في عيد فالنتاين الأميركي: التسوق أهم من الحب

لوس أنجلوس - من أندي جولدبرج
عبّر عن مشاعرك الجياشة بهدايا أثمن!

إذا كانت أعياد بلد ما هي انعكاس لحضارتها، فإن عطلة عيد الحب التقليدية التي تصادف الخميس القادم هي تأكيد جديد على أن أميركا لا تحب شيء أكثر من التسوق.
ويجب أن لا يثير ذلك الدهشة في شعب حثه رئيسه على التفاعل مع الآثار الاقتصادية لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي بزيادة إنفاقهم، إلا أنه بالنسبة لزوار أميركا، فإن الاحتفال بهذه المناسبة في الولايات المتحدة يختلف تماما عن الاحتفال بها في بلدانهم بسبب الدرجة التي أصبح فيها مناسبة للشراء تصيب كل بيت وكل فئة عمرية بدلا من أن يكون احتفالا بالحب.
وتقول سو ميرفي التي كانت تسكن في لندن في السابق والتي تعيش هي وأولادها في لوس أنجلوس "إن أولادي في المدرسة يرسلون بطاقات الفالنتاين لكافة أصدقائهم، وبالتحديد لكل شخص في صفهم لانهم لا يريدون جرح مشاعر أحد، وهذا ليس مناسبا لعيد الفالنتاين".
وقالت "عندما كنت صغيرة كان الناس يرسلون بطاقات الفالنتاين إلى أكثر شخص خاص في حياتك، ولكن هنا، الكل يرسل البطاقات للكل".
وهناك أوجه اختلاف بين الاحتفال حاليا في أميركا بهذه المناسبة والاحتفال الاصلي بها.
فطبقا للمؤرخين يبدأ يوم الفالنتاين كاحتفال قديم مارسه الرومان الذين كانوا يحتفلون بطقوس عبور الشباب إلى الالهة لوبركوس، وكان يتم خلال الاحتفال يانصيب يسحب فيه الشاب أسماء فتيات مراهقات من أحد الصناديق، وتكون الفتاة التي يتم سحب اسمها رفيقته التي يمارس معها الجنس لمدة عام.
ولم يعجب ذلك الكنيسة التي رفضت هذا التقليد، وقامت بتسمية هذا العيد باسم القديس فالنتاين الشهيد الروماني في القرن الثالث الميلادي الذي اعتبر راعي العشاق خاصة أولئك غير السعيدين في الحب.
وتقول الرواية أن فالنتاين أعدم بسبب تزويجه الجنود سرا لمن يعشقون خلافا لرغبة الامبراطور، وبينما كان في السجن وقع في غرام ابنة أحد السجناء التي كانت ضريرة وقبل أن يساق إلى الموت كتب رسالة وداع لها ووقعها "من حبيبك فالنتاين".
ويقال أن توقيعه هذا هو أصل العبارة التي تزين بطاقات الفالنتاين التي تعتبر الاكثر مبيعا بعد بطاقات الكريسماس وأعياد الميلاد، وتقدر مبيعات البطاقات في الولايات المتحدة بحوالي 7.5 مليار دولار.
وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن قيمة البطاقات التي تباع في عيد الحب تفوق المليار دولار، إلا أن هذا لا يعدو أن يكون مجرد نقطة في بحر الانتعاش الاقتصادي التي يحدثه هذا الاحتفال، وهو انتعاش هام جدا في وقت يحاول فيه الاقتصاد الاميركي جاهدا لانقاذ نفسه من الركود.
وقد انتشرت صورة القلوب من كل صنف ونوع على شاشات محطات التلفزيون وصفحات الجرائد والمجلات واللافتات على الطرق في الاسابيع القليلة الماضية، في الوقت الذي يحاول فيه الباعة بيع هدايا عيد الحب المشهورة وهي الشوكولاته والملابس الداخلية والمجوهرات والعطور والزهور إلى جمهور "يغمره الحب".
وأظهر استطلاع أجرته شركة لبطاقات الائتمان أن معدل الانفاق في عيد الحب يصل إلى33.55 دولار إذ يخطط الرجال إلى إنفاق ما معدله41.84 دولار والنساء29.77 دولار.
كما أظهر أن مبيعات محلات الورد ستصل إلى حوالي مليار دولار، وتأمل محلات المجوهرات أن ترتفع مبيعاتها هذا العام بسبب أن الميل إلى "المكوث في البيت" في أعقاب الحادي عشر من أيلول/سبتمبر سيدفع بمزيد من الرجال إلى طلب الزواج من النساء، ويتوقع كذلك أن ترتفع مبيعات العطور مقارنة بمعدلاتها عن العام الماضي.
غير أنه ليس الاجانب فقط هم الذين يظهرون تذمرا من كثرة البضائع الجاهزة للبيع في عيد الحب، فقد كتبت نيكول ماكجيل الكاتبة التي تعيش في فلوريدا "أينما أدرت وجهي وجدت بضائع للبيع بمناسبة عيد الفالنتاين".
وتضيف "إن آلة العلاقات العامة وراء يوم فالنتيان تبدأ بتدريبنا من سن مبكرة إن يوم واحد للحب في السنة يسوده الطابع الدعائي والشرائي لا يناسبني، إنني أفضل الحب الخاص طوال العام".