الخضيري «هبة من السماء» للعراق

بغداد
الخضيري، الافضل مذاقا

في مثل هذا الوقت من كل عام تزدهر تجارة بيع الطيور المهاجرة التي تأتي الى العراق هاربة من صقيع روسيا ويتم اصطيادها في منطقة الاهوار الدافئة جنوب العراق لتتحول الى وجبات شهية على موائد العراقيين.
وتقطع هذه الطيور آلاف الكيلومترات في رحلتها لتحط في المستنقعات التي تشغل مناطق شاسعة وخصوصا تلك المنتشرة في محافظة ميسان حيث يكون الصيادون بانتظارها.
وفي محلات باعة الطيور انواع عديدة منها تختلف في الوانها وقد جاءت من مناطق بعيدة وبعضها من الصين مثل انواع البط السمين.
وقال عباس احمد احد بائعي هذه الطيور في سوق مدينة صدام ان "المصدر الرئيسي لوصول الكميات الكبيرة من هذه الطيور الى اسواقنا هو محافظات الجنوب وخصوصا محافظة ميسان".
واوضح ان طيور الخضيري التي تأتي من روسيا، تحتل المرتبة الاولى بين الطيور التي يكثر الطلب عليها، مشيرا الى ان سعر الزوج من هذه الطيور يبلغ خمسة آلاف دينار عراقي (2.5 دولار).
ويعتبر العراقيون هذه الطيور المهاجرة التي زاد عددها في السنوات الاخيرة "هبة من السماء" تعوضهم عن المعاناة الكبيرة الناجمة عن الحظر المفروض على العراق، على حد تعبير فاطمة التي كانت تبتاع طيورا في السوق.
ويخضع العراق لحظر متعدد الاشكال منذ الثاني من آب/اغسطس 1990 ادى الى تدهور الوضع الاقتصادي فيه الى حد كبير وسبب تراجعا كبيرا في الظروف المعيشية للسكان.
وتلقى هذه الطيور رواجا بسبب رخص ثمنها نسبيا بالمقارنة مع اسعار الدجاج التي تتراوح بين 1500 و2250 دينار (75 سنتا اميركيا و1.25 دولار) للكيلوغرام الواحد بينما يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم اربعة آلاف دينار (دولاران).
وردا على احتجاج البعض الذين يرون ان سعرها مرتفع، يبرر الباعة ذلك بالنفقات التي يصرفها الصيادون والمدد الطويلة التي يمضونها قرب المستنقعات وقد تصل في بعض الاحيان الى اسبوعين او ثلاثة اسابيع ليل نهار قرب المسطحات المائية.
ويبدأ موسم صيد الطيور في المحافظات الجنوبية في العراق في نهاية كانون الثاني/يناير ويستمر حتى نيسان/ابريل.
والى جانب الخضيري، تلقى طيور اخرى بعضها اقل ثمنا واخرى يصعب طهوها او ان طعمها اقل لذة.
وفي المحافظات الجنوبية، تصبح هذه الطيور الطبق المفضل للسكان في هذا الموسم من كل عام، متناسين لحوم الاغنام والابقار والاسماك.
وبحثا عن تحقيق الربح وصيد كميات كبيرة من هذه الطيور، بدأ بعض الصيادين في استخدام السم في اصطيادها. وقد حذرت صحيفة "الاتحاد" مؤخرا من ان المواد التي يستخدمها صيادو هذه الطيور تؤدي الى تسمم البشر الذين يأكلونها.