باول: الكلام عن دول «محور الشر» لا يعني اجتياحها

باول لا يريد اغلاق باب الحوار نهائيا مع بغداد

واشنطن - اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء ان وصف دول بانها تشكل "محور الشر" لا يعني ان الولايات المتحدة تنوي اجتياحها.
وقال باول ان الدول الثلاث التي ذكرها الرئيس الاميركي جورج بوش على انها تشكل هذا "المحور"، وهي كوريا الشمالية وايران والعراق، "تستحق هذا التصنيف". وتابع "لكن هذا لا يعني اننا مستعدون لاجتياح اي بلد كان واننا غير مستعدين لبدء حوار معه، بل على العكس".
واوضح متوجها الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "اننا على استعداد لبدء حوار ونريد العمل مع اصدقائنا وحلفائنا في العالم للتعاطي مع هذا النوع من الانظمة".
واعتبر ان تسمية "محور الشر" التي اطلقت على الدول الثلاث المستهدفة صحيحة، مثلما كانت صحيحة تسمية "امبراطورية الشر" التي استخدمها الرئيس السابق رونالد ريغان للاشارة الى الاتحاد السوفييتي.
وقال مبررا عبارة بوش "انها تذكر بشيء ما... تذكر بـ «امبراطورية الشر» السابقة في زمن رونالد ريغان".
وتابع "الواقع ان رونالد ريغان كان على حق. والواقع ان بوش على حق"، معتبرا ان استخدام هذه العبارة سيساعد الولايات المتحدة على قيادة الائتلاف الدولي في الحرب على الارهاب.
واكد وزير الخارجية الاميركي ان على الامم المتحدة ان لا تستأنف الحوار مع العراق طالما لا يسمح بعودة مفتشين مكلفين مراقبة نزع اسلحته.
وقال باول "سرت معلومات هذا الصباح تشير الى ان الحكومة العراقية طلبت من الامم المتحدة استئناف المحادثات، ينبغي ان تكون محادثات قصيرة جدا".
واكد الوزير الاميركي امام لجنة الشؤون الخارجية ان "المفتشين يجب ان يعودوا الى هناك بشروطنا، وبشروطنا ليس الا، وبموجب قرار مجلس الامن" المتعلق بمهمتهم.
وقال ان "على الحكومة العراقية ان تظهر للعالم انها لا تفعل ما نشتبه في انها تفعله".
وقد ابلغ العراق الاثنين الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه على استعداد لاستئناف الحوار مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان من دون شروط، كما اعلنت المنظمة الدولية.
ومن جانب آخر تأمل موسكو في التمكن من اقناع بغداد بالموافقة على استئناف عمليات التفتيش الدولية لترسانتها الحربية مقابل تعليق العقوبات الدولية، وهو طرح قد يفتح المجال امام توقيع عقود تجارية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وقال يفغيني ياغوبيتس احد اعضاء اللجنة الروسية للتعاون الاقتصادي مع العراق "انه خيار واقعي. وينبغي ان يتحقق قبل نهاية ايار/مايو حين تنتهي مدة نظام العقوبات الحالي".
واضاف ان "المؤشرات جيدة. فهم مستعدون لاستئناف الاتصالات مع الامم المتحدة".
وتامل موسكو في التوصل الى تحقيق غاياتها للافادة من علاقات مميزة مع العراق منذ العهد السوفييتي السابق.
واوضح يفغيني ياغوبيتس ان "العراق وروسيا اقاما علاقات اخوية لفترة طويلة. ومن المهم لنا المباشرة مجددا باقامة علاقات اقتصادية حقيقية".
وقد وقعت الشركات الروسية مع العراق عقودا تفوق قيمتها ستة مليارات دولار في اطار برنامج "النفط مقال الغذاء" الذي بدا تطبيقه في 1996. وتعتبر موسكو منذ خمسة اعوام المصدر الرئيسي الى العراق قبل فرنسا ومصر.
واكدت بغداد من جهة اخرى انها تعتزم منح مجموعات روسية عقودا بقيمة 40 مليار دولار تتعلق بالنفط والغاز والبتروكيماويات او بالصناعة. لكن العقوبات تعوق هذه المشاريع بشكل كبير.
والاتفاق الموقع في 1997 يتناول استثمار7.8 مليارات برميل من النفط الخام على مدى 23 عاما وقد يبلغ ايراده 20 مليار دولار بحسب تقديرات شركة لوك اويل. لكن الشركة الروسية لم تنجز سوى عمل محدود جدا حتى الان من هذا العقد بسبب العقوبات الدولية المفروضة على العراق.
اما الرهان الاخر امام موسكو فيكمن في امكانية استردادها دينا بقيمة ستة مليارات دولار متوجبا على العراق منذ العهد السوفييتي.
وقال الكسي مالاشينكو الخبير في مركز "كارنيجي" ان "الشركات الروسية تريد المشاركة في تطوير الصناعة النفطية العراقية. واذا لم يتمكن العراق من بيع نفطه، فانه لن يتمكن من تسديد ديونه" المتوجبة لموسكو.