ملكة بريطانيا تحب الكلاب أكثر مما تحب البشر

لندن - من ديتر ايبلينج
محللون يرون ان برودها مكتسب من امها

كانت الملكة اليزابيث الثانية في كينيا عندما ورثت عرش بريطانيا العظمى وتحولت من أميرة إلى ملكة، إذ علمت هناك بنبأ وفاة والدها الملك جورج السادس فأسرعت بالعودة إلى لندن ومعها زوجها وكان قد مضى على زواجهما خمسة أعوام.
كان ذلك في 6 شباط/فبراير .1952 وفي نفس اليوم من هذا العام الذي تحل فيه الذكرى الخمسون لجلوس الملكة على العرش، يبقى الروتين الملكي بلا تغيير إذ تفتتح اليزابيث الثانية(75 عاما) بعد غد الاربعاء قسما لعلاج السرطان في مستشفى في نورفولك.
وكما يحدث دائما في عيد ميلادها كل عام تم تأجيل الاحتفالات باليوبيل الذهبي إلى الصيف على أمل تحسن الطقس، وتحتفل بريطانيا باليوبيل الذهبي لحكم الملكة بسلسلة من الاحتفالات خلال الفترة من أيار/مايو إلى آب/أغسطس، تبلغ ذروتها خلال عطلة تمتد أربعة أيام في أوائل حزيران/يونيو المقبل.
وكان آخر يوبيل ذهبي ملكي احتفلت به بريطانيا عام 1887 بعد مرور 50 عاما على حكم الملكة فيكتوريا التي ظلت على العرش لمدة 63 عاما، وقد سمي ذلك العصر باسمها (العصر الفيكتوري) ولكن لم يتحدث أحد حتى الان عن عصر اليزابيث، وعلى كل حال، فالجو العام ليس مفعما بذلك الحماس الذي صاحب تطلعات الشعب البريطاني إلى بداية جديدة عام 1952.
فلقد خرج ملايين البريطانيين إلى الشوارع إبان اليوبيل الفضي عام 1977 للمشاركة في احتفالات نظمها الاهالي للاحتفال بالمناسبة ولكن المزاج العام اليوم تعوزه الحماسة ويتنبأ البعض بأن تكون الاحتفالات باهتة.
ولا يتذكر سوى قلة من البريطانيين الامبراطورية والحرب واعتلاء الملكة اليزابيث العرش وتتويجها عام ،1953 لكن كثيرا منهم يذكر الاميرة ديانا التي لقيت مصرعها والزيجات الملكية المضطربة الاقرب عهدا، وفقا لتعليق صحيفة صنداي تايمز.
وإذا كان حوالي نصف البريطانيين يشكون في بقاء الملكية مدة طويلة فذلك يرجع إلى الانطباع الذي خلفه الجيل الجديد من أفراد العائلة المالكة، وعلى الاخص بسبب الاطوار الغريبة أحيانا لابناء الملكة تشارلز وآن وأندرو وإدوارد وقصصهم مع شركاء حياتهم ماضيا وحاضرا وربما مستقبلا.
وتبدو الملكة في نظر رعاياها والكثير من المعلقين الملكيين نشطة جدا في العمل ولكن باردة، ففي عام 1949 عند عودتها من رحلة ملكية استغرقت خمسة أسابيع وكانت لا تزال أميرة، لم تلتفت إطلاقا إلى طفلها الصغير تشارلز سوى بعد مرور أربعة أيام عكفت خلالها على العمل ودراسة الاوراق.
والامير تشارلز كثيرا ما شكا إلى المقربين منه افتقاره إلى الحب الابوي ولم يكن هناك أسوا من علاقته غير السعيدة بوالدته سوى علاقته المنهارة بوالده، ولذلك عاش لمدة 18 عاما في ضيعته في هايجروف.
وقد زارته الملكة هناك مرتين فقط.
وقال أحد أفراد الحاشية الملكية لمؤرخ حياة المشاهير جراهام تيرنر "إنها لا تميل إلى العواطف الجياشة". فالملكة تصافح الناس ولكن لا شيء يدعوها إلى أن تحتضن أطفالا وتقبل أطفال الآخرين ما دامت لا تفعل ذلك مع أبنائها.
