في اسرائيل: الاعلام والحكومة وجهان لعملة واحدة

تناغم كبير بين الحكومة ووسائل الاعلام في اسرائيل

غزة - يقول تقرير صادر عن هيئة اعلامية فلسطينية ان وسائل الاعلام الاسرائيلية تخلت مؤخرا عن دورها كسلطة رابعة في اسرائيل واصبحت عوضا عن ذلك ضلعا مساندا للجيش والحكومة الإسرائيلية.
ووفقا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطيني تلقت "ميدل ايست اونلاين" نسخة منه فإن وسائل الإعلام الإسرائيلي تتجه نحو مسار تصاعدي من العدائية للفلسطينيين.
ويستشهد التقرير الذي رصد الإعلام الإسرائيلي في شهر يناير السابق بقضية السفينة ( كارين A) حيث استقبلتها وسائل الإعلام الإسرائيلي كهدية طال انتظارها، ومنذ إعلان حكومة شارون عن اكتشافها للسفينة، وجه الإعلام الإسرائيلي أصابع الاتهام إلى السلطة الفلسطينية في الوقوف وراء جلب السفينة.
وتصدر خبر السفينة النشرات الإخبارية لأربعة أيام متتالية، وكان ذلك ضمن المسار الذي حددته الحكومة الاسرائيلية للكسب السياسي من وراء قضية السفينة، فقد ذكر شلومو غانور،المراسل السياسي للتلفزيون الإسرائيلي، الناطق بالعربية في التقرير الذي عرضه عن السفينة، والذي استمر لمدة 17 دقيقة أن" مصداقية السلطة الفلسطينية قد تلاشت في نظر إسرائيل حكومة وشعباً".
ويقول التقرير انه وعلى إثر ذلك بدأ الإعلام الإسرائيلي الناطق بالعربية حملة أخرى موجهة للملتقى العربي، وصدرت تصريحات من مسؤولين ومحللين إسرائيليين هدفها الوقيعة بين السلطة الوطنية من جهة والدول المانحة والشعب الفلسطيني من جهة أخرى، فقد نقلت الإذاعة على لسان شارون قوله "عرفات يصرف الأموال على شراء الأسلحة بدل أن يخصصها للتعليم أو رفاهية شعبه".
ويرصد التقرير تناغما واضحا بين وسائل الإعلام الإسرائيلي والحكومة، في أعقاب الضجيج الإعلامي عن حادثة السفينة، للنيل من شخصية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،وهو ما أضاف مزيداً من الضبابية على مصداقية الإعلام الإسرائيلي، الذي انجرف مع التيار الحكومي الإسرائيلي في حملة تحريضية مكثفة ضد الفلسطينيين شعباً وقيادة، فرئيس الوزراء الإسرائيلي وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالكاذب، وقال عنه أيضاً " عرفات اختار استراتيجية الإرهاب، وعمل على إقامة تحالف إرهابي مع إيران".
وذكرت الوزيرة الإسرائيلية داليا ايتسيك " إن العملية السلمية متوقفة بسبب ياسر عرفات" واستعرض المحلل السياسي شمعون أران الرغبة المحمومة لحكومة إسرائيل في القضاء على شخصية الرئيس عرفات سياسياً، حيث أشار في أحد تقاريره اليومية إلى أن "دول العالم أخذت تستعد لمرحلة ما بعد إمكانية اعتزال عرفات الحلبة الدولية، وثمة لقاءات بين مسؤولين أجانب كبار وشخصيات فلسطينية قد تشكل بديلاً لعرفات".
وفي المقابل يستعرض التقرير كيفية تناول الأعلام الإسرائيلي لعملية تدمير 73 منزلاً فلسطينياً في حملة تطهير عرقي واسعة في مخيم رفح.
ويقول التقرير ان الإعلام الإسرائيلي غض البصر عن إبعاد هذه النكبة الجديدة التي حلت بالسكان المدنيين، وورد في التلفزيون الإسرائيلي أن " عملية الهدم جاءت كرد فعل على محاولة الفلسطينيين تهريب سفينة الأسلحة، ولمقتل أربعة جنود من الوحدة الصحراوية"، وورد أيضاً أن عدد المنازل التي هدمت كان 21 منزلاً.
وركزت الإذاعة تقاريرها على تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين التي ادعت بأن "المنازل كانت غير مأهولة بالسكان".
وحاول حسن أبو زايد مراسل التلفزيون الإسرائيلي الناطق بالعربية تبرير هدم المنازل الفلسطينية من خلال تمرير إشاعة مفادها "إن الاتفاقيات الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقضي بوجود مساحة خالية على الحدود الاسرائيلية- المصرية، لذلك فالمنازل التي تم هدمها شيدت بدون موافقة الجانب الإسرائيلي".
وفي لقاء مع التلفزيون الناطق بالعربية برر" دافيد حاخام" مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي للشؤون العربية، هدم البيوت بدعوى استخدامها لتهريب الأسلحة، واتهم صيادي الأسماك الفلسطينيين باستغلال البحر لتهريب الأسلحة، ووصف الإجراءات الإسرائيلية على معبر رفح بأنها إجراءات أمنية ضرورية.
اما تعقيب رئيس الدولة العبرية موشيه كتساب على عملية هدم المنازل في رفح فكان "إن الجيش الإسرائيلي يملك أنبل أخلاق في العالم، لدينا إحساس بمعاناة بني البشر، ولذلك نملك أفضلية أخلاقية على أعدائنا"
وعلى الرغم من ردود الفعل الاسرائيلية التي وردت في الصحف الاسرائيلية مستنكرة عملية الهدم، إلا أن الإعلام الإسرائيلي الناطق بالعربية تجاهل هذه الردود وتبنى الرواية الرسمية الاسرائيلية.
أما عندما تعلق الأمر بهدم مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون في رام الله، فكان التبرير الإعلامي الإسرائيلي هذه المرة هو "التحريض الذي تمارسه وسائل الإعلام الفلسطينية".
ويدعو التقرير الرسمي للبدء بحملة وطنية في الصحف الفلسطينية لمقاطعة الإعلام الإسرائيلي " الناطق بالعربية"، والذي لا تقل خطورته عن بضائع المستوطنات اليهودية"على حد تعبير التقرير".