كيف تحرّك مسلمو أمريكا بعد الهجمات على نيويورك وواشنطن؟

مسلمو اميركا نجحوا جزئيا في التخفيف من آثار هجمات 11 أيلول

واشنطن - لم تكن ما حملته الأشهر الخمسة الأخيرة لمسلمي الولايات المتحدة الأمريكية بالتطورات اليسيرة، ولذا فإنّ المنظمات الإسلامية الأمريكية تواصل جهودها الرامية لاحتواء تداعيات الحادي عشر من أيلول /سبتمبر على العلاقة مع المسلمين في البلاد، ويقوم ممثلو المؤسسات الإسلامية بالاتصال بالمسؤولين الأمريكيين وبالقوى الفاعلة في الحياة العامة لهذا الغرض.

اتصالات واسعة النطاق لاحتواء الموقف إذ شهدت الأشهر الأخيرة تنظيم فعاليات بمؤسسات بارزة في الحياة الأمريكية كالكونغرس، بقيام ناشطين مسلمين بإلقاء محاضرات داخلها والاتصال بالمسؤولين فيها، ومن بين ذلك قيام مسؤولين مسلمين بالمشاركة في محاضرة بالكونغرس عن التمييز العنصري ضد الأقليات عند تطبيق القوانين الأمريكية، نظمتها مجموعة من منظمات الأفارقة الأمريكيين البرلمانية في الرابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد ركز اللقاء على سلبيات التمييز ضد الأقليات عند تطبيق القوانين، خاصة في الفترة التي أعقبت حوادث أيلول/سبتمبر. وقد أوضح المحاضرون أن موجة التمييز الحالية موجهة ضد المسلمين، وخاصة الشرق أوسطيين منهم، ولكن "التجربة (التاريخية) توضح أن التمييز سوف يستخدم ضد أقليات أخرى"، كما ذكر بعضهم.
كما خاض ائتلاف من المنظمات الإسلامية الأمريكية الكبرى حملة لمطالبة الإدارة الأمريكية بالعدول عن قرارها بتجميد أرصدة وأصول أكبر منظمات مسلمي أمريكا في مجال الأعمال الإنسانية والإغاثية.
ووجه الائتلاف خطاباً بهذا الشأن إلى الرئيس بوش، طالبه فيه بالعدول عن الخطوة التي استهدفت منظمة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية، ورأوا أنه يمثل تجاوزاً لحقوق الأطفال الأيتام في فلسطين ونزعاً للطعام من أفواههم، وانتهاكاً لفريضة الزكاة وتعدياً على صدقات مسلمي أمريكا.
وشهدت الأشهر الأخيرة اتجاهاً نحو تنظيم دورات إرشادية للمسؤولين الأمريكيين فيما يخص خصوصيات المسلمين، وقد تولى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" تنظيم دورات تدريبية عن مبادئ وأركان الدين الإسلامي، وكذلك للتعريف بواقع المسلمين الأمريكيين، لمجموعات من مسؤولي الوزارات الأمريكية. وكان مسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية قد حضروا دورة تدريبية من هذا النوع يوم الأربعاء الثامن والعشرين من كانون الثاني (نوفمبر)، إذ شارك فيها أكثر من أربعين من مديري أقسام الحقوق المدنية والقانون والمحاميين بالوزارة.
أما على المستوى الإعلامي فقد كثفت المؤسسات الإسلامية والعربية الأمريكية من اتصالاتها بوسائل الإعلام لتوضيح مواقفها، وتم تنظيم حملات إعلامية واسعة خلال ذلك؛ كقيام المؤسسات والمراكز الإسلامية الأمريكية بإحياء عيد الفطر الماضي على مستوى مميز. فقد تم الترويج لعيد الفطر في الإعلام الأمريكي كمناسبة إسلامية هامة، وجرى توجيه الدعوات للمسلمين إلى وسائل الإعلام المحلية بالمدن المختلفة، لتغطية احتفالات بالعيد.
وتزامن ذلك مع وقفات تضامنية قامت بها مجموعات دينية ومدنية أمريكية مع المسلمين الأمريكيين الذين يواجهون ظروفاً صعبة منذ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر). فقد قام أعضاء إحدى الكنائس بشمال فيرجينيا بصوم يوم السادس عشر من كانون الأول (ديسمبر)، تعبيراً عن مساندتهم لجيرانهم المسلمين في المنطقة. ويقول أحد أعضاء الكنيسة أنّ "هدف الصوم هو إظهار مساندتنا والقيم المشتركة والتجربة المشتركة مع جيراننا المسلمين".
