العثور على لوحة شبيهة بحجر رشيد

لغة قدماء المصريين لم تبح بكل اسرارها بعد!

القاهرة - عثرت بعثة مصرية في صعيد مصر على لوحة تحمل كتابات هيروغليفية وهيراطيقية في كشف اعتبر الاهم من نوعه منذ اكتشاف حجر رشيد قبل اكثر من مائتي سنة حيث اسهم في فك رموز الكتابة الهيروغليفية الفرعونية.
وقال مدير قطاع الآثار الفرعونية في المجلس الاعلى للآثار صبري عبد العزيز السبت انه تم العثور على اللوحة "الشبيهة بحجر رشيد في منطقة المحاجر الاثرية في الخازندارية في محافظة سوهاج"، على بعد 420 كيلومترا جنوب القاهرة، في معبد اكتشفته البعثة العام الماضي.
واكد صبري ان "اللوحة شبيهة بحجر رشيد وتحمل نقوشا باللغتين الهيروغليفية والهيراطيقية". والهيراطيقية لغة مختزلة عن الهيروغليفية، ومنها خرجت اللغة القبطية.
واضاف ان "اللوحة اهم اكتشاف في ما يتعلق باللغة بعد حجر رشيد الذي عثر عليه فرانسوا شامبليون قبل مائتي عام، اذ كتبت باللغتين وفي اسفلها عبارة تقول انها ستستكمل باليونانية، وهي اللغات التي حملها حجر رشيد".
وتابع "ولكننا لا نعرف اذا ما كتب النص باللغة اليونانية فلم نعثر على لوحة اخرى تحمل النص الموازي".
ومن جهته، اكد مدير اثار الصعيد يحيى المصري ان "طول اللوحة يصل الى 220 سنتمترا وعرضها 170 سنتمترا وتتكون من 21 سطرا مكتوبة بالهيروغليفية و 17 سطرا بالهيراطيقية".
واضاف ان "اللوحة تمثل مرسوما ملكيا صادرا عن بطليموس الثالث (250 قبل الميلاد)، وتتضمن معلومات سياسية عن صراعات حكام سوريا اليونانيين في تلك الفترة الى جانب معلومات سياسية واجتماعية".
واوضح ان "اللوحة يعلوها قرص الشمس المجنح واسفله الالهين "مخبت وواجبت" على هيئة ثعباني كوبرا يرتدي احدهما تاج الوجه القبلي والثاني تاج الوجه البحري، واسفل هذا المنظر الآلهة اوزوريس وايزيس وحورس".
وتابع "يستكمل المنظر بقيام الاله «مين» اله الاقليم بتقديم بطليموس الثالث وزوجته الى ثالوث الآلهة".
وبدأت البعثة المصرية العام الماضي التنقيب في منطقة المحاجر الاثرية في المنطقة فعثرت على المعبد على عمق 5 امتار من سطح الارض وقد نحت جزء منه داخل صخور الجبل وشيد جزء اخر بالحجر الجيري والى جانبه عدد كبير من المباني السكنية المشيدة بالطوب الطيني.
ويتكون المعبد من صالتين تحتوى الاولى على اربعة اعمدة مضلعة بقطر ستين سنتميترا وارتفاع مترين. اما الصالة الثانية فتحتوى على ثلاثة أعمدة مختلفة الشكل ولا تحمل جدرانه اية نقوش.
وقد عثر على اللوحة التي تعتبر لوحة تأسيس المعبد محطمة على ارضيته وقد تم ترميمها، ووجد الى جانبها تمثال من الحجر الجيري بارتفاع 20 سنتمترا للآلهة فينوس آلهة الجمال عند اليونانيين بدون رأس وترتدي رداء وقلادة على الصدر اضافة الى تمثال آدمي من البازلت الاسود طوله 10 سم.
جدير بالذكر ان جنود نابليون قد عثروا ابان حملته على مصر في عام 1799 على حجر رشيد، وهو قطعة من البازلت الاسود تعود الى نحو 210 - 181 قبل الميلاد، عليها كتابات بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية استعان بها المستشرق الفرنسي جان فرانسوا شامبوليون (1790 - 1832) لفك رموز الكتابة الهيروغليفية.
ومن وقتها دخل شامبليون تاريخ علم المصريات باعتباره اول من فك رموز اللغة الهيروغليفية في التاريخ. وحتى الآن لا يزال حجر رشيد موجود في المتحف البريطاني، وفشلت مساعي مصر لاستعادته.