رئيسة هيولت باكارد: لولا الإسلام لما تطورت تقنية المعلومات

فيورينا تستذكر روعة بلاطات بغداد ودمشق والقاهرة والاستانة

واشنطن - أشادت أبرز سيدة تشغل موقعاً رفيعاً في قطاع المعلوماتية بالحضارة الإسلامية، وقالت إنّ إسهاماتها كانت سبباً رئيساً في تقدم تقنية المعلومات والكمبيوتر في العصر الحديث.
وقالت كارلي فيورينا، كبيرة المسؤولين التنفيذيين بشركة "هيولت باكارد" التكنولوجية المعروفة في حديث لها بولاية منيسوتا "تمكنت هذه الحضارة من تأسيس دولة عظمى على امتداد قارة بكاملها، ترامت أطرافها من محيط إلى محيط، ومن مناطق شمالية إلى مناطق استوائية وصحارى. وضمن سلطانها كان يعيش مئات الملايين من الناس تباينت معتقداتهم وأصولهم الإثنية"، كما ذكرت.
وأضافت تقول "وكان الحافز لهذه الحضارة أكثر من أي شيء آخر هو الاختراعات. فقد صمم معماريوها المباني التي تحدت قانون الجاذبية. أما رياضيوها فقد ابتدعوا الجبر والحساب ما ساعد العالم على تصميم أجهزة الكمبيوتر واستنباط الترميز. كما بدأ أطباؤها في تحليل الجسم البشري، وعثروا على علاجات جديدة للأمراض. ورصد فلكيوها السماوات وأطلقوا الأسماء على الكثير من النجوم ومهدوا الطريق أمام السفر في الفضاء واستكشافه".
وقالت أبرز سيدة أعمال في العالم "ورغم أننا نجهل في كثير من الأحيان ما ندين به لتلك الحضارة الأخرى (الإسلامية)، فان ما وهبته لنا هو جزء لا يستهان به من تراثنا. فصناعة التكنولوجيا لما كانت لتوجد لولا إسهامات الرياضيين العرب. وقد تحدى الشعراء الفلاسفة الصوفيون مثل ابن الرومي مفاهيمنا للذات والحقيقة، أما سلاطين مثل سليمان القانوني فقد أسهموا في مفاهيمنا الخاصة بالتسامح والقيادة المدنية"، على حد تعبيرها.
وكانت شركة "هيولت باكارد" قد تأسست في الولايات المتحدة عام 1939 لتغدو فيما بعد من أبرز الشركات العاملة في حقل تقنية المعلومات على مستوى العالم. وتقود كارلي فيورينا المولودة في العام 1954 الشركة منذ تموز/يوليو 1999 لتكون بالتالي أبرز امرأة تتمكن من اقتحام المستويات العليا لرجال الأعمال وقطاع المعلوماتية على مستوى العالم بنجاح. نص الكلمة لقد كانت هناك في وقت من الأوقات حضارة كانت هي الأعظم في العالم. فقد تمكنت هذه الحضارة من تأسيس دولة عظمى على امتداد قارة بكاملها، ترامت أطرافها من محيط إلى محيط، ومن مناطق شمالية إلى مناطق استوائية وصحارى. وضمن سلطانها كان يعيش مئات الملايين من الناس تباينت معتقداتهم وأصولهم الاثنية.
وكان من بين لغاتها لغة أضحت اللغة العالمية لغالبية الكون، لغة شكلت جسرا بين شعوب مائة قطر. وكانت جيوشها مكونة من قوميات كثيرة، وأتاحت حمايتها العسكرية لها أن تنعم بقدر من السلم والرخاء اللذين لم تعرفهما قط من قبل. وامتد نطاق تجارة هذه الحضارة من أميركا اللاتينية إلى الصين، وفي كل مكان بينهما.
وكان الحافز لهذه الحضارة أكثر من أي شيء آخر هو الاختراعات. فقد صمم معماريوها المباني التي تحدت قانون الجاذبية. أما رياضيوها فقد ابتدعوا الجبر والحساب ما ساعد العالم على تصميم أجهزة الكمبيوتر واستنباط التشفير. كما بدأ أطباؤها في تحليل الجسم البشري، وعثروا على علاجات جديدة للأمراض. ورصد فلكيوها السماوات وأطلقوا الأسماء على الكثير من النجوم ومهدوا الطريق أمام السفر في الفضاء واستكشافه.
وألف كتابها آلاف الروايات، روايات عن الشجاعة والحب والسحر. ووضع شعراؤها أبيات عن العشق في الوقت الذي كان من سبقهم يخشون التفكير بأمور من هذا القبيل.
وفي الوقت الذي كانت فيه أمم أخرى تخشى الأفكار، ازدهرت هذه الحضارة على هذه الأفكار وأبقتها حية. وحين هدد الرقباء بمحو المعرفة النابعة من الحضارات السالفة أبقت هذه الحضارة المعرفة حية ونقلتها إلى (حضارات) أخرى.
وفي حين تتشاطر حضارات الغرب المعاصرة الكثير من هذه الخصائص، فإن الحضارة التي أتحدث عنها كانت حضارة العالم الإسلامي من عام 800 إلى 1600 بلاطات بغداد ودمشق والقاهرة وشملت الإمبراطورية العثمانية وحكاما متنورين مثل (السلطان العثماني) سليمان القانوني.
ورغم أننا نجهل في كثير من الأحيان ما ندين به لتلك الحضارة الأخرى، فان ما وهبته لنا هو جزء لا يستهان به من تراثنا. فصناعة التكنولوجيا لما كانت لتوجد لولا إسهامات الرياضيين العرب. وقد تحدى الشعراء - الفلاسفة الصوفيون مثل ابن الرومي مفاهيمنا للذات والحقيقة، أما سلاطين مثل سليمان القانوني فقد أسهموا في مفاهيمنا الخاصة بالتسامح والقيادة المدنية.
ولعله يمكننا أن نتعلم درسا من مثاله. فقد كانت القيادة الإسلامية تقوم على مبدأ الجدارة، وليس الوراثة. وكانت زعامة سخرت جميع قدرات شعبها البالغ التنوع الذي ضم التقاليد المسيحية والإسلامية واليهودية.
وهذا النوع من الزعامة المتنورة، زعامة غذت الثقافة والقدرة على الاستمرار والتنوع والشجاعة، هذه الزعامة قادت إلى 800 عام من الاختراعات والرخاء.
وفي حقب مظلمة وخطيرة مثل هذه علينا أن نؤكد التزامنا ببناء مجتمعات ومؤسسات تتطلع إلى هذا النوع من العظمة. وعلينا أكثر من أي وقت آخر في الماضي أن نركز على أهمية القيادة، بل على الأفعال القيادية الجريئة، وتحديدا على الأعمال الشخصية القيادية. (ق.ب.)