روسيا واوبك على موعد مع حرب اعصاب جديدة

موسكو
نفط سيبيريا المتجلدة يسخن الاسواق

تستعد روسيا التي خفضت حجم مبيعاتها النفطية الى الخارج منذ كانون الثاني/يناير تحت ضغط منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، لتغيير في هذه السياسة ما قد يؤدي، اعتبارا من الشهر المقبل، الى عودة حرب الاعصاب التي خاضتها موسكو واوبك في الخريف الماضي.
واشار رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف في نهاية هذا الاسبوع اثناء منتدى اقتصادي في نيويورك الى ان روسيا تعتزم "تعزيز حضورها" في اسواق الطاقة العالمية، وانها لم تلتزم باي شيء على المدى الطويل ازاء الكارتل النفطي والمنتجين العرب.
وكان وزير الطاقة الروسي يوري يوسوفوف لفت قبل بضعة ايام الى ان حكومة بلاده تدرس خيارات عدة لاعادة تحسين سوق النفط الداخلية، وقال ان اعادة رفع الصادرات تشكل احدى الامكانيات.
واعتبر ستيفن داشيفسكي المحلل في شركة "ايتون" للوساطة ان "الحكومة تستعد على ما يبدو الى رفع (في نهاية اذار/مارس) القيود المفروضة على صادرات النفط الخام وان التوتر سيزداد كلما اقتربت نهاية الفصل".
وبالفعل فان المسؤولين الروس يجدون انفسهم مرة اخرى في مواجهة مأزق لان استئناف وتيرة الصادرات النفطية المرتفعة قد تدفع بالاسعار الى التدهور في الاسواق الدولية والى استياء منظمة اوبك التي يفترض ان تجتمع في 15 اذار/مارس لتمديد العمل باستراتيجيتها الخاصة. وقد تختار اوبك زيادة حصص الانتاج على الرغم من خطر اندلاع حرب اسعار لا يمكن ان تكون الا مضرة بالنسبة الى توازن الموازنة الروسية.
لكن تخفيض الـ150 الف برميل في اليوم الذي فرضته موسكو على مبيعاتها النفطية الى الخارج يترجم من جهة اخرى بعرض غزير جدا في سوقها الداخلية حيث انهارت الاسعار ووضعت المجموعات النفطية الروسية امام صعوبات مالية جمة.
ودعت شركة "لوك اويل"، ثاني اكبر الشركات النفطية في روسيا، الى خفض الانتاج المحلي لحل هذه المشكلة.
ولكن هذا الحل لا يلقى انصارا لدى منافسيها الرئيسيين، مثل "يوكوز" او "سيبنفط" التي طورت سياسات استثمارية وتتوقع تسجيل ارتفاع كبير في الانتاج هذا العام.
واعتبر داشيفسكي انه "حتى ولو قررت ذلك، فان الحكومة الروسية لن تتوصل على الارجح الى ارغام المجموعات النفطية على خفض انتاجها".
والسلطة الروسية لم تبد ميلها على الاطلاق نحو فرض قيود طوعية على تطوير الصناعة النفطية التي تبقى، مع انتاج اكثر من 348 مليون طن في العام 2001 (+7.7% على مدار السنة)، بعيدة عن بلوغ مستويات ادائها السابق (590 مليون طن في نهاية الثمانينات).
والخطر الذي يمثله خفض الاسعار في الاسواق الدولية ليس مميتا بعد: فقد اشار تقرير للبنك الدولي نشر الاسبوع الماضي الى انه حتى لو تراجع سعر برميل النفط الى 13 دولارا مقابل 19 دولارا في الوقت الحالي، فان الاقتصاد الروسي سيسجل نسبة نمو من 1.6% في العام 2002.
وبانتظار تغيير في سياسة الطاقة والذي قد يحصل في ختام اللقاء المقبل المتوقع خلال شهر اذار/مارس بين رئيس الوزراء وبارونات النفط الروس، فقد قررت الحكومة خفض نصف الرسوم المفروضة على صادرت المنتجات النفطية. وانخفضت هذه الرسوم من 20 يورو على الطن الى 10 يورو على الطن اعتبارا من الاول من اذار/مارس.
وقال ستيفن اوسوليفان المحلل في شركة "يو اف جي" للاستثمارات ان "هذا الاجراء سيتيح خفض فائض العرض النفطي في السوق الروسية جزئيا وذلك عبر جعل صادرات المصافي الابعد" الواقعة على الحدود الروسية "اكثر مردودية".