شارون سيسعى لاقناع بوش باسقاط عرفات تماما من حساباته

القدس - من جان لوك رينودي
شارون سيقابل بوش للمرة الرابعة في البيت الأبيض

خلال لقائه الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس المقبل في واشنطن، سيسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى اقناع بوش بان يسقط تماما هو الاخر ياسر عرفات من حساباته، في الوقت الذي شددت فيه واشنطن بالفعل من لهجتها تجاه الزعيم الفلسطيني.
وستكون هذه الزيارة الرابعة التي يقوم بها شارون للولايات المتحدة منذ انتخابه في السادس من شباط/فبراير 2001 بينما لم يتم في المقابل استقبال عرفات في البيت الابيض منذ ان تولى بوش رئاسة الولايات المتحدة قبل اكثر من عام.
وعبر شارون الذي سيتوجه الاربعاء الى الولايات المتحدة عن نواياه بوضوح في مقابلة صحافيه حيث قال انه يعتزم "الاقتراح على الرئيس بوش تجاهل عرفات ومقاطعته وعدم اجراء اي اتصال معه وايضا عدم ارسال اي وفد اليه".
ومنذ الثالث من كانون الثاني/ديسمبر، وضع الجيش الاسرائيلي عرفات تحت الاقامة الجبرية غير المعلنة في رام الله بالضفة الغربية حيث انتشرت الدبابات الاسرائيلية على بعد امتار من مقره.
ولم تحتج الولايات المتحدة على هذه الاجراءات الاستثنائية.
وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد الماضي، اوضح عرفات من جانبه "رؤيته للسلام" ووصف بـ"الارهابية" الحركات التي تنفذ عمليات ضد مدنيين اسرائيليين غير ان البيت الابيض اعتبر ان ذلك لا يغير شيئا في موقف الرئيس بوش باعتبار انه لا يزال يصر على ان يرى من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية افعالا وليس اقوالا فقط.
واكد دانيال ايالون، المستشار الدبلوماسي لشارون ان "الرئيس بوش يعرف كيف يتعامل مع ياسر عرفات الذي يترأس تحالفا ارهابيا ويقيم علاقات في غاية الخطورة مع ايران".
واضاف "بالنسبة للاميركيين، لا يوجد ارهاب جيد وارهاب سيء".
ونقلت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى تأكيدهم ان بوش قد يقرر، عقب لقائه شارون، توقيع عقوبات ضد عرفات بسبب قضية السفينة "كارين ايه" التي اعترضتها البحرية الاسرائيلية في الثالث من الشهر الماضي في البحر الاحمر ووجدت على متنها 50 طنا من الاسلحة.
وتؤكد اسرائيل ان الاسلحة جلبت من ايران وكانت ستسلم للسلطة الفلسطينية.
ونفى عرفات اية علاقة له بالموضوع غير انه اوقف العديد من المسؤولين الفلسطينيين. ولم يقنع هذا الاجراء واشنطن بعدم مسؤولية عرفات.
ومن بين الملفات الاخرى التي يعتزم شارون اثارتها مع بوش تلك المتعلقة بايران والعراق وهما البلدان اللذان اعتبر الرئيس الاميركي في خطابه عن حالة الاتحاد انهما يشكلان مع كوريا الشمالية "محور الشر" في العالم.
ويأمل شارون في هذا الاطار ان تتفق توجهاته مع توجهات بوش.
ويشدد دانيال ايالون على ان "ايران اصبحت مركزا عالميا للارهاب الذي تصدره كما انها تطور اسلحة للدمار الشامل وتؤكد علانية رغبتها في تدمير اسرائيل".
وتتهم اسرائيل ايران بأنها ترغب في فتح "جبهة ثانية" عن طريق تحريض حزب الله اللبناني الشيعي، والذي يعتبره بوش "ارهابيا"، على شن هجمات ضد اسرائيل في جنوب لبنان مستعينا خصوصا بحوالي 10 آلاف صاروخ حصل عليها من طهران، على حد تأكيدات تل ابيب.
وحول العراق، يؤكد ايالون على ان شارون يريد ان يتصرف كـ"حليف مثالي" للولايات المتحدة ويؤكد ان اسرائيل "تدعم كافة الاعمال التي يمكن ان تقوم بها الولايات المتحدة ضد العراق" مشيرا في الوقت نفسه الى انه "اذا تعرضت اسرائيل لهجوم من العراق فانها لن تقف مكتوفة الايدي".
وكان العراق اطلق باتجاه اسرائيل، خلال حرب الخليج عام 1991، 39 صاروخا من نوع سكود تحمل مواد تقليدية مما اسفر عن وفاة اثنين وجرح العشرات الا ان اسرائيل امتنعت وقتها عن اي رد بناء على طلب صريح من واشنطن.
ويرى معلقون اسرائيليون ان زيارة شارون تأتي في اطار المشاورات التي يجريها بوش مع زعماء من الشرق الاوسط لفرض "هدوء نسبي" في المنطقة قبل الضربة المتوقعة ضد العراق والتي يمكن ان تتم في الربيع.