الشيخ سلطان بن زايد: لا استقرار دون التزام اسرائيل الحد من اسلحة الدمار الشامل

ابوظبي - من موسى علي
جانب من الندوة التي عقدت في أبو ظبي

انتقدت الامارات العربية المتحدة اصرار اسرائيل على تحقيق التفوق العسكري الكامل في الشرق الاوسط، مؤكدة ان هذه المنطقة لن تشهد استقرارا دائما ما لم تلتزم الدولة العبرية المعاهدات الدولية للحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان "اصرار اسرائيل على تحقيق التفوق العسكري الكامل في منطقة الشرق الاوسط لا يمكن باي حال من الاحوال ان يخدم السلام والاستقرار في المنطقة".
وانتقد الشيخ سلطان في كلمة القاها في افتتاح ندوة عن "مخاطر النفايات النووية واسلحة الدمار الشامل" في ابوظبي، "الاصرار الاسرائيلي على امتلاك جميع الاسلحة بما فيها اسلحة الدمار الشامل وسعيها المعلن من اجل اضعاف القوة التسليحية للدول العربية".
ورأى ان هذا "يؤكد ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لا تملك اي نوايا صادقة وجادة تجاه اقامة سلام حقيقي واستقرار دائم" في الشرق الاوسط.
واكد ان امتلاك اسرائيل اسلحة الدمار الشامل "سيدفعها الى التمادي في سياستها العدوانية والاستمرار في تحدي الحقوق العربية والخروج عن الاعراف والشرعية الدولية".
ودان الشيخ سلطان "الاعتداءات الاسرائيلية اليومية ضد الفلسطينيين والاستهتار الاسرائيلي بجميع اتفاقات السلام الموقعة واتفاقات التهدئة التي تم التوصل اليها (...) والاستهتار الاسرائيلي بالدعوات لتحقيق الهدوء في الشرق الاوسط".
واكد ان "استقرارا دائما في المنطقة لن يتحقق الا من خلال التزام اسرائيلي بالمعاهدات الدولية والجهود الدولية القائمة للحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل"، داعيا المجتمع الدولي الى "تحمل مسؤولياته والضغط على اسرائيل لتكف عن تهديداتها للدول العربية".
وينظم هذا المؤتمر الذي يستمر يومين، مركز زايد للتنسيق والمتابعة بالتعاون مع الجامعة العربية، بحضور خبراء استراتيجيين عرب ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

استراتيجية عربية
من جهة أخرى دعا طلعت حامد مستشار الامين العام لجامعة الدول العربية الخبراء والمتخصصين والمسئولين الى بلورة رؤية استراتيجية عربية يتم الاستفادة منها في الاعمال التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية السابع والمقرر انعقاده عام 2005.
بينما نبه السيد محمد صبيح مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية الى خطورة امتلاك إسرائيل للاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وقال أنه ما من شك أننا نواجه مشكلة خطيرة تبدو أكثر تعقيدا مع الحكومات اليمينية الاسرائيلية التي لا تخفى أطماعها في التوسع والسيطرة وتغالي في قضايا الامن والسرية والانغلاق الفكري والهوس الديني.
وأكد صبيح أن جهدا عربيا لا بد أن يبذل لتلاشى القصور وسد الثغرات قبل فوات الاوان وقال أن الامة العربية وكل مقدراتها باتت أمام خطر كبير لوجود هذا الكم الهائل من أسلحة الدمار الشامل الذرية والكيماوية والبيولوجية، وما وينتج عنها من نفايات سامة وخطيرة ترقد فى خاصرتها .
وأوضح انه إذا كانت إسرائيل هي الدولة السادسة في النادي الذرى الدولي فهي الاولى في كثافة هذا النوع من الاسلحة على المتر المربع الواحد.

