تحقيق: الزلزال مسح ايبر التركية عن الخريطة

ايبر (تركيا)- من براك اكينجي
عليهم ان يحلوا مشاكلهم بانفسهم

بعد كارثة الزلزال التي المت بقرية ايبر الصغيرة في غرب تركيا قال احد رجال الاسعاف "لم تمر سوى بضع ثوان حتى تدمرت القرية. اية فكرة هذه للبناء على هذه الارض".
فالقرية المقدر عدد سكانها بحوالي الفي نسمة مبنية على تربة غير مستقرة ومعظم المساكن مشيدة من الآجر او من الخشب، وهي من الادوات المستخدمة تقليديا للبناء في المنطقة. ولم تبق سوى بعض المباني الاسمنتية قائمة اثر الزلزال.
وقال رجل الاسعاف الذي طلب عدم ذكر اسمه انه كان على السلطات ان تقوم باخلاء هذه المنطقة "منذ مدة طويلة"، مستطردا "ربما حاولت القيام بذلك لكن من الصعب اعادة اسكان الناس".
وتشكل ايبر واحدة من اكثر المناطق تضررا بالزلزال مع سقوط خمسة عشر قتيلا فيها من اصل 45 قضوا في الاجمال في هذه الكارثة.
ومن اصل كل عشرة منازل دمرت ثمانية او لحقت بها اضرار كبيرة، كما اكد احد موظفي البلدية الذي عاد لتوه من جولة تفقدية في القرية.
وقال حسين اصلان المزارع الذي يناهز الخمسين من عمره وهو يجلس على خيمة مطوية اعطته اياها السلطات في ملعب المدرسة، مستهجنا "انها قرية مبنية منذ مئة عام، ولم يقل لنا احد انه يجب الا نبني منازل من الطين فيها".
وعلى غرار آلاف آخرين اصبحوا بلا مأوى في المنطقة فجميع اهالي ايبر تقريبا امضوا ليلتهم في العراء رغم البرد القارس حيث تصل درجات الحرارة الى 10 تحت الصفر. واوضح مولود ايكير (72 عاما) امام مبنى من الطين بات ركاما من الحجارة والخشب "نحن خائفون من العودة الى منازلنا".
وفي المنزل المقابل تم سحب ثلاث جثث لزوجين مسنين وحفيدهما بعد ساعات قليلة من الزلزال. كما فقد المسجد المجاور نصف مئذنته كما لو تم تقطيعها بسكين بمهارة.
وقال مستسلما لقدره بدون ان يبدي قلقا من ان كارثة جديدة يمكن ان تحل في هذا القطاع الواقع في منطقة زلزالية ناشطة ان "الدولة يجب ان تعيد بناء منازلنا لاننا لا نستطيع القيام بذلك مع الازمة الاقتصادية الراهنة".
وفي سلطان داجي التي تبعد حوالي عشرين كيلومترا الى الشرق وفي ما كان يشكل "قبلا" سوق المدينة التي تعد سبعة آلاف نسمة، ينشط الجنود ورجال الاسعاف لنصب خيم من الهلال الاحمر بغية ايواء المشردين.
وقد نصبت حوالي خمسين خيمة. ومع شروق الشمس الدافئة ينصرف السكان الجدد في "مدينة الخيم"، وهو الاسم الذي اطلقوه عليها، لعاداتهم اليومية بحيث تقوم النساء بحراسة الاطفال الذين يلعبون في الخارج بينما يتسكع الرجال بين "منازلهم الجديدة" والسيجارة لا تفارق شفاههم.
وقال احمد يمنيجي متسائلا "كنت اكسب عيشي بنقل اغراض صغيرة على عربتي لكني فقدت حصاني في الزلزال، فكيف سأعيل اسرتي بعد الان؟".
لكنه كان اوفر حظا من آلاف آخرين شردهم الزلزال اذ انه امضى الليلة مع افراد اسرته الاثني عشر تحت خيمة.
فبيته الذي كان مبنيا من الطين انهار مثل منزل امه غولهان المبني من الخشب لكن "والحمد لله" لم يصب احد باذى.
وقد اصطف مع سكان الخيمة المجاورة في طابور ينتظرون دورهم امام خيمة مطبخ توزع الحساء على المنكوبين.
واوضح يمنيجي ان "الهلال الاحمر وصل في الوقت المناسب وما ينقصنا الان هو التدفئة".
وفي زاوية اخرى تتحلق نساء حول واحد من مواقد الجمر العديدة وهن يتحدثن ويسألن رجال الاسعاف الذين عثروا على جثث 15 شخصا بين انقاض المدينة عما سيكون مصيرهم بعد هذه الكارثة.