نصر الله ينفي وجود افراد من القاعدة في لبنان

يريدون اخافتنا

بيروت - تواصل التصعيد الكلامي الجمعة بين حزب الله اللبناني وحلفائه من جهة وبين اسرائيل من جهة ثانية على خلفية حرب التصريحات بين ايران والولايات المتحدة.
اذ نفى الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصرالله الجمعة وجود عناصر تنتمي الى تنظيم القاعدة في لبنان قائلا ان هذا ادعاء هدفه اخافة لبنان.
وقال نصرالله في كلمة في احتفال بالضاحية الجنوبية لبيروت "هذا مجرد ادعاء واتهام ليس له اي قيمة وهو ادعاء سخيف."
واضاف "اذا كان جماعة القاعدة فعلا قادرين على الخروج من افغانستان والمجيء الى لبنان والاختباء في لبنان يعني هذا دليل كبير جدا على فشل الامن الاميركي والسلاح الاميركي."
وتاتي تصريحات نصرالله في اول رد من حزب الله على اتهام وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر هذا الاسبوع للجماعة بانها تأوي في لبنان اعضاء من شبكة القاعدة التي يتزعمها المتشدد السعودي اسامة بن لادن.
وقال نصرالله ان زعم الاسرائيليين ان اعضاء من تنظيم القاعدة الذي تتهمه الولايات المتحدة بالمسؤولية عن الهجمات التي تعرضت لها في 11 ايلول/سبتمبر هربوا الى لبنان ويأويهم حزب الله "مجرد ادعاء...هدفه ايجاد اجواء ضاغطة هم يعرفون انهم يكذبون ويظلمون."
واضاف ان الولايات المتحدة "لا تستطيع ان تكمل في حربها الظالمة هذه ولا تتوفر لها كل العناصر التي توفرت لها بعد 11 ايلول مباشرة. بسرعة هناك عناصر اساسية ومهمة في الحملة السابقة تتلاشى بسبب غباء وحماقة وتسرع وغلو الادارة الامريكية" مشيرا الي الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في افغانستان ضد حركة طالبان والقاعدة.
وسخر نصر الله من موجة الاتهامات وقال "لا تستغربوا ان يقولوا غدا ان الشيخ اسامة بن لادن ظهر في حارة حريك (معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية في بيروت)".
وفي شأن آلاف صواريخ الكاتيوشا التي تقول اسرائيل ان الحزب نشرها على الحدود، قال نصر الله، ان الحزب يحق له "اقتناء السلاح الكفيل بالدفاع" عنه في وجه اسرائيل.
لكن نصر الله قال بلهجة جادة ان "التهديدات الاميركية والصهيونية لا تخيفنا ونحن نعرف كيف ندافع عن انفسنا".
من جانبه، قال رئيس هيئة علماء جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي المقرب من حزب الله ان "شارون سيدفع ثمنه باهظا جدا. اذا وجدت الصواريخ التي تحدث عنها (شيمون) بيريز و(بنيامين) بن اليعازر فانها لن توفر تل ابيب وستحول المستوطنات الى كومة من الركام والخراب".
وادلى السفير الايراني في لبنان بدلوه، مؤكدا خلال زيارة الى جنوب لبنان اليوم ان المقاومة وحدها تتيح مواجهة اسرائيل.
واذا كانت لعبة شارون التي حددها رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري بأنها محاولة "لجعل اعداء اسرائيل اعداء للولايات المتحدة"، واضحة ما فيه الكفاية، فان عناصر اخرى تجعل الرؤية صعبة.
وكان الموضوع الايراني احد الموضوعين الاساسيين مع الملف الاسرائيلي الفلسطيني اللذين ناقشهما رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الخميس مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض.
وتعتبر اسرائيل ان ايران ستصبح قوة نووية بحلول العام 2005 وبانها تشكل تهديدا كبيرا لدول المنطقة.
واذا ما تأكد من هذه المحادثات ان الولايات المتحدة لن تقطع علاقاتها مع السلطة الفلسطينية، فان الشكوك مستمرة حول نوايا واشنطن حيال ايران احدى الدول الثلاث ل "محور الشر" وحلفائها في لبنان الذي حدده بوش في 29 كانون الثاني/يناير.
وردت الحكومة اللبنانية على مختلف مستوياتها اتهامات اسرائيل بوجود عناصر من الحرس الثوري الايراني (باسدران) ووحدات من تنظيم القاعدة في لبنان، واتهامات الولايات المتحدة حول وجود معسكرات تدريب للارهابيين في لبنان.
والتوتر كبير على الحدود حيث اطلقت المدفعية المضادة للطائرات التابعة لحزب الله النار ست مرات على الاقل على طائرات اسرائيلية كانت تحلق في المجال الجوي اللبناني ولم تصبها. وتحدثت اسرائيل عن فتح "جبهة ثانية" تريدها ايران.
وحيال الاتهامات الاسرائيلية التي اعتبرت بمثابة تهديد، ضاعفت الاوساط الشيعية المتشددة من تحذيراتها.
ويفيد تحليل متداول في الاوساط الحكومية اللبنانية ان صراع النفوذ في ايران بين المحافظين المقربين من مرشد الثورة آية الله علي خامنئي والاصلاحيين انصار الرئيس محمد خاتمي يمكن ان يفسر التشدد الاميركي.
وقد يكون الاصلاحيون الاكثر تفهما للمعطيات الجديدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، مستعدين للابتعاد عن حزب الله، وليس المحافظين.
وكشفت صحف لبنانية هذا الاسبوع ان سوريا ليست في الصف الاول في هذا الخلاف الكبير على رغم علاقاتها مع طهران وتأثيرها الحاسم في لبنان.