قدرات إيران النووية
من ناحيته أكد الدكتور فوزي حسين حماد عضو اللجنة الاستشارية للطاقة النووية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ إيران لديها قدرات ذاتية لتطوير برنامجها النووي المستخدم لأغراض سلمية حالياً ، مُشيراً إلى أنها تستطيع استخدام قدرتها الصاروخية والأسلحة الكيماوية والبيولوجية ، في حال تعرّضها للتهديد.
وأكد الدكتورحماد أنّ الأسلحة النووية لم تعد هي الأساس، وأن بإمكان الأسلحة الكيماوية والبيولوجية تشكيل رادع قوي.
وقدّم حماد ورقة عمل حول إمكانية إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ، وعرض لبعض المعلومات عن مدى اهتمام دول الشرق الأوسط بامتلاك أسلحة الدمار الشامل.

سورية تملك السلاح الكيماوي
فأوضح أن هناك مصادر تُشير إلى امتلاك سورية للسلاح الكيماوي وأشار إلى أنه قيد الاستخدام ، وإلى أن سورية قد انتهت من تطوير السلاح البيولوجي ، فيما يوجد لديها مفاعل نووي صغير للأغراض السلمية.
أما الجزائر فلديها بحوث وتنمية تكنولوجية في المجال النووي السلمي ، وكذلك حال كل من ليبيا ومصر وإيران.
وبالنسبة للسلاح الكيماوي فتشير المصادر إلى أنه موجود في كل من إيران وليبيا ، في حين يوجد مخزون قديم منه لدى مصر واليمن، وتجري كل من ليبيا ومصر بحوثاً في مجال السلاح البيولوجي، أما العراق فقد تم تدمير قدراته في حرب الخليج الثانية من خلال اللجنة الخاصة للأمم المتحدة، وبقيت القدرة البشرية ولكنها تتآكل.
اسرائيل والعرب والهند
وعن إسرائيل أشار الخبير الدولي لامتلاكها 100- 200 رأس نووي اضافة لامتلاكها السلاح الكيماوي والبيولوجي، وأشار ايضا إلى حصولها مؤخراً على ثلاث غواصات قادرة على إطلاق رؤوس نووية، أما الهند فتمتلك 45 إلى 90 رأس نووي ، وباكستان 30-50 حسب المصادر المنشورة .
وأشار فوزي إلى أن أكثر من ثلاثين دولة في العالم تمتلك مفاعلات نووية للطاقة الكهربائية ، أما بالنسبة للعالم الإسلامي فلا توجد إلا باكستان، في حين تقوم إيران بإصلاح مفاعلي بوشهر 1و2 اللذان تعرّضا لقصف جوي أثناء حرب الخليج الأولى.
أما الدول العربية فلا توجد دولة واحدة تقوم باستخدام المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، ولكن توجد مفاعلات بحثية لدى أربعة دول هي مصر، الجزائر، ليبيا، وسوريا.
كما أكد أن أراضي مصر وحدودها خالية من أيّ نفايات نووية ، نظراً للإجراءات والاختبارات المشددة المتبعة حيال ذلك ، مشيراً إلى قيام بعض الدول الأوربية بدفن نفاياتها النووية في بعض الدول الإفريقية حيث يكون نظام الحكم ضعيفاً ، ومقابل إغراءات مادية.

شرق أوسط خال من النووي
ودعا فوزي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل ، وقال أنه لا يدعو لإنشاء قوة نووية عربية ، إنما يدعو إلى الاستخدام السلمي للطاقة النووية وخاصة في توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر والاستخدامات الطبية والزراعية والصناعية.
وحثّ سورية في حال توقيعها لاتفاقية سلام مع إسرائيل أن تحذو حذو الاتفاقية الأردنية بالعمل على وجود بند يدعو لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية.
وقال إنه يمكن فنياً إنشاء هذه المنطقة وخلق نظام إقليمي للرصد والتحقق ، وأن يكون مرتبطاً بالأنظمة العالمية ، على غرار نظام البرازيل والأرجنتين المرتبط بالوكالة الدولية للطاقة الذرية كطرف ثالث.