وتواصل المنظمات الأمريكية المسلمة جهودها لمراقبة كل ما ينشر في الإعلام الأمريكي عن الإسلام، وللرد على الأقلام والأصوات المسيئة بشكل فوري ومناسب، وهي تلاحظ أنّ هذه الإساءات قد زادت زيادة ملحوظة من حيث العدد والغلظة بعد 11 أيلول (سبتمبر).
ومن الواضح أنّ بعض وسائل الإعلام في أمريكا الشمالية تمارس قدراً من التشويه ضد الإسلام. فقد أدان المؤتمر الإسلامي الكندي بشدة النهج الذي تسلكه وسائل الإعلام الكندية والغربية بشكل عام في سبيل تشويه صورة الإسلام من خلال ربطها بالإرهاب.
وقال المؤتمر في تقريره السنوي "إنّ وسائل الإعلام الكندية تقوم بتقديم صورة مشوهة عن الإسلام من خلال اعتبارها باستمرار أن المناوئين لمكافحة الإرهاب هم المسلمون دون سواهم". هذا وعرض المؤتمر في تقريره أمثلة مقتطفة من الصحف اليومية التسع الكبرى في كندا محاولا إبراز المشاعر المعادية للإسلام السائدة في وسائل الإعلام الكندية. وأشار التقرير إلى أنّ عبارات مثل "إرهابي إسلامي" و"ناشط إسلامي"؛ توحي بأنّ الإسلام يدعم العنف ويشجعه.
ولكن مصادر صحفية أمريكية كانت قد أكدت من جانبها أنّ تحسناً قد طرأ على صورة مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية في عيون المجتمع الأمريكي.
فقد أشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية يوم 7 كانون الأول (ديسمبر) إلى استطلاع أجراه مركز أبحاث أمريكي شهير وهو "مركز أبحاث بيو"؛ يستنتج أنّ نسبة الأمريكيين الذين ينظرون نظرة إيجابية لمسلمي أمريكا قد قفزت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي إلى 59 في المائة من الأمريكيين، مقارنة بـ 45 في المائة فقط خلال شهر آذار (مارس) الماضي.
كما أعادت هيئة البريد الأمريكية طباعة إعلانات عن طوابعها لموسم الأعياد الأمريكي الحالي، متضمنة في الإعلانات صوراً عن طابع البريد الإسلامي الأمريكي الصادر في أيلول/سبتمبر الماضي، وأعلنت الهيئة عن أسفها العميق لعدم طباعة صورة الطابع الإسلامي في الإعلانات السابقة، وكان منظمات إسلامية قد أبدت تحفظها على خلو إعلانات الهيئة الأولية من طابع البريد الإسلامي الأمريكي الجديد.

في ظلال الحرب: تتزايد المواقف الرمزية أما الإدارة الأمريكية فقد اختارت اتخاذ المواقف الرمزية التي تسعى من خلالها لإظهار مودتها إزاء الإسلام والمسلمين، بعد حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وخلال شنّها لما تسميه "الحملة العالمية ضد الإرهاب".
فقد قامت الإدارة الأمريكية بالعديد من المبادرات الودية، كزيارة الرئيس جورج بوش لمسجد في واشنطن، واستقباله قادة المنظمات الإسلامية الأمريكية البارزة، ودعوته سفراء الدول الإسلامية لإفطار رمضاني، واستقباله لوفد من أطفال المسلمين في البيت الأبيض بمناسبة عيد الفطر.
في ظل هذه المساعي التي تهدف لتحجيم حالة الاستياء التي يقابل بها المسلمون السياسات الأمريكية في العالم، وخاصة الحرب الجديدة التي تقودها واشنطن؛ قامت الإدارة الأمريكية بالإسهام في تجديد مسجد جينيه الشهير بالعاصمة المالية باماكو، وأعلنت أنها ستتولى تمويل مشروع للمساعدة في الحفاظ على مخطوطات إسلامية عريقة في تمبكتو.
كما بادرت وزارة الخارجية الأمريكية إلى دعوة قيادات مسلمي أمريكا إلى مؤتمر هاتفي جمعهم عصر يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) مع ثلاثة من مساعدي وزير الخارجية الأمريكية، وتم خلال اللقاء التباحث بشأن خطاب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عن التسوية السياسية في الشرق الأوسط. ولكن كبرى المنظمات الأمريكية المسلمة حذرت في الوقت ذاته الإفراط في التفاؤل بخصوص تغير السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط، وهو التحذير الذي أثبتت الأيام التالية جدواه.
