اوروبا تحاول، متعثرة، التدخل في ازمة الشرق الاوسط

مدريد
ماذا يمكن تقديمه لعرفات؟

ازاء دوامة العنف المتصاعدة في الشرق الاوسط والتي اطبقت على الاسرائيليين والفلسطينيين، وفي غياب اي مبادرة اميركية لتهدئة الاوضاع، يسعى الاتحاد الاوروبي متعثرا للمساهمة في تهدئة تمهد لاستئناف الاتصالات السياسية.
فقد اطلق رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني مجددا الاثنين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل فكرة عقد اجتماع دولي حول الشرق الاوسط، من غير ان يدخل في تفاصيل هذه المبادرة التي لا تزال مجرد فكرة.
وتأمل ايطاليا، بحسب مصدر مطلع في روما، ان يتمكن الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا من احراز تقدم بهذا المنحى خلال الزيارة التي يقوم بها حاليا الى واشنطن.
وابدى وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه تحفظات صباح الخميس ردا على الاقتراحات الايطالية، فاوضح خلال مؤتمر صحافي انه لا يسعه في الوقت الحاضر "تأكيد احتمال عقد مؤتمر او توضيح جدول اعماله".
وقال بيكيه الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "الشروط المطلوبة لعقد مؤتمر غير متوافرة حاليا. انها فكرة تطرح باستمرار. سوف نرى لاحقا".
واعتبر دبلوماسي يعمل في بروكسل انه من الصعب التفكير في مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط "قبل التمكن من تقريب وجهات النظر بين الاوروبيين والاميركيين، في حين تزداد مواقفهما تباعدا".
وتقرر تخصيص قسم من الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المقرر عقده في 8 و9 شباط/فبراير في كاثيريس (جنوب غرب مدريد) لاستعراض كل المبادرات التي يمكن ان يقوم بها الاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط.
وقد استضافت مدريد عام 1991 المؤتمر الذي اطلق المفاوضات الاسرائيلية العربية. وسبق ان حاولت هذه العاصمة عام 2001، بمناسبة الذكرى العاشرة للمؤتمر، تنظيم لقاء دولي من اجل اعادة اطلاق عملية السعي الى السلام في الشرق الاوسط. الا ان اندلاع الانتفاضة الثانية حال دون تنفيذ هذا المشروع. كما اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك ان ذلك "سيكون مضيعة للوقت".
والاتحاد الاوروبي يتدخل باستمرار لدى اطراف النزاع، الا ان مهمته تبدو اشبه بالمهمة المستحيلة في الظروف الراهنة. فالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عاجز عن التحرك ومحاصر منذ اسابيع في رام الله بالضفة الغربية والحكومة الاسرائيلية ماضية في سياسة تفكيك السلطة الفلسطينية والغاء شرعيتها والهجمات مستمرة ضد اسرائيل، وواشنطن لا تكترث للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني الا حين يتعلق الامر بمكافحة حركات تعتبرها ارهابية.
كما ان الاتحاد الاوروبي على خلاف متزايد مع كل من اسرائيل والولايات المتحدة حول موقع ياسر عرفات وشرعية السلطة الفلسطينية وطبيعة العمليات الانتقامية التي يقوم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وتعتبر فرنسا ان احد السبل للخروج من المأزق الحالي قد يأتي من افكار تضمنها مشروع عرضه وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي (البرلمان) الفلسطيني احمد قريع.
فبعد فشل عملية السلام التي اطلقت في اوسلو عام 1993، عمد المسؤولان الى قلب الاستحقاقات، واعطيا الاولوية لاقامة دولة فلسطينية، تليها مفاوضات اسرائيلية فلسطينية بين الدولتين. وتضمن هذه المبادرة للفلسطينيين اقامة دولة لهم وللاسرائيليين اعتراف الفلسطينيين بهم.
الا ان هذا المشروع الذي لم يلق حتى الان موافقة رسمية من اسرائيل والسلطة الفلسطينية، يستلزم خفض العنف بشكل كبير للشروع في تطبيقه.