فضيحة انرون: رأس المال الأميركي أمام المحاكمة

واشنطن - من فرانك زيللر
المشرعون الأميركيون يقولون ان هناك المزيد من الفضائح

ظل المتبرعون للحملات الانتخابية لسنوات يدفعون عجلة السلطة الأميركية، ولكن فضيحة انرون أثارت احتمالا بأن يصوت الكونجرس بعد غد الأربعاء بتقييد المساهمات غير المحدودة من "التبرعات النقدية" التي تمول حملات الانتخابات الأميركية.
وكان مثل هذا التصويت في مجلس النواب يعتبر بمثابة استحالة منذ بضعة أشهر فقط قبل تفجر أكبر فضيحة إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة.
فقد أدى انهيار شركة الطاقة العملاقة التي ظلت تغدق الاموال على كلا الحزبين السياسيين بسخاء لفترة طويلة إلى تصاعد حدة مشاعر الكره العام لغطرسة الشركات وتبادل المصالح على طريقة "شيلني وأشيلك" الذي تمارسه الشركات الكبرى وجماعات المصالح الخاصة الأخرى بصورة منتظمة في أروقة ودهاليز السلطة في واشنطن.
ومن المؤكد أن حدة الغضب ستزيد الثلاثاء إذا التزم كينيث لاى رئيس شركة انرون السابق، الذي أخفت الشركة تحت رئاسته مئات الملايين من الدولارات من الخسائر وفقد آلاف العاملين لمدخرات حياتهم، بتعهده برفض الشهادة أمام الكونجرس.
وأعلن لاى عبر المتحدثة باسمه أنه سيستفيد بحقه الدستوري في اللجوء إلى التعديل الخامس في الدستور بالتزام الصمت علي أساس احتمال تجريم نفسه، مثله في ذلك مثل ديفيد دنكان، كبير محاسبي شركة ارثر اندرسون الذي مزق في آلة تقطيع الورق كل سجلات انرون التي تحتوي على أدلة إدانة.
وكان العضو الديمقراطي ارنست هولينجز، رئيس لجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ، قد هاجم لاى في الأسبوع الماضي ووصفه بأنه "طفل الاعلانات لحكومة ادفع وخذ"
وأضاف النائب بيللي توزين، زميله محقق الكونجرس في فضيحة شركة تجارة الطاقة قائلا "إن انرون أضافت زيتا إلى نار المواطنين الذين يريدون إصلاح عملية تمويل الحملات الانتخابية".
وذكرت شبكة سى.إن.إن الإخبارية الأميركية أن استطلاعا للرأي أوضح أن 72 في المائة من المشاركين يؤيدون فكرة إصلاح النظام.
والتزم الرئيس جورج دبليو بوش، وهو جمهوري، بالقليل من الحديث عن القضية، حيث يميل إلى تجنب المزيد من الارتباط بالشركة التي سعت للحصول علي مقابل الخدمات التي قدمتها له في الماضي عندما طلبت من إدارته المساعدة مع بدء انهيار الشركة في 2 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وكان بوش والعديد من أعضاء إدارته قد استفادوا في الماضي من هبات انرون السخية، وهي هبات كان لها تأثيرها المباشر على تشكيل السياسات المتعلقة بالطاقة التي تتبعها الحكومة والتي احتوت على الكثير من القواعد التي تسعد رجال صناعة الطاقة.
وكان بوش رجل البترول السابق في تكساس قد تلقى أموالا مباشرة من لاى، وكان يناديه بلا كلفة باسم "كيني بوي". كما كانت إنرون تقدم مساهمات للحزب الديمقراطي المنافس أيضا.
ويعد الأربعاء يوما هاما في الحملة الطويلة من أجل إصلاح عملية التمويل الانتخابية، وهي القضية التي تمثل غشاوة على العين بالنسبة لمعظم الناخبين ومعركة يقول العديد من المراقبين في واشنطن إنها محكوم عليها بالفشل.
ويبدو أن مجلس النواب في طريقه إلى التصويت بفرض حظر على التبرعات "النقدية" للحملات الانتخابية التي لا تخضع لاي قواعد تنظيمية.
وقال العضو الديمقراطي مارتين ميهان، أحد المشاركين في صياغة مشروع القانون، إن فضيحة انرون التي ما زالت خباياها تتكشف قد جعلت من المستحيل الدفاع عن نظام "سياسة المال" السائدة والتي وصفها بأنها "خاطئة".
ويتفق شريكه في الصياغة، العضو الجمهوري كريستوفر شايس، بقوله إن "النتيجة النهائية دائما هي أن الأسر العاملة تجني العلقم، وذلك ما حدث في انرون، وهناك فضائح أخرى أيضا، وكفى ما كان فقد حان الوقت لفعل شيء حيال ذلك".
ويماثل اقتراح شايس/ميهان مشروع قانون وافق عليه مجلس الشيوخ في العام الماضي وصاغه السيناتور جون ماكين والسيناتور راسل فينجولد، وإذا وافق مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية على النسخة الجديدة دون تغييرات كبيرة فإنه سيرفع إلي الرئيس بوش للموافقة.
وفي مبني الكابيتول هيل يعتبر كبار الأعضاء الجمهوريين هزيمة مشروع القانون بمثابة "قضية حياة أو موت" بالنسبة للحزب المحافظ، ويتردد أنهم يعتزمون إضافة تعديلات تمثل "جرعة السم" قادرة على إثارة مناقشات في اللجان من شأنها أن تؤدي إلى وئد مشروع القانون.
وقد أعرب بوش منذ حملته الانتخابية عن معارضته الشديدة لمشروع القانون، غير أن مسئولي البيت الأبيض يهددون بأنه قد يقوم بغير المتوقع ويوقع بالفعل على المشروع الذي سيؤدي إلي تجفيف موارد الحملات الانتخابية في المستقبل لكلا الحزبين الأميركيين الرئيسيين.