وكانت والاميرة ديانا على طرفي نقيض؛ فالملكة لا يمكن أن تجلس على أسرّة المستشفيات وتلمس المصابين بالايدز، وقال تيرنر أن الملكة تفضل الخيول يليهم الكلاب ثم الرجال وأخيرا النساء.
وبعد أن يوقظها عازف المزمار في التاسعة صباحا من كل يوم تحت شباكها في قصر باكنجهام، تتحدث أولا إلى كلبها حيث أنها تجد صعوبة في التواصل مع البشر ولاسيما النساء اللاتي يصفنها بالجفاء بسبب كلامها المبتور.
وقالت سيدة عنها "من الصعب التحدث إليها ما لم تكن لديك معرفة كافية بالاطباء البيطريين والكلاب".
وذكر أحد المقربين من الامير تشارلز "إن تشارلز في أشد الحاجة إلى عطف والدته ويعرف أنه لن يحصل عليه أبدا، إنه ليس الابن لمناسب لها، فهو يطلب الكثير وهو إنسان شديد الحساسية وعاطفي جدا وعميق الفكر والاحساس ومنطوي على نفسه، إنه هذا النوع من البشر الذي لا يمكن أن تحتمله الملكة".
وقد أصبحت اليزابيث متصلبة بعد قرار عمها إدوارد الثامن التنازل عن العرش عام 1936 بسبب حبه للامريكية واليس سمبسون التي منعت القواعد الملكية زواجها من الملك لانها كانت مطلقة.
ومنذ ذلك الحين، اقتنعت الملكة بأن مركزها يتطلب التفاني في الواجب وليس الانسياق وراء مشاعرها، وهي في ذلك تشبه كثيرا والدتها الملكة الام التي تبلغ الان من العمر 101 عاما.
وعقب وفاة الاميرة ديانا في آب/أغسطس ،1997 اعتكفت الملكة في بادئ الامر في قصرها الصيفي في بالمورال باسكتلندا وعزفت عن أي مظهر من مظاهر الحداد العام.
وردا على انتقاد الصحافة لعدم تنكيس علم بريطانيا فوق قصر باكنجهام، قالت الملكة "إن الصحفيين يعلمون تماما لماذا لم ينكس العلم. ستظل سارية العلم مجردة حتى لو ماتت والدتي وحتى لو مت أنا،لا يمكن أن ينكّس العلم".
وقد عادت الملكة إلى لندن تحت ضغط الحكومة التي عبّرت عن خشيتها من أن تؤدي مشاعر الحزن الفياضة للبريطانيين إلى نتائج لا تحمد عقباها، وكسبت بعض التأييد الشعبي بعد أن ألقت خطابا مدروسا بعناية أذاعه التلفزيون على الهواء مباشرة واعتبره البعض أكبر إنجاز في حياتها.
وقال أحد أفراد الحاشية "إنها امرأة عملية جدا وتعترف بالواقع".
وقد تزوجت الملكة اليزابيث من الامير فيليب منذ 54 عاما. وقال الصحفي جيليس براندريث كاتب المقالات الافتتاحية عنهما أنهما حليفان في مؤامرة مشتركة وذلك بعد أن أجرى حديثا معهما مؤخرا.
ومن المعروف عن الامير فيليب أنه سعى لمرافقة نساء أخريات بعد أن فترت العواطف الجياشة لسنوات زواجه الاولى من الملكة، وقال الامير فيليب لبراندريث بمنتهى الصراحة "إن الملكة تتمتع بميزة التسامح بلا حدود"، وإن كان هذا الكلام ليس هو ما يعنيه على الارجح.
والملكة شديدة التواضع، فهي تنظف الصحون بعد العشاء وتغسلها. بل أن رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر أهدتها قفازا مطاطيا لانها شاهدتها وهي تغسل الصحون دون أن ترتدي قفازا.
وتصرف الملكة بصفة عامة الحرس الذين يواكبونها على دراجات بخارية وتقول لهم "أنا لست عيدي أمين أو القذافي". وكثيرا ما شوهد آخرون من العائلة المالكة يسبقون سيارتها في أي موكب.
وتمتلك الملكة روح دعابة متحفظة إذا دعت المناسبة إلى ذلك. وقالت لسيدة قدمت إليها في حفلة بحديقة قصرها عندما رن تليفونها المحمول فجأة مما أصاب السيدة بالحرج، "من الافضل أن تجيبي، قد يكون شخصا مهما".