرت حوالي عشرة منازل بمساعدة الجيش. واذا توسعت البلدية في تطبيق هذه السياسة فان 300 الف شخص مهددون بالمبيت في العراء.