وتحت رعاية وزير الخارجية الأمريكي كولين باول، أقامت وزارة الخارجية الأمريكية إفطاراً في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، دعت إليه عدداً من قادة المسلمين في البلاد. وقد ذكر باول للحاضرين في الإفطار أنه مازال هناك كثير من "الجهل والإبهام" بـالإسلام، وشجع باول المسلمين الأمريكيين على النشاط في توعية أبناء الديانات الأخرى بالإسلام، وقال "في الحقيقة إن هذا العام هو أول رمضان للعديد من غير المسلمين الأميركيين، الذين يتعرفون ربما للمرة الأولى على الأهمية الكبيرة لهذا الشهر". وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي تنظم فيها الخارجية الأمريكية إفطاراً إسلامياً، ولكنها المرة الأولى التي تحظى بها هذه المبادرة باهتمام كهذا.
وتم هذا الإفطار بعد يومين من أمسية إفطار أقيمت في مسجد بواشنطن؛ جمعت قادة مسلمين بوزير العدل الأمريكي المثير للجدل جون أشكروفت. وتم خلال اللقاء إطلاع أشكروفت على العديد من القضايا التي تثير قلق سبعة ملايين مسلم في الولايات المتحدة حالياً، وخاصة التدابير القانونية وأعمال الاعتقال واسعة النطاق لمسلمين في أعقاب هجمات واشنطن ونيويورك.
وبدوره أفاد يحيى باشا، رئيس المجلس الإسلامي الأمريكي والذي كان من بين المشاركين في اللقاء، أنّه تم مع أشكروفت بحث تداعيات إعادة احتجاز الدكتور مازن النجار، وهو فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة. فقد أعيد اعتقاله لمرة ثانية منتصف تشرين ثاني/نوفمبر بعد مضي سنة على إطلاق سراحه من سجن بفلوريدا مكث فيه ثلاث سنوات ونصف السنة دون إبداء أدلة واضحة تدينه.
وأشار القادة المسلمون مع مباحثاتهم مع آشكروفت بقلق إلى أنّ التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" في أعقاب حوادث نيويورك وواشنطن قد انحصرت في أوساط العرب والمسلمين، إذ تبين أنّ الغالبية من بين خمسة آلاف شخص تم التحقيق معهم هم من خلفية شرق أوسطية.
من جانب آخر أقيمت مأدبة إفطار في مقر وزارة الدفاع "البنتاغون"، الذي كان هدفاً لهجوم بطائرة مدنية تقل ركاباً. واجتمع أثناء المأدبة نحو مائة شخص، بمن فيهم أفراد في القوات المسلحة ومدنيون مسلمون وغير مسلمين تناولوا الطعام سوياً، في تقليد دأبت عليه الوزارة في السنوات الأخيرة.
ويتراجع الاهتمام باللفتات الرمزية التي تبديها الإدارة الأمريكية إزاء الإسلام والمسلمين، بالمقارنة مع ما أحدثته هذه المبادرات من اهتمام كبير قبيل اندلاع الحرب التي تقودها واشنطن في أفغانستان. ويسود الانطباع في صفوف المسلمين في الولايات المتحدة وخارجها بأنّ هذه المبادرات غير المسبوقة على أهميتها؛ إنما جاءت للتغطية على سياسات أمريكية مؤسفة على الأصعدة الداخلية والخارجية، تلقى استياء واسعاً من الرأي العام المسلم.

من يقف وراء الموجة المعادية للمسلمين؟ لم تمض الأشهر الخمسة الماضية دون أن تنطلق موجة معادية للعرب والمسلمين في وسائل الإعلام الأمريكية. إلاّ أنّ تقارير صحافية أمريكية قد كشفت النقاب عن تورّط قوى ضغط موالية للدولة العبرية في إذكاء الحملة المعادية للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي تقرير نشرته صحيفة "لوس إنجلوس تايمز" الأمريكية في الثالث من كانون الثاني (نوفمبر)؛ كُشف النقاب عن وقوف مجموعة من أكبر المنظمات اليهودية الأمريكية وأكثرها انتشاراً داخل المجتمع الأمريكي خلف حملة التشويه التي تطال صورة مسلمي أمريكا وأكبر منظماتهم عقب حوادث نيويورك وواشنطن.
