واشنطن تشدد ضغوطها على العراق

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
تشيني، وزير الدفاع ابان حرب الخليج، يستعد لجولة اخرى

تدرس الولايات المتحدة سبل الاطاحة بالحكومة العراقية اذا لم توافق على عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة حتى ولو حملت المخاطر العسكرية والصعوبات الدبلوماسية على الاعتقاد ان ذلك قد لا يتحقق قبل اشهر عدة كما يرى عدد من الخبراء في واشنطن.
وقد تلقت بغداد، التي وضع في اطار "محور الشر" الذي اعلنه الرئيس جورج بوش، انذارا بالسماح بعودة المفتشين الدوليين المكلفين التحقق مما اذا كان العراق وضع حدا لكل مشاريع صناعة الاسلحة الجرثومية او الكيميائية او النووية.
والمح المسؤولون الاميركيون مرارا الى ان اولويتهم في الوقت الحالي هي مطاردة الارهابيين المحتملين اعضاء تنظيم القاعدة في افغانستان وفي اي مكان اخر في العالم.
لكن وعلى الرغم من عدم اكتشاف اي صلة بين بغداد وهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، فان واشنطن اعلنت بوضوح ان طموحات صدام حسين بشان التسلح ستطرح في المدى القريب مشكلة امنية بمستوى خطورة «الارهاب» الاسلامي.
واعتبر جوزيف تشيرنسيوني المتخصص في المسائل الاستراتيجية في مؤسسة كارنيجي "ان المسالة في الاوساط الجمهورية (حزب الرئيس بوش) لم تعد معرفة ما اذا كان يجب مهاجمة العراق وانما متى سيتم ذلك".
من جهته قال لورانس كورب عضو مجلس العلاقات الخارجية، ومساعد سابق لوزير الدفاع في عهد رونالد ريغان، "اعتقد ان الولايات المتحدة ستعمل في وقت او في اخر بعد الانتخابات النيابية الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر، على تغيير الحكومة العراقية اذا ما تخلف صدام حسين عن السماح لعمليات التفتيش" التي تطالب بها الامم المتحدة.
ورأى ان العملية قد تبدأ بدعم عمليات مسلحة للمعارضة العراقية ثم بتدخل عسكري كثيف يشارك فيه 50 الف رجل، اذا لزم الامر -وهو رقم اوردته الصحافة الاميركية اخيرا نقلا عن خبراء في البنتاغون.
وقد اعاد الاعلان عن جولة يقوم بها نائب الرئيس ديك تشيني، وزير الدفاع السابق خلال حرب الخليج 1990-1991، في منتصف اذار/مارس الى الشرق الاوسط وتركيا وبريطانيا طرح التكهنات حول جهود جديدة لعزل بغداد ومن ثم توجيه الضربة اليها.
ونفى البيت الابيض ان يكون هذا الامر هو الهدف من الزيارة، مشيرا في الوقت نفسه الى ان واشنطن ترى ان "الشعب العراقي سيكون في حال افضل لو تغيرت حكومته".
واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول من جهته ان بوش يدرس "مجموعة خيارات" لارغام العراق على الانصياع لقرارات الامم المتحدة، من دون اعطاء مزيد من التوضيحات.
وجدد باول ايضا التكهنات حول احتمال قيام الولايات المتحدة بحملة لوحدها. واعلن الاربعاء امام لجنة الكونغرس "ان تغيير الحكومة (في بغداد) هو امر يمكن للولايات المتحدة ان تقوم به بمفردها".
واعتبرت جوديث كيبر في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية مع ذلك ان اتخاذ الرئيس بوش قرار مهاجمة العراق من دون دراسة متأنية وعميقة لما ينطوي عليه من مخاطر امر "مشكوك فيه".
وقالت ان "الرئيس يعرف الثمن الذي سيدفعه في حال الفشل، وعواقب ذلك ليس على رئاسته وحسب، وانما ايضا على مستقبل انجازات ولاية والده" التي تميزت بالانتصار على العراق في الكويت في 1991.
ورأت كيبر ايضا ان الاولوية المعطاة لمطاردة تنظيم القاعدة والانتخابات النيابية في تشرين الثاني/نوفمبر تحمل على الاعتقاد "انه لن يحصل على الارجح اي شيء على الفور على الصعيد العسكري".
واقترح جون وولفشتال في مؤسسة كارنيجي هو الاخر توخي الحذر وقال "ان احتلال العراق واعادة اعمار هذا البلد قد تكون مهمة ثقيلة العبء على الولايات المتحدة وحدها اذا لم يكن هناك تكليف ودعم واضح من المجتمع الدولي".
وقال ان "بغداد ليست كابول والحرس الجمهوري لدى صدام حسين ليس ميليشيا طالبان".