انفجار من الالوان والبهجة في كرنفال البرازيل

ريو دي جانيرو - من كلير دي اوليفيرا
ألوان زاهية وفرحة طاغية

سار آلاف الراقصين من مدارس السامبا في ريو على وقع الطبول المستعرة ليل الاحد الاثنين في انفجار حقيقي من الالوان والبهجة امام مائة الف متفرج، بينهم باربرا بوش والدة الرئيس الاميركي.
واطلقت مدرسة ساو كليمينتي للسامبا المهرجان تحت رذاذ من المطر توقف فيما بعد.
وقام راقصوها الاربعة آلاف على طول ساحة رقص السامبا الممتدة 700 متر، باثبات ضرورة حماية البيئة والتغني بمدينتهم ريو، كما جهدوا خلال المدة المخصصة لهم وطولها 85 دقيقة ليثبتوا امام الجمهور والحكام الاربعين كفاءة مدرستهم للفوز بلقب "بطلة المهرجان".
الا ان هذه اشبه بمهمة مستحيلة اذ تعاقبت بعد ساو كليمينتي ست مدارس اخرى اثبتت الكفاءة ذاتها لحمل هذا اللقب، مستخدمة في ذلك تأثيرات خاصة مذهلة جديرة بافلام هوليوود، وسط فيض متماوج من الريش واللآلئ والشذرات غالبا كانت الرداء الوحيد على عري الراقصات.
وعبرت ملكات السامبا من ممثلات وعارضات ازياء وخلاسيات وهن يرقصن امام قارعي الطبول او فوق مراكب مزينة، حاملات بفخر واغواء اسماء مدارسهن المفضلة.
وقدمت مدرسة "غراندي ريو" الموكب الرابع، واختارت تجسيد حقبة الغزو الفرنسي لمنطقة ساو لويس دو مارانهاو (شمال شرق البرازيل) ابان عهد الملك لويس الثالث عشر، وافتتحت هذه المدرسة موكبها برجل طائر هو ممثل اميركي بديل لادوار المخاطرة تلقى تدريبه لدى وكالة الفضاء الاميركية (ناسا)، وعبر اريك سكوت من تكساس فوق الراقصات مدفوعا بمحرك الصق بجسده، فحلق لبضع ثوان على ارتفاع ثلاثين مترا فوق ساحة السامبا، مرفرفا في ريش ببغاء ذهبية، ومع ان هذا الانجاز تكرار للعام الماضي، الا ان المشاهدين حبسوا انفاسهم من شدة الذهول والاعجاب.
ثم عبرت مدرسة "تراديساو" التي اختارت لنفسها موضوع "شاطئ الشمس" اي الساحل الشمالي لريو، الا ان موكبها لم يوفق في بدء مسيرته اذ تحطمت ثاني عرباته المزينة واعترضت الساحة معيقة تقدمه لدقائق ثمينة، علما ان اي خطأ يفقد المدرسة نقاطا وقد يقضي على املها في الفوز.
فكل تفصيل يؤخذ في الحسبان في تحديد العلامة وكل شيء له وقعه من لحن السامبا وتصميم الازياء والعربات ووقع الطبول، وعلى الاخص التنسيق بين مختلف مجموعات الراقصين.
ودارت مواضيع المواكب بصورة رئيسية هذه السنة حول البرازيل، فتناولت تاريخ مدينة بورتو اليغري (جنوب) حيث عقد المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني ضد العولمة وتاريخ الدول الناطقة بالبرتغالية وجنة "شاطئ الشمس" والطيران التجاري البرازيلي.
وقد اختارت هذا الموضوع الاخير اثنتان من اهم مدارس السمبا هما مدرسة سالغييرو التي تفردت في نشر شعور عارم من الجذل بين المشاهدين ومدرسة بيجا فلور وهي التي اختتمت الاستعراضات صباح اليوم الاثنين في الساعة السابعة (التاسعة تغ) فاختارت تكريم ذكرى مؤسس شركة الطيران تي.ايه.ام. الكومندان روليم ادولفو امارو الذي قضى وهو يقود مروحية في تموز/يوليو الماضي في باراغواي.
كل موكب يستغرق استعراضه 85 دقيقة، الا انه يتطلب اشهر طويلة من الاستعدادات والتدريبات.
وفي اللحظات الاخيرة التي تسبق دخول المواكب ساحة السامبا، يبلغ الاضطراب والتوتر ذروتهما، فتجهش الراقصات بالبكاء اذا ما طرأ اي امر للباسهن ويزعق "مديرو" المسيرة اخر توصيات وتشجيعات.
وبعد عبور المدرسة الاخيرة، خيم الصمت على ساحة السامبا وعاد معظم المحتفلين الى منازلهم في الباص او المترو واصداء الطبول لا تزال تملأ رؤوسهم وارجلهم مثقلة من كثرة الرقص والحركة، بعضهم سيعاود الكرة خلال ليل الاثنين الثلاثاء، الليل الثاني من الاستعراضات والاحتفالات.
ووصلت باربرا بوش (76 عاما) الى ساحة السامبا محاطة بحماية مشددة من الشرطة، وجلست برفقة فنانين برازيليين في مقصورة واسعة تغص بالمشاهدين بالقرب من الساحة.