وأوضح التقرير الصحافي أنّ الهجوم الإعلامي الذي يلاحق بعض المنظمات المسلمة الأمريكية وقادتها خلال الأزمة الراهنة هو نتاج "حرب فاكسات" اندلعت منذ وقوع هجمات نيويورك وواشنطن. إذ قامت بها منظمات يهودية مثل لجنة مكافحة التشويه ورابطة الدفاع عن اليهود ومركز أبحاث الشرق الأوسط؛ بمدِّ وكالات الأنباء بحزم من الوثائق المضادة للقادة المسلمين خلال الأشهر الأخيرة.
وحاولت منظمات اللوبي الإسرائيلي التشكيك في مصداقية القادة المسلمين الذين اجتمعوا مع بوش ومع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية وحازوا على تغطية إعلامية واسعة، وذلك بإمداد وكالات الإعلام بوثائق تشكك في نوايا المسلمين الأمريكيين تجاه بقية المجتمع الأمريكي وفي مصداقية المنظمات المسلمة وقادتها.
بالمقابل؛ يوضِّح تقرير لوكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية نشر في الثاني والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أنّ أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي مثل اللجنة اليهودية الأمريكية تخشى من أن "اللوبي المسلم متزايد الوضوح باضطراد يمثل تحدياً لعلاقة أمريكا بإسرائيل"، كما ذكرت الوكالة في حينه.
وقد تضمن تقرير صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" مقابلات مع بعض مديري منظمات اللوبي الإسرائيلي؛ أكدوا فيها حرصهم على تتبع كل ما يصدر عن المنظمات المسلمة الأمريكية الكبرى وقادتها في المساجد وفي النشاطات الجماهيرية وفي غيرها من الأماكن، وتسجيله وتزويد الصحافة الأمريكية ببعض هذه التسجيلات بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وبينما تواصل منظمات يهودية بارزة خوض حملة مضادة لمسلمي أمريكا فإنّ المنظمات اليهودية المتشددة تقوم بتدبير حملات من نوع مختلف. ففي يوم 12 كانون الأول/ديسمبر الماضي ألقت قوة خاصة في لوس أنجلوس القبض على إيرف روبن رئيس "رابطة الدفاع اليهودية" ذات الميول المتطرفة؛ عندما كان يستعد ومساعد له لتفجير مسجد الملك فهد بضاحية كلفر سيتي، ومكتب لعضو بالكونغرس الأميركي عن كاليفورنيا من أصل عربي داريل عيسى، بالإضافة إلى مكتب الشؤون العامة الإسلامية في المدينة.
وعلى الجانب الآخر؛ انتقد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" تصريحات أدلى بها مؤخراً رجل الدين اليهودي الأمريكي الشهير مارفين هير، اتهم فيها القرآن الكريم بالاحتواء على آراء "متطرفة".
وكان الحاخام هير قد أدلى بتصريحاته المسيئة للإسلام في لقاء صحفي أجراه معه المقدم الشهير لاري كنج في شبكة "سي إن إن" الأمريكية في الأول من كانون الأول/ديسمبر.
وطالبت "كير"، الحاخام هير بالاعتذار عما بدر منه من تصريحات مسيئة، وذلك في بيان صحفي وزعه المجلس على الصحافة الأمريكية وفي خطاب أرسله إلى الحاخام، وتعليقاً على ذلك أوضح السيد عمر أحمد، رئيس مجلس إدارة "كير" أنّ "مزاعم الحاخام هير الخاطئة والمسيئة عن القرآن، وهو حجر الزاوية للدين الإسلامي، تتناقض مع دوره في قيادة مؤسسة تدعو إلى التسامح والتفاهم بين الأديان"، في إشارة إلى تولى هير عمادة أحد أشهر المتاحف اليهودية الأمريكية، وهو متحف مركز سيمون ويسينـتال للتسامح.
وأثيرت في الوقت ذاته ضجة بشأن مصداقية أعداد المسلمين في الولايات المتحدة، فقد انتقد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" محاولة واحدة من أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وهي اللجنة اليهودية الأمريكية؛ التقليل من أعداد المسلمين الأمريكيين بعد حوادث نيويورك وواشنطن، بإصدارها تقريراً عن أعداد المسلمين في أمريكا يدّعي أن أعدادهم في أمريكا مبالغ في تقديرها، وهاجم المجلس ديفيد هاريس، مدير اللجنة اليهودية الأمريكية، لأنه يحرص على التقليل من عدد المسلمين في الولايات المتحدة، وهو العدد الذي يبلغ بين ستة إلى سبعة ملايين نسمة.(ق.ب)