مركز لفحص سياح الفضاء في موسكو

موسكو- من فلاديمير فيليبوف
تيتو، اول سائحي الفضاء، فتح فصلا جديدا في تاريخ سياحة البشر!

تجري في معهد الشؤون الطبية- البيولوجية حاليا فحوص جسمية- نفسية للسياح الراغبين في القيام برحلات الى الفضاء. ادلى بهذا التصريح كبير اختصاصيي المعهد ديمتري مالاشنكوف.
وحسب كلامه فان رجل الاعمال الجنوب افريقي مارك شاتلفورتس يجري في مدينة النجوم في موسكو التحضيرات اللازمة لمثل هذه الرحلة.
وقال مالاشنكوف ان هذه الفحوص تجري حاليا في المعهد لمرشح اجنبي ثان وهناك ثالث يحضر الاوراق والمستندات اللازمة. وامتنع ممثل المعهد عن تسمية الدول التي جاء منها هواة السياحة الفضائية الاجانب.
وقال ان الاختبارات لصلاحية القيام برحلة فضائية تجري على ثلاث مراحل. في المرحلة الاولى يخضع المرشح لفحوص طبية معمقة للتأكد من حالته الجسدية. وفي المرحلة الثانية يتم الكشف على احتياطات جسدية اضافية لطاقة التحمل الحرارة والضغط وغير ذلك. وفي المرحلة الاخيرة يخضع المرشح لتجارب خاصة في تحمل البذلة وحجرة الضغط والادوات الاخرى. ويدفع السائح ثمن الرحلة الفضائية 20 مليون دولار.
وتمتلك روسيا الاتحادية في الوقت الحالي 3 مطارات كونية تصلح لاطلاق مركبات فضائية، وهي بليستسك وسفوبودني وكابوستين يار. ومع ذلك تبقى ساحات إطلاق السفن إلى مدارات قريبة من الأرض وإلى الفضاء غير كافية. والسبب أن أيا من المطارات الكونية الموجودة في أراضي روسيا الشاسعة البالغة مساحتها أكثر من 17 مليون كيلومتر مربع لا يمكن اعتباره مطارا جامعا حتى اللحظة.
والاستثناء الوحيد هو مطار بيكونور الشهير عالميا الذي أنشئ في العهد السوفييتي والموجود حاليا في أراضي كازاخستان. فهو أضخم منشأة من هذا القبيل على سطح كوكبنا. وأقيم هناك على مساحة 1500 كلم مربع 15 ليضم مجمعا لإطلاق لكل أنواع الصواريخ الموجودة في ترسانة روسيا بلا استثناء.
أضف إلى ذلك ان إطلاق الصواريخ من بيكونور القريب من خط الاستواء أوفر كلفة بنسبة الربع من إطلاقها من المطارات الكونية الموجودة في أراضي روسيا. وعلاوة على ذلك أنشئت هناك بنية تحتية كاملة متشعبة لا مثيل لها لاستكمال تجميع الصواريخ وتجهيزها وصيانتها تقنيا وتزويدها بالوقود قبيل إطلاقها إلى الفضاء الكوني.
وأنشئ في بيكونور مركز عصري للغاية لإعداد الفضائيين وإن كان الجزء الأساسي من تدريبهم يتم في مدينة النجوم الواقعة في ضواحي موسكو. ولقد درجت العادة منذ أيام رائد الفضاء الروسي الشهير يوري غاغارين أن تجتاز اطقم رواد الفضاء طور ما قبل الإعداد في المطار الكوني مباشرة.
وتطلق حتى الان من بيكونور أيضا الصواريخ الحاملة أقمارا روسية ثابتة فوق الأرض للاتصالات والإبحار. ولذا لا يسع موسكو لأسباب موضوعية التخلي أبدا عن هذا المطار. وهي تدفع بدل إيجاره إلى كازاخستان 115 مليون دولار سنويا بموجب معاهدة معقودة العام 1994.
زد على ذلك أن علم الفضاء العالمي يميل اليوم إلى نقل ساحات الإطلاق إلى رحاب المحيط العالمي، وإلى أمكنة أكثر قربا ما أمكن من خط الاستواء حيث يساعد دوران الأرض أيما مساعدة على انطلاق الصواريخ وتسارعها ويزيد من قدرتها على الحمل. ولهذا بالذات بادرت الوكالة الجوفضائية الروسية "راكا" منذ العام 1995 إلى تأسيس كونسورسيوم "الإطلاق البحري" مع آخرين يستخدم صواريخ "زينيت" الروسية الأوكرانية. ويشارك في الكونسورسيوم إلى جانب روسيا وأوكرانيا كل من الولايات المتحدة والنرويج. وقد أطلق هؤلاء الشركاء حتى الآن من المنصة العائمة الموجودة في الجزء الغربي، الاستوائي، من المحيط الهادئ، في محيط جزيرة كيريباتي، قرابة عشرة صواريخ حاملة لأغراض تجارية، وجلبت عمليات الإطلاق هذه ما يقرب من 500 مليون دولار ربحاً.
ويقول قدامى العاملين في صناعة أجهزة الفضاء مازحين عن هذه التطورات "هات صواريخ، ولن تُعدمَ مكاناً لإطلاقها".