تكهنات في السودان حول اتفاق سري بين الخرطوم وواشنطن

قبول الخرطوم بمبادرة واشنطن اثار حفيظة المعارضة

الدوحة - تبادلت الحكومة السودانية والاحزاب السياسية المختلفة الاتهامات حول صحة الانباء التي ترددت عن وثيقة سرية بين واشنطن والخرطوم لتسوية مسألة الجنوب السوداني، طبقا لما ذكرته صحيفة الشرق الاوسط الاربعاء.
وقالت الصحيفة أن "وثيقة الاتفاق" تقضي بإقامة نظامين مختلفين في الشمال والجنوب في اتحاد كونفدرالي عده المراقبون جزءا من "طبخة سرية" ربما أفضت إلى فصل جنوب السودان مع الاحتفاظ ببعض المزايا لحكومة الخرطوم تتمثل في الاعتراف بها كحكومة أمر واقع.
وأضافت أن ما يعزز وجود اتفاق بين الحكومة السودانية وواشنطن تراجع لهجة واشنطن تجاه الخرطوم وخروج السودان من القائمة الاميركية الخاصة بإيواء عناصر القاعدة في تصريحات الرئيس الاميركي جورج. بوش أمام الكونجرس الاسبوع الماضي.
كما أشارت الصحيفة إلى تقرير لوكالة الانباء السودانية الرسمية الثلاثاء ذكر أن وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل توجه الاثنين إلى واشنطن في أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة.
وقالت الوكالة أن "إسماعيل تلقى دعوة من الكونجرس للمشاركة في افطار سنوي من المقرر أن يشارك فيه أشخاص من جميع الاديان والعقائد". وأضافت أن وزير الخارجية السوداني سيجري محادثات مع أعضاء في الكونجرس ومسئولين أميركيين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقد أطلقت إدارة بوش مبادرة سلام في السودان حيث تدور حرب أهلية بين الحكومات المتعاقبة في الشمال المسلم ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب حيث الغالبية من المسيحيين والوثنيين.
يذكر أن بوش مدد لسنة إضافية العقوبات الاميركية على السودان وهي اضافة رمزية في الاساس بسبب "قلقه المتواصل" في مجال حقوق الانسان وقيام الخرطوم بدعم "الارهاب".
وفي الخرطوم مازال الجدل دائرا حول المشروع الاميركي لتسوية الحرب في الجنوب من خلال ما أطلق عليه "مشروع النقاط العشر".
وقالت الصحيفة المشار اليها أنه في الوقت الذي قال فيه القائم بالاعمال الاميركي بالخرطوم "إن ما تردد حول هذه الوثيقة يجافي الواقع" وأنه لا علم له بمثل هذا الاتفاق، فقد هاجم منصور خالد المستشار السياسي لزعيم المتمردين جون قرنق وثيقة الاتفاق ووصفها بأنها "لا تصدر إلا من أشخاص سذج" وشكك في المشروع الاميركي.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الكيني دانيال اراب موي تفيد بوجود تحركات سياسية لاستكمال جهوده الرامية إلى توحيد مبادرتي الايقاد والمشتركة لحل الازمة السودانية.
وفي اسمرا قال بيان صادر عن قوات التحالف السودانية إن أجهزة الاعلام تناقلت خبراً عن وجود وثيقة سياسية بين الحكومة السودانية والادارة الاميركية تتحدث عن اتفاق سري بين الطرفين.
وقال بيان التحالف "بغض النظر عن فحوى الاتفاق لابد من الاشارة إلى أن السلام وحل الازمة السودانية لا يتم إلا من خلال الشفافية والوضوح والمصداقية والشجاعة في المواقف والتعامل مع السلام باعتباره قضية استراتيجية وليس تكتيكا قصيرا لهزيمة المعارضة".
ووصف البيان ما ورد في الاتفاق بأنه يلخص القضية السودانية باعتبارها بين طرفين فقط، مضيفا "إن نظام الخرطوم يسعى إلى حل قضية السودان بمفرده وبطريقته التي تضمن له الاستمرار في السلطة".
يشار الى ان الكونجرس الاميركي اعتمد مؤخرا مبلغ 10 ملايين دولار لدعم المعارضة السودانية ممثلة في التجمع الوطني المعارض.