نيوزيلندا تفتح ابوبها للمهاجرين من أي لون

ويلينجتون، نيوزيلندا - من ديفيد باربر
الترحيب بالقادمين الجدد على طريقة الماوري، سكان البلاد الاصليين

بدأ المهاجرون الصينيون والهنود يغيرون وجه نيوزيلندا التي كانت مستعمرة بريطانية وتطبق بصرامة سياسة "مهاجرون بيض فقط" حتى قبل أقل من عشرين عاما.
وقد استطاع المهاجرون الصينيون والهنود دفع البريطانيين، الذين ظلوا لأكثر من قرن من الزمان أكبر جماعات المستوطنين الجدد، لاحتلال المركز الثالث في أحدث قوائم القوميات التي حصلت علي الإقامة الدائمة.
وفي الواقع فقد أصبح نصف المهاجرين الذين يفدون إلى نيوزيلندا حاليا من الاسيويين، مع وفود المزيد من القادمين الجدد من بلاد مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والفلبين وتايوان وتايلاند وسريلانكا وكمبوديا وهونج كونج، بحيث أصبح واحد من بين كل اثنين من المهاجرين آسيوي.
ورغم أن نيوزيلندا هي دولة ثنائية الثقافة بوجود السكان الأصليين من الماوري، وبعدم إقرار الحكومات المتعاقبة على الإطلاق بأي تمييز عنصري، إلا أن الأفضلية كانت تمنح دائما للمهاجرين البيض من دول "المصدر التقليدي" التي تشمل بريطانيا وأوربا الغربية وكندا والولايات المتحدة.
ووفد علي نيوزيلندا نحو 780 ألف مهاجر معظمهم بريطانيين في الفترة ما بين عام 1840 - بداية الاستيطان الأوروبي - وعام 1986 عندما تحدث تقرير حول مراجعة سياسة الهجرة عن الحاجة إلى "إثراء النسيج الاجتماعي متعدد الثقافات بالمجتمع النيوزيلندي".
ومن ثم سقطت سياسة "نيوزيلندا البيضاء" بقرار اختيار مهاجرين جدد بناء على الكفاءات "وبدون تمييز بسبب الجنس أو القومية أو الأصول العرقية أو اللون أو النوع أو الوضع الأسري أو الدين أو المعتقدات الأخلاقية".
ورغم ذلك استمر البريطانيون في احتلال قمة قائمة الموافقات علي الهجرة، لكن بواقع 5.667 شخص في العام المالي الاخير الذي انتهى في 30 حزيران/يونيو 2001 وبفارق ضئيل عن الهند (5.627 مهاجرا) والصين (5.523 مهاجرا) من بين إجمال 44.598 مهاجرا إلى الدولة.
وتغير ذلك الآن بقفز الدولتين الآسيويتين إلي قمة القائمة في آخر الإحصاءات المتوفرة في الشهور الخمسة حتى نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
فقد تمت الموافقة علي ما إجماله 4.476 طالب هجرة من الصين خلال تلك الفترة مقابل 4.008 من الهند و 3.537 من بريطانيا.
ومن المعروف أن الرقم الرسمي المستهدف للهجرة إلي نيوزيلندا هو 45 ألف سنويا، إلا أن إدارة الهجرة متقدمة كثيرا في الاشهر الخمس التي انقضت من العام 2001/2002 حيث وافقت بالفعل على 28.773 طلب هجرة.
وعلي الرغم من أنه لا يتم منح تصريح إقامة لكل من تتم الموافقة عليه إلا أن الإحصاءات التي صدرت مؤخرا توضح أن المهاجرين يتدفقون منذ أواخر التسعينات على نيوزيلندا التي تعاني من استنزاف العقول وهجرة الخبرات، خاصة إلى أستراليا المجاورة.
فقد تم تسجيل تدفق صافي قدره 9.700 من الوافدين الدائمين والمقيمين لفترات طويلة في العام الماضي مقابل تدفق عكسي صافي بلغ 11.300 شخص غادروا نيوزيلندا عام 2000.
وساعد أول تدفق صافي إيجابي يتحقق منذ عام 1997 في زيادة النمو السكاني إلي أكبر معدل له خلال ست سنوات، وكان ذلك أساسا بفضل المهاجرين الصينيين.
وتسببت الموافقات علي الإقامة طبقا لحصة الحكومة الخاصة باللاجئين في المزيد من "تلوين" وجه نيوزيلندا. وتوضح إحصاءات العام الماضي أن وافدين جدد من إيران والصومال وميانمار وأثيوبيا وأفغانستان والعراق يقودون زحف اللاجئين على الدولة.