الاردن يستنجد بالدول المانحة

عمان - من حسن مكي
مساع دولية للملك عبد الله للخروج من الازمة الاقتصادية

يعول الاردن على اعادة جدولة ديونه الخارجية، التي تناهز السبعة مليارات دولار، وكذلك على الحصول على مساعدات اضافية من الخارج للتمكن من اطلاق برنامج موسع للاصلاحات يهدف الى الحد من البطالة الواسعة، وكذلك دعم الاقتصاد الذي يعاني من عجز في الموازنة يتجاوز الـ600 مليون دولار.
وتخصص عمان ما يقرب من ربع ميزانيتها لعام 2002، أي ما يعادل 770 مليون دولار، من اجل سداد اقساط وفوائد الديون المستحقة "وهو ما يشكل عبئا كبير على الاقتصاد وعقبة امام عملية التنمية"، وفق ما اكد استاذ الاقتصاد الاردني منير حمارنة.
ويرى حمارنة ان تحويل الديون الى استثمارات او اعادة جدولتها يمكن ان يساهم في تخفيف حدة مشكلة المديونية على "المدى القصير" فقط، الا انه يعتبر ان "الحل الامثل يكمن في الا تزيد الحكومة من قيمة الموازنة سنويا حتى لا تضطر الى مزيد من القروض وكذلك في استغلال القروض اطلاق مشاريع انتاجية".
وتشكل الدول الصناعية الكبرى الاعضاء في نادي باريس الدائنين الرئيسيين للاردن الذي انخفض حجم مديونيته الخارجية بصورة طفيفة نهاية العام الماضي (1%) ليصل الى6.9 مليار دولار.
ولا تعد الولايات المتحدة من بين هؤلاء الدائنين الرئيسيين اذ انها الغت قسما كبيرا من الديون الاردنية عقب توقيع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية عام 1994.
وتقدر الديون الاميركية على عمان حاليا بـ355 مليون دولار في حين تصل قيمة المساعدات الاميركية الاقتصادية السنوية للمملكة الى قرابة 175 مليون دولار.
واوضح الاقتصادي الاردني البارز فهد الفانك ان "الاردن يعول على تدخل فعال من قبل واشنطن لدى الاعضاء الآخرين لنادي باريس من اجل اتخاذهم قرارا بتخفيف ديونه، وهو اجراء صار مطلوبا اكثر من اي وقت مضي".
الا انه لفت في المقابل الى ان هذا لا ينفى وجود مؤشرات ايجابية اقتصادية منها زيادة حجم الصادرات، وان معدل النمو الاقتصادي ناهز العام الماضي 4% مقابل ما يقرب من 3% للعام 2000.
واكد من جانبه وزير الخارجية الاردني مروان المعشر في تصريحات عقب لقاء العاهل الاردني الملك عبد الله والرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة في واشنطن ان بوش اظهر خلال اللقاء "تفهما لاحتياجات الاردن الاقتصادية ونامل ان يترجم ذلك الى الافعال قريبا".
وللحصول على ثقة نادي باريس واظهار جديته، وافق الاردن مؤخرا على اطلاق برنامج جديد للاصلاحات تحت رعاية صندوق النقد الدولي حيث ان البرنامج الحالي الذي بدا تطبيقه في عام 1999 ينتهي في نيسان/ابريل المقبل. وينتظر ان تبدا قريبا مفاوضات بين الجانبين بهذا الخصوص.
وكان مساعد المدير التنفيذي لصندوق النقد لمنطقة الشرق الاوسط ديفيد بيرتون صرح في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان اطلاق برنامج اصلاحات جديد تحت رعاية الصندوق سيوفر للاقتصاد الاردني "شبكة امان" وسيدعم جهوده من اجل اعادة جدولة ديونه.
وبحسب مصادر رسمية اردنية، فانه من المتوقع عقب زيارة الملك عبد الله الى الولايات المتحدة ان يتوجه قريبا الى باريس وزير المالية الاردني ميشيل مارتو، الذي رافق الملك عبد الله في هذه الزيارة، لاستطلاع امكانية قيام نادي باريس باعادة جدولة جديدة للديون.
وكان نادي باريس قرر في ايار/مايو 1999 اجراء تخفيضات على الدين الاردني بقيمة 800 مليون دولار تمثلت في تحويل جزء من الدين الخارجي الى استثمارات او اعادة شرائها.
ومنذ ذلك التاريخ، قامت فرنسا بتحويل 63.5 مليون دولار من الدين الاردني المستحق لها (564 مليون دولار اجمالا) الى استثمارات كما اعادت جدولة 15% من قيمته في حين قررت بريطانيا تحويل 131 مليون دولار من قيمة الدين الاردني (500 مليون دولار) الى استثمارات، كما اتخذت اسبانيا والمانيا اجراءات مماثلة.
وتبقى اليابان الدائن الاكبر للاردن اذ يبلغ مجموع الدين 1.8 مليار دولار اي ما يوازي 20% من اجمالي الدين الخارجي للمملكة.
ولم تعلن طوكيو عن تخفيضات في حجم الدين الا انها تعهدت في العام 1999 بتقديم مساعدة بقيمة 400 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات من اجل تمويل مشاريع للبنية التحتية.
من جهة اخرى، كثفت عمان مؤخرا من اتصالاتها مع الدول المانحة من اجل الحصول على "مساعدات اضافية" لاطلاق برنامج موسع للاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خلال العام الجاري يهدف بصورة خاصة الى تنفيذ مشاريع تساهم في الحد من معدل البطالة المرتفع والذي يطال ربع قوة العمل الاردنية، بحسب تقديرات مستقلة.
واعلنت الحكومة ان الموارد اللازمة لهذا البرنامج تصل الى 385 مليون دولار وان جزءا منها، 140 مليون دولار، سيتم توفيره من خلال عائدات الخصخصة لهذا العام.
كما يمكن ان تساهم هذه المعونات كذلك في سد العجز في الميزانية حيث ان المساعدات الاجنبية السنوية لعمان تبلغ ما يعادل 331 مليون دولار في حين يبلغ عجز الموازنة 610 مليون دولار.
وينتظر ان تعلن الحكومة الاردنية قريبا عن حجم المساعدات الاضافية التي ستتلقاها من الدول المانحة وابرزها دول الخليج والدول الغربية.