في لبنان، «كل السلع سترتفع اسعارها»

الارجنتين؟ كلا. لبنان

بيروت - يضيف اقرار ضريبة القيمة المضافة في الاول من شباط/فبراير الجاري في لبنان عبئا جديدا على السكان الذين يرزحون تحت التأثيرات الفادحة لازمة اقتصادية خطرة.
وتطبق الضريبة وقيمتها 10 في المائة هذه على كل مؤسسة او فرد يفوق رقم اعماله السنوي 500 مليون ليرة لبنانية (330 الف دولار اميركي).
وقد استثني الكثير من السلع الاستهلاكية ولاسيما منها المواد الغذائية، مبدئيا من هذه الضريبة، لكن عددا كبيرا من المستهلكين اكتشف ان الامر لم يكن بهذه البساطة، فتحورت الاحرف الاولى لضريبة القيمة المضافة باللغة الفرنسية (تي.في.ا) الى "كل السلع سترتفع اسعارها".
وعبرت ماري، ربة المنزل، عن غضبها ازاء فرض الضريبة على مرطبان من الزيتون المحلي يفترض انه معفى. وقالت "على الصندوق قالوا لي ارفعي شكواك الى الادارة، لكني لن اضيع يومي بسبب الف ليرة (60 سنتا) اضافية".
وقالت صولانج "تصوروا ان طبيب الاسنان رفع اسعاره 10 في المائة بحجة التعويض على ارتفاع غلاء المعيشة الذي سينجم عن ضريبة القيمة المضافة!".
وذكر صاحب مؤسسة لمطاعم الوجبات السريعة طلب عدم الكشف عن هويته ان ضريبة القيمة المضافة سببت له "وجع رأس" حقيقي نظرا الى وجود منتجات اضيفت اليها الضريبة واخرى اعفيت منها تستخدم في اعداد الوجبات.
واشتكى كبار التجار ومالكو المتاجر الكبيرة من تضررهم مقارنة بصغار التجار غير المعنيين بهذه الضريبة والذين بات في وسعهم طرح اسعار تنافسية.
ويوشك لبنان على مواجهة ازمة بنزين حادة بسبب امتناع الشركات المستوردة والموزعين عن تسليم هذه المادة الى محطات الوقود منذ بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، في انتظار ان تحدد الحكومة لاجهزة الجمارك سعر الاستيراد الذي ستطبق عليه الضريبة الجديدة.
وتقول وزارة المال ان حوالي 7500 مؤسسة او شخص مسجلين لدى اجهزة ضريبة القيمة المضافة لتجنب الغرامات المعلن عنها.
وافاد تقرير داخلي للوزارة ان ادخال ضريبة القيمة المضافة يفترض ألا يؤدي الا الى زيادة 38،5 في المائة على الاسعار "لأن 55 في المائة من المنتجات الاساسية معفاة منها".
لكن زيادة الـ 10 في المائة بصورة تلقائية طبقت على ما يبدو على جميع المنتجات.
ويعتبر راؤول كرم خبير المحاسبة لدى مؤسسات كبرى، والحائز شهادة الدكتوراه في العلوم المالية، ان الزيادة ستبلغ حوالي 15 في المائة في مرحلة اولى قبل ان يؤدي التنافس الى خفضها.
ومن المتوقع ان تؤمن ضريبة القيمة المضافة للدولة 500 مليون دولار خلال السنة المالية.
واضاف كرم "ان الاضطرابات في البداية امر طبيعي وقد حصلت في معظم الدول التي طبقت فيها ضريبة القيمة المضافة حتى في كندا حيث يعتبر الشعب هناك دفع الضرائب واجبا".
واكد ان "التأثيرات السلبية قد ازدادت من جراء انعدام الثقافة الضريبية اذ انتظر دافعو الضرائب حتى اللحظة الاخيرة للاستعلام عن هذه الضريبة على رغم الجهود التي بذلتها وزارة المال التي انتدبت 350 موظفا لدائرة ضريبة القيمة المضافة".
وتوقع كرم "ازدياد عمليات الغش في مرحلة اولى بسبب عدم وجود نظام فعال لمراقبة الاسعار"، اذ لا يتوافر للوزارة سوى مائة مفتش لكافة مناطق البلاد.
وخلص راوول كرم الى القول ان "اللبنانيين ينفرون ايضا من دفع الضريبة لانهم يعتبرون انهم لا يحصلون في المقابل من الدولة على المساعدات الاجتماعية التي يستحقونها".