الارجنتين تؤجل تعويم عملتها خوفا من انهيار سعرها

استمرار المظاهرات احتجاجا على تدهور الاوضاع

بوينس أيريس - اقترحت حكومة الارجنتين ميزانية عام 2002 التي تضمنت تخفيضات هائلة في الانفاق، وفي الوقت ذاته بقيت البنوك مغلقة لليوم الثاني، وتظاهر العمال العاطلين عن العمل وقام المزارعون في مندوزا بإطلاق الدجاج أمام المبنى التشريعي للولاية.
وتنص الميزانية التي أرسلت إلى الكونجرس على أن يبلغ حجم الانفاق 38 مليار بيزو (18.8 مليار دولار) خلال العام، أي بانخفاض قدره 22.5 في المائة عن الاقتراح السابق الذي تقدم به وزير الاقتصاد السابق دومينجو كافاللو.
وصرح وزير الاقتصاد الحالي جورج ريميس لينيكوف بأنه لم يكن هناك سبيل لتفادي تخفيض الميزانية لان "أحدا لن يقرضنا أية أموال" بعد أن تخلفت الارجنتين عن سداد دينها الذي كان يبلغ 141 مليار دولار في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
ومن ناحية أخرى، رفض الرئيس ادواردو دوهالدي الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، وحدد الرابع عشر من أيلول/سبتمبر عام 2003 موعدا لاجراء الانتخابات العامة.
ويعني هذا الاعلان أن دوهالدي ينوي أن يظل في الحكم خلال الوقت المتبقي من الفترة الرئاسية للرئيس السابق فرديناندو دي لاروا الذي تنحى عن الحكم في 20 كانون الاول/ديسمبر الماضي وسط مسيرات عارمة نظمت احتجاجا على الازمة الاقتصادية المتفاقمة التي تمر بها الدولة التي كانت توصف بانها الاقتصاد الاقوى في اميركا الجنوبية.
وقال البنك المركزي أنه تم تأجيل خطة تعويم البيزو مقابل الدولار لمدة يومين، من الاربعاء وحتى بعد الجمعة. وقال أن البنوك وشركات الصرافة لن تفتح أبوابها مرة أخرى حتى يوم الجمعة. ولم يذكر البنك سبب ذلك، ولكن مصادر مالية قالت أن السبب هو أن الطلب القوي على الدولار يعني أنه من المتوقع أن ينخفض البيزو بشكل حاد في اليوم الاول من المعاملات الحرة بعد حوالي 11 عاما من تثبيت قيمة العملة الارجنتينية مقابل الدولار.
وفي السوق السوداء حاليا، يضطر المشترون إلى دفع 2.30 بيزو لشراء دولار واحد، وهو ما يعني أن البيزو فقد حوالي 56 في المائة من قيمته منذ نهاية عقد من الزمان كان سعر صرف البيزو فيه مقابل الدولار ثابتا بمقدار واحد إلى واحد.
وكانت المحكمة قد قضت الاسبوع الماضي بعدم دستورية قرار الحكومة تقييد سحب النقد من الحسابات المصرفية، وهو إجراء يهدف إلى الحيلولة دون انهيار النظام المصرفي. وقد أثار ذلك غضب الحكومة، التي حظرت على المحكمة إصدار أي حكم لمدة ستة أشهر بشأن أي طعون في برنامجها المالي المتقشف الذي بدأت تنفيذه لانهاء حالة الفوضى والانهيار التي أصابت الاقتصاد.
وتحاول الارجنتين جاهدة لاخراج نفسها من كارثة اقتصادية تسبب بها تخلفها عن سداد ديونها وتعرضها لحالة من الركود الاقتصادي استمرت أربع سنوات. وقد أدى ارتفاع معدل البطالة والفقر إلى تفاقم الموقف.
ويبدو أن تعهد دوهالدي بإكمال فترة دي لاروا الرئاسية كان بمثابة وعد بالاستقرار للبلاد بعد استقالة ثلاثة رؤساء منذ كانون الاول/نوفمبر الماضي.
بيد أن الحكومة أوضحت أنها ستفرض قواعد انتخابية صارمة، بما في ذلك جعل فترة الحملة الانتخابية قصيرة وتخفيض النفقات. وقال دوهالدي، الذي أعلن أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة لانه رئيس انتقالي فحسب، أنه سيحظر على الاحزاب إنفاق أموال على الاعلانات في التلفزيون أو الاذاعة، بل ستقوم الدولة بدلا من ذلك بتوفير الوسائل اللازمة لخوض الحملة.