العراق يريد محاورة أوروبا من خلال البوابة الأسبانية

بغداد - من فاروق شكري
الموقف الاسباني يعتبر من المواقف الألين اوروبيا حيال العراق

صرحت مصادر دبلوماسية غربية في بغداد ان لقاءات جرت في العراق واسبانيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي، في الايام القليلة الماضية في اطار سعي بغداد لحوار مع الاوروبيين يبدو فتحه صعبا ما لم تحصل مدريد على اجماع بهذا الشأن.
وقالت هذه المصادر ان الاتصالات "ما زالت جارية بين الدبلوماسيين الاسبان في بغداد والمسؤولين العراقيين وفي العاصمة الاسبانية".
واضافت ان "الامور ستتبلور في وقت قريب"، ملمحة بذلك الى ان الحوار قد يقتصر على اسبانيا.
وكانت الحكومة العراقية اعلنت في ختام اجتماع برئاسة الرئيس صدام حسين الاسبوع الماضي موافقتها على اقتراح تقدمت به وزارة الخارجية العراقية بشأن ارسال وفد سياسي عراقي الى مدريد لتفعيل الحوار مع الاتحاد الاوروبي.
كما اعلنت بغداد موافقتها على فتح حوار مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بدون شروط، لانهاء الملفات العالقة بين الجانبين.
وتأمل بغداد في ان تسفر تحركاتها عن نتيجة قبل ايار/مايو المقبل حيث يفترض ان ينظر مجلس الامن الدولي في اعتماد لوائح للسلع التي لن يسمح للعراق باستيرادها في اطار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" الذي ترفض بغداد ادخال اي تعديلات عليه.
ويأتي سعي العراق لفتح الحوار مع الاتحاد الاوروبي بينما تصدر عن الولايات المتحدة اشارات تتحدث عن احتمال ضرب العراق، في اطار سياسة تتبعها منذ حرب الخليج (1991).
وتشدد واشنطن على ضرورة عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الذين غادروا العراق منذ كانون الاول/ديسمبر 1998، للتأكد من خلوه من اسلحة الدمار الشامل التي اعتبر الرئيس الاميركي دولتين اخريين تسعيان الى امتلاكها مع العراق بأنها "محور للشر".
وقال مصدر عراقي ان توجه العراق لفتح حوار مع اوروبا يشكل "جزءا من التحرك الدبلوماسي والشعبي العراقي لبلورة رأي عام دولي يقف على حقائق الامور ويدعم كذلك حق العراق في رفع الحصار" المفروض على بغداد منذ اكثر من احد عشر عاما.
ويؤكد العراق باستمرار انه نفذ الالتزامات المترتبة عليه في اطار قرارات الامم المتحدة التي صدرت بعد حرب الخليج وخصوصا ازالة اسلحة الدمار الشامل، ويطالب برفع الحظر مؤكدا ان البرنامج الذي اقرته المنظمة الدولية للتخفيف من معاناة الشعب العراقي لا يمكن ان يكون بديلا لهذا الاجراء.
وتأتي مساعي العراق لفتح حوار مع الاوروبيين بينما تدور خلافات حول الشرق الاوسط بين الولايات المتحدة التي ترجح الجانب الامني على الجانب السياسي والاتحاد الاوروبي الذي يريد "احياء البعد السياسي للجهود المبذولة في الشرق الاوسط".
والمح دبلوماسي غربي في بغداد الى ان الامر مختلف بالنسبة للعراق، مشيرا الى وجود "مواقف متباينة داخل الاتحاد تتراوح بين التطابق مع الادارة الاميركية مثل بريطانيا والاختلاف بنسب متفاوتة معها مثل موقفي فرنسا والمانيا".
واوضح هذا المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان "العمل داخل الاتحاد يتطلب اجماعا على الامور وفي المقدمة المسائل السياسية"، مؤكدا ان "هذا الاجماع ليس امرا يسيرا ازاء الحوار مع العراق".
وبعد ان اشار الى ان مدريد "لا تجد مانعا من اجراء حوار ثنائي مع العراق يشمل جميع الامور التي من شأنها ان تعزز العلاقات على جميع المستويات (...) لكنها لا تستطيع التصرف بنفس المرونة وهي تمثل الاتحاد الاوروبي".
وتوقع ان تواجه مدريد التي ترئس الاتحاد الاوروبي في النصف الاول من العام الجاري "عقبات عديدة قبل ان تحصل على موافقة جماعية من دول الاتحاد" لبدء الحوار.
يذكر ان اسبانيا من الدول الاوروبية التي حققت بعض التقارب مع العراق، وقد زارها في السنوات الماضية نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ووزير الخارجية السابق محمد سعيد الصحاف.
كما التقى وزير الخارجية ناجي صبري نهاية العام الماضي نظيره الاسباني خوسيه بيكيه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
واشار الدبلوماسي الغربي نفسه الى ان العراق "بادر من خلال سفاراته في عواصم دول الاتحاد الاوروبي الى طرح موضوع الحوار على المسؤولين في هذه العواصم وحث المسؤولين على دعم هذه الخطوة".