حوار اسلامي-اوروبي من أجل الحضارة والتوافق

اسطنبول - من كريستوفر ويد فلورانس بيدرمان
اسماعيل جيم (يمينا) يستقبل وزير الخارجية اللبناني الذي يشارك بالمؤتمر

بدأ وزراء من الاتحاد الاوروبي والدول الاسلامية بالتوافد على مدينة اسطنبول التركية الاثنين للمشاركة في مؤتمر يستغرق يومين، يهدف إلى محاولة تجاوز سوء الفهم المثار منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة وما تلاها من حرب في أفغانستان.
وتاتي اجتماعات المنتدى بمباردة من وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم الذي يسعى بلده، وهو الدولة المسلمة الوحيدة في حلف شمال الاطلسي والتي تعتمد النظام العلماني، الى ان يكون جسرا بين ثقافتين.
وكان جيم اطلق فكرته هذه اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر في وقت كان النقاش متجها بشكل خطر نحو انقسام لا يمكن اصلاحه بين العالم الاسلامي الشرقي والغرب المسيحي.
وقال منظم اللقاء السفير التركي مراد ارسبتشي ان 65 بلدا ستشارك في الاجتماعات بينها حوالي اربعين دولة ستكون ممثلة على مستوى وزراء الخارجية وذلك "للتشديد على ضرورة التعاون بين الحضارات".
وسيحضر وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبريطانيا واسبانيا من الاتحاد الاوروبي وغيرهم من الدول المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي ونظراؤهم من مصر وايران والمغرب وسوريا وباكستان وافغانستان وغيرهم من منظمة المؤتمر الاسلامي. كما سيشارك العالم الاميركي الشهير الاختصاصي بالاسلام برنار لويس ومدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية تيري دو مونبريال.
وسيبحث المنتدى مواضيع عدة ابرزها "منع الانقسامات السياسية والثقافية" و"من هو الاخر؟ هل يوجد حقا"؟
وقال دو مونبريال في تصريحات صحفية ان الوضع في الشرق الاوسط "يشكل بالطبع عاملا للتدهور وقد يفرض نفسه على المنتدى" مضيفا ان "الاسوأ يكمن في عدم قدرة الاوروبيين على ممارسة نفوذهم في هذه القضية ولكن يجب ان يحصل ذلك عاجلا ام اجلا".
وتابع ان المؤتمر بصيغته التي لا سابق لها يعتبر في جميع الاحوال "مناسبة لتبادل وجهات النظر بشكل معمق والاستماع الى الاخر".
وقال جيم ان "الاجتماع بحد ذاته رسالة، فما نقوله هو ان هناك تناغما وليس صراعا بين الحضارات والامر المهم هو التناغم والبعد السياسي لهذا التناغم".
ومن جهته، رأى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين انه "اذا كنا نامل باجراء حوار حقيقي فيجب ان يكون صريحا".
واشار الى الحوار بين الحضارات الذي استضافه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية اواخر الشهر الماضي حيث دعا الدول الاوروبية الى "عمل حقيقي ومعرفة حقيقية ومقاربة حقيقية وليس شعارات سياسية دبلوماسية سطحية" ولا يكون ذلك وقفا على العلاقات بين الحكومات بل يؤدي الى تفكير حول المجتمعات والعائلة والتربية.
وسيشكل المنتدى فرصة لتعميق الحوار الثنائي بين اليونان وتركيا بعد ان بدأتا عام 1999 تقاربا استثنى الخلافات المستعصية بينهما لكنهما باتتا على قاب قوسين او ادنى من بحث احدى هذه المشكلات الشائكة وهي السيادة في بجر ايجه.
وفي حين اجتذب المنتدى الذي يعقد تحت عنوان "الحضارة والتوافق: البعد السياسي" عددا كبيرا من كبار المسئولين والسياسيين، من بينهم مفوض الاتحاد الاوروبي للشئون الخارجية والامن خافيير سولانا وأمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي عبدالعزيز بلقيزيز، إلا أن الانتباه سيتركز حول ناجي صبري وزير الخارجية العراقي.
ويذكر أن العراق، الذي وصفه الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بأنه عضو في "محور الشر" في العالم، ينظر إليه على نطاق واسع بأنه الهدف المقبل "للحرب ضد الارهاب" التي تشنها الولايات المتحدة.
وبرغم عدم وجود أي دليل بأن العراق كانت له أي صلة بأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، إلا أن المحللين يقولون أن إدارة بوش تدرس كيفية إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين الذي مازال يتحدى قرارات مجلس الامن الدولي برفضه السماح بعودة مفتشي الامم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل، إلى بلاده.
وسيحضر المنتدى أيضا وزير خارجية دولة أخرى من الدول التي وردت في خطاب بوش عن حالة الاتحاد بأنها من أعضاء "محور الشر" وهي إيران.
وتأمل تركيا كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، ويشكل المسلمون غالبية سكانها وتعتبر جغرافيا الجسر الواصل بين آسيا وأوروبا، في أن تقدم نفسها من خلال هذا المنتدى كنموذج لما يمكن أن يكون عليه التعايش السلمي بين الغرب والشرق.
وذكر وزير الخارجية التركي جيم للصحفيين "إن السلام بين الشعوب والتعاون والامل تشكل أساسيات الرسالة التي سيستمع إليها العالم بكامله" من هذا المنتدى. واستطرد قائلا "إنها رسالة هامة للغاية".
ومن المتوقع أن يصدر المنتدى إدانة عامة لكافة أشكال الارهاب، إلا أن هدفه الرئيسي أكثر عمومية من ذلك وهو السعي إلى تبديد المخاوف المثارة مما تسمى بنظرية صراع الحضارات التي تتنبأ بأن أكبر صراع مقبل سيكون بين الديمقراطيات الغربية والدول الاسلامية السبع والخمسين الممثلة في منظمة المؤتمر الاسلامي.
وهناك نزاع واحد على الاقل لن يظهر في منتدى اسطنبول، فمؤلف هذه النظرية صامويل هانتجنتون لن يكون حاضرا.