مفاوضات شاقة بين السعودية وشركات النفط الكبرى

الرياض

تجري الشركات النفطية الكبرى والسعودية مفاوضات شاقة لتتوصل في الاول من آذار/مارس المقبل الى اتفاق نهائي حول مشاريع الغاز التي تبلغ كلفتها مليارات الدولارات، لكن مسؤولين في قطاع النفط وخبراء ابدوا تشككهم في امكانية تحقيق ذلك.
ويركز المفاوضون على ابرز نقاط الخلاف وهي تحديد الارباح والرسوم المرتفعة وخيبة امل شركات النفط الغربية من حجم احتياطات الغاز المعروضة في هذه المشاريع.
وكانت السعودية وقعت في حزيران/يونيو الماضي اتفاقا مبدئيا مع ثماني شركات اجنبية لتطوير ثلاثة حقول للغاز تتطلب استثمارات تتجاوز العشرين مليار دولار في ما يعرف باسم "مبادرة الغاز".
وكان من المفترض ان يوقع الجانبان اتفاقا نهائيا في منتصف كانون الاول/ديسمبر لكنهما قررا ارجاء ذلك الى بداية آذار/مارس بعد تحقيق "تقدم عملي وملموس"، على حد تعبير وزارة النفط السعودية.
وقال مسؤول في شركة نفطية غربية مقيم في السعودية انها "عملية صعبة وطويلة وتتعلق بمفاوضات حول آفاق هائلة ترتبط باستثمارات تبلغ عشرات المليارات من الدولارات".
لكنه اوضح ان "اتفاقا في هذا الشأن يستحق العناء".
واضاف هذا المسؤول القريب من المفاوضات "ما زال هناك الكثير من التفاصيل التي يجب تسويتها والسعوديون لا يريدون تقديم احتياطاتهم بسهولة على ما يبدو".
وكانت شركة "اكسون موبيل" الاميركية حصلت على الحصة الاكبر في الاتفاق المبدئي الذي يقضي بان تتولى ادارة الكونسورتيوم المكلف بتطوير حقل غوار الجنوبي وحقول البحر الاحمر.
واختيرت "رويال دوتش/شل" لقيادة كونسورتيوم سيقوم بتطوير حقل الشيبة الى جانب مشاركتها في الكونسورتيوم الذي تقوده "اكسون موبيل" لتطوير حقل غوار الجنوبي.
وتشارك "بي بي اموكو" و"فيليبس بتروليوم" في مجموعة غوار الجنوبي و"توتالفينا الف" و"كونوكو" في مجموعة حقل الشيبة و"اوكسيدنتال" و"ماراتون" في مجموعة البحر الاحمر.
وتريد هذه الشركات نسبة مئوية تقترب من 19% تحدد على "عائد الاستثمار"، كما ذكر خبير، لكن الفريق السعودي المفاوض الذي جاء معظم اعضائه من شركة النفط السعودية "ارامكو" لم يعرض اكثر من 8%.
واستبعدت موارد للغاز مثبتة كانت مدرجة في الاستثمارات اولا، لتجد الشركات انها امام مشاريع للتنقيب "مكلفة للغاية".
وتشعر هذه الشركات بخيبة امل من حجم احتياطات الغاز المعروضة كما يبدو من المعلومات الجيولوجية التي وضعتها "ارامكو" بتصرفها، حسبما ذكر المسؤول الغربي نفسه.
وقال المسؤول الغربي "مع ان السعوديين لم يقطعوا اي وعد ولم يحددوا اي رقم لكننا كنا نتوقع اكثر بكثير من المعلومات الجيولوجية المعروضة".
وكانت المفاجأة الكبرى في مشروع حقول غوار الجنوبية. فالتقديرات الاولية حددت الاحتياطات بين 850 و990 مليار متر مكعب بينما تشير معطيات شركة ارامكو الى انها لا تزيد عن 198 مليار متر مكعب.
وخيبة الامل نفسها شعرت بها الشركات في المشروعين الآخرين.
ويطالب المفاوضون السعوديون ايضا بنسبة يمكن ان تبلغ 85% على الارباح حسب حجم احتياطات الغاز وهو ما ترفضه الشركات ايضا.
وتريد الشركات الاجنبية حماية من اي تغييرات تشريعية في المستقبل وبتحكيم دولي في حال وقوع خلاف وهذا ما يرفضه السعوديون.
ومع ان الشركات يمكن نظريا ان تنسحب من المشروع لكن الجانبين يستبعدان هذا الاحتمال لاسباب سياسية.
وتعتقد الشركات ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي عرض اولا هذه المشاريع منذ ثلاثة اعوام ووزير الخارجية الامير سعودي الفيصل الذي قاد المفاوضات في البداية، سيتدخلان لانقاذ الصفقة.
وقال خبير انهما "مصممان على انجاح المشاريع"، موضحا ان الرياض لا تستطيع ان تقبل برحيل الشركات خالية الوفاض.
لكن مصدرا قريبا من المفاوضين السعوديين قال انه يعتقد ان الشركات الاجنبية تحاول "ممارسة الضغط" بهدف الحصول على المزيد من التنازلات.
وقال المسؤول النفطي الغربي ان توقيع الاتفاق لن يتم في موعده المحدد على ما يبدو الا اذا قام السعوديون "بخطوة جريئة وقدموا افضل مما يعرضونه الآن".
يذكر ان السعودية التي تحتل المرتبة الاولى عالميا في احتياطات النفط التي تملكها، لديها احتياطات من الغاز الطبيعي تبلغ 6.6 تريليون متر مكعب.