مصر تنظم مؤتمرا دوليا للحصول على المساعدات الاقتصادية

القاهرة - من ميشال سايان
في انتظار عربة الاسعاف الاقتصادية

ما زالت مصر تعاني من نقص مزمن في الدولار بعد تخفيض قيمة الجنيه اربع مرات خلال عام واحد وسط ازمة اقتصادية شديدة، وتستعد لمطالبة اصدقائها الاجانب من مؤسسات وحلفاء من اجل مدها بالعون.
ويعقد الثلاثاء مؤتمر للجهات المانحة في شرم الشيخ برعاية البنك الدولي والحكومة المصرية ستطلب خلاله القاهرة مبلغ 2.5 مليار دولار مساعدات.
ويهدف المؤتمر الى التغلب على المصاعب التي تواجهها مصر بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر التي ادت الى تراجع الحركة السياحية التي حققت عام الفين حوالي 3.4 مليار دولار. وقد قدرت وزارة السياحة حجم خسائر القطاع بحوالي ثلاثة مليارات دولار.
واعتبرت وزير الدولة للشؤون الخارجية فايزة ابو النجا في ورقة تمهيدية للمؤتمر ان "هذا الوضع سيترك اثارا سلبية على معدلات الصرف وتوافر العملات الاجنبية" مما قد يؤدي الى "عدم استقرار اجتماعي".
وقال اقتصاديون ان مصاعب مصر الاقتصادية تعود الى وقت سابق لهجمات 11 ايلول/سبتمبر.
ونظرا للنقص الحاصل في السيولة منذ اكثر من عامين والمبالغة في سعر صرف الجنيه الذي ادى الى كبح النشاط وانتعاش السوق السوداء، اختارت السلطات اواخر العام الفين البدء في تخفيض قيمة الجنيه.
وخلال عام واحد، خسر الجنيه 24.44% من قيمته عبر تخفيض سعره اربع مرات حدد اخرها الدولار بسعر 451 قرشا مع هامش نسبته 3% صعودا وهبوطا.
لكن سعر الصرف واصل انخفاضه بحيث بلغ في المصارف 4.60 قرشا، وهو سعر ليس بعيدا عن السقف المسوح به وهو 4.64 قرشا.
ويبقى سعر الصرف هذا نظريا لان المصارف ليست قادرة على الاستجابة لطلبات الزبائن بالدولار الذي يبلغ سعره في السوق السوداء اكثر من 525 قرشا وخصوصا مع بدء توجه الحجاج الى مكة المكرمة.
ولا تتوانى الصحافة المصرية عن التنديد باسباب الازمة منذ اقرار الرئيس حسني مبارك بها للمرة الاولى في نيسان/ابريل العام 2000.
وابرز الاسباب هي عدم كفاية الاستثمارات الاجنبية والصادرات (بلغ حجمها بين الاعوام 1998 و 2000 ستة مليارات دولار سنويا في حين بلغت الواردات 17 مليار سنويا في الفترة ذاتها) وهناك ايضا الدين الحكومي الكبير بسبب المشاريع الكبرى للري وانشاء مدن جديدة اضافة الى الفرص الضائعة للخصخصة.
ومن دون اي دراسة للاسواق، اقدم رجال اعمال على الاقتراض من مصارف حكومية عام 1997 خلال الازمة الاسيوية بهدف الشراء باسعار مخفضة لكنهم لم يتمكنوا من بيع بضاعتهم وباتوا بالتالي غير قادرين على دفع مستحقاتهم.
وبالاضافة الى هذه العوامل، اعترف رئيس الوزراء عاطف عبيد بوجود "فساد" في حين اعتبر خبراء انه يمكن كذلك اضافة عدم وضوح الاجراءات الحكومية.
وهكذا، اعلنت الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر عن رقابة مالية على الواردات الا انها سرعان ما تراجعت عنها لانها ادت "الى اغضاب اسواق الصرف" حسب الصحافة.
وقالت الاقتصادية في البنك الدولي شيرين الشواربي ان "حاملي الدولار يحتفظون به في انتظار الاعلان عن خفض جديد لقيمة الجنيه المصري".
ولمواجهة ذلك، لجأت السلطات الى استخدام الاحتياطي الاجنبي، الذي انخفض الى 12 مليار دولار في الازمة الحالية بعد ان كان 22 مليار عام 1997.
وحضت السلطات المصريين على شراء انتاج الصناعة الوطنية واغلقت عددا من مكاتب الصرافة.
وكان رئيس الوزراء عاطف عبيد اعلن اواخر كانون الاول/ديسمبر الماضي ان المصرف المركزي ضخ 500 مليون دولار في السوق وسيضخ 250 مليون دولار شهريا بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يوينو لكنه لم يحدد مصدر الاموال.
واضافت الشواربي انه لا يمكن المقارنة بين وضع مصر، رغم انه يشكل مصدر قلق، وما حصل في الارجنتين.
ويبلغ حجم الديون في مصر 27 مليار دولار اي 27% من الناتج الاجمالي الداخلي ويبقى "قابلا للسيطرة" حسب حاكم المصرف المركزي محمود ابو العيون.
وقال دبلوماسي غربي "لا يمكننا ان ندع مصر تسقط" ولا يوجد من يرغب في زعزعة استقرار هذا البلد، حليف الولايات المتحدة واوروبا والوسيط المهم بين العرب واسرائيل.