ثورة علمية جديدة: الحصول على خلايا جذعية من اجنة قرود

الآمال معلقة على آندي، اول قرد يتم تغيير تركيبه الجيني، لاستنباط علاجات جديدة للبشر!

باريس - تم استخراج مجموعة من الخلايا الجذعية المتخصصة، وبينها خلايا عصبية وقلبية، من اجنة قرود تم الحصول عليها عبر «التوليد العذري»، اي التوليد الذي يتم من دون تخصيب، في تجربة اجراها باحثون اميركيون يأملون ان تسهم في الاستغناء عن تدمير اجنة بشرية لاغراض البحث العلمي.
وتختلف تقنية التوليد العذري، التي تتم من دون اخصاب، عن تقنيات الاستنساخ لاهداف علاجية التي تجري التجارب عليها عادة.
والتوليد العذري، الذي يتم باستخدام بويضة وبدون مني، هو شكل من اشكال الاستنساخ الموجود في الطبيعة لا سيما لدى انواع عدة من الاسماك. ولكن هذه الطريقة لم تفض ابدا الى ولادة حيوان ثديي حي، سواء في الطبيعة او المختبر.
وتختلف هذه التقنية عن الاستنساخ القائم على نقل نواة خلية بالغة الى بويضة غير ملقحة يتم نزع مكوناتها الوراثية للحصول على خلايا جذعية متلائمة مع خلايا الواهب البالغ.
وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي، ادعت شركة "ادفانسد سل تكنولوجي" انها ولدت اول جنين بشري عن طريق الاستنساخ لاغراض علاجية، الا ان الاوساط العلمية وصفتها بالفشل. واعلنت الشركة ايضا انها حققت نتائج عبر التوليد العذري.
وقال خوسيه سيبيلي ومايكل وست من شركة "ادفانسد سل تكنولوجي"، في مدينة ورشستر بولاية ماساتشوستس، في مقال نشرته مجلة "ساينس" الاميركية "انها المرة الاولى التي تتم البرهنة على ان الخلايا الجذعية المأخوذة من عملية توليد عذري تحمل الصفات الواعدة نفسها للخلايا الجذعية الجنينية البشرية"، والتي يمكن ان تنمو لدى زرعها في محيط معين الى خلايا متخصصة تقوم بوظائف خلايا الجسم المختلفة.
وقال خوسيه سيبيلي "اذا كان بالامكان الحصول على النتائج نفسها باستخدام خلايا بشرية، فسيكون من الممكن اجراء ابحاث على الخلايا الجذعية من دون تدمير اجنة بشرية طبيعية".
وقال مايكل وست ان "التطبيقات العلاجية المحتملة تشمل امراضا مثل باركنسون (الشلل الرعاش) وبعض امراض القلب والسكري".
وقال الباحثون انهم حصلوا على خلايا "المتعددة الامكانيات" مسماة سينو-1، مأخوذة من قرود بابوين. واستخدموا في البداية 77 بويضة غير مخصبة. ونجحوا بصورة اصطناعية في تحفيز اربع منها على الانقسام حتى مرحلة تشكيل مجموعة من 50 الى 200 خلية، دون ان يكون بالامكان ان تتطور الى جنين قابل للحياة.
وقال الطبيبان كاثلين غرانت وكنت فرانا من جامعة "ونستون سالم" التي شاركت في التجربة، انه انطلاقا من هذه الخلايا الجذعية الاساسية غير المتخصصة امكن الحصول على خلايا عصبية، وخلايا عضلية قلبية، وخلايا دهنية، الامر الذي يبرهن على القدرات الكبيرة للتحول الوظيفي للخلايا المأخوذة من قرود، عن طريق التوليد العذري.
واستغرقت عملية الحصول على الخلايا الجذعية بهذه الطريقة عشرة اشهر، نمت فيها الخلايا بصورة مستمرة وثابتة.
ولاستكمال التجربة التي اجريت في انابيب الاختبار، حقن الباحثون الخلايا في بطن فئران. وتم بعد 8 الى 15 اسبوعا، عزل اورام حميدة لديها. وبينت التحاليل وجود انسجة مختلفة: عضلية، وعظمية، وجلدية، ومعوية وتنفسية فيها. كما عثر على خلايا عصبية في ما اعتبر امرا شديد الاهمية نظرا لاهميتها في الحلول محل الخلايا العصبية التي يدمرها مرض باركنسون في الدماغ.
وقال الطبيب كنت فرانا من جامعة "ونستون سالم" ان "التوليد العذري يوفر استراتيجية علاجية مهمة".
ولكن الباحثين يؤكدون انه لا يزال يلزم سنوات من البحث قبل الانتقال من مرحلة البحث العلمي الى مرحلة العلاج.
غير ان التقنية الجديدة تمثل ثورة ولا شك في استخدام الخلايا الجذعية، وتثبت ان هناك الكثير الذي يمكن ان يتحقق في هذا المجال، سواء من خلايا الانسان او خلايا القرود، كما ان هذه التقنية تفتح الباب لان تكون اجنة القرود قطع غيار للبشر في المستقبل!