شرويدر لبوش: لا تعتمد علينا في أي هجمات عسكرية جديدة

شروده يرى ان اميركا اثقلت كاهل بلاده بمطالبها العسكرية

برلين واشنطن - صرح مسئول ألماني كبير بأن مستشار ألمانيا جيرهارد شرويدر سيبلغ الرئيس الاميركي جورج بوش خلال محادثاتهما الخميس أن برلين تفتقر إلى الانظمة التسليحية والقوة البشرية للمشاركة في أي هجمات عسكرية جديدة.
وقال المسئول في حديث على متن الطائرة التي تقل شرويدر في طريقها إلى واشنطن "إن المستشار سيؤكد استعداده لاستمرار المشاركة الالمانية في الائتلاف الدولي ضد الارهاب". غير أن مسألة الارادة السياسية تخضع بالضرورة، كما قال المسئول، لقدرات ألمانيا العسكرية. وأضاف قائلا أن "الوضع العسكري الحالي لالمانيا يمنعها من القيام بهذا الدور".
وأشار إلى أن القوات المسلحة الالمانية تفتقر إلى قدرات النقل الجوي الثقيل وتعاني من قدم أسطول طائراتها الهليكوبتر. وأوضح أن الجيش الالماني (البوندسفير) مازال يقاسي من عملية التحول البطيء من أنظمة الدبابات والمدفعية الثقيلة، التي كانت موجودة على خط الجبهة إبان الحرب الباردة، إلى المعدات الاكثر خفة وسرعة وذكاء ليكون بمثابة قوة تدخل سريع.
وقال المسئول أنه مع انتشار قوات ألمانية كبيرة بالفعل في أماكن مثل منطقة البلقان فإن هناك أيضا مشكلة في كم القوات وقدرتها.
وكانت برلين قد تراجعت بصورة مفاجئة خلال هذا الاسبوع عن عرض حذر لقيادة قوات حفظ السلام في أفغانستان خلفا لبريطانيا التي ينتهي تفويضها في نيسان/إبريل القادم.
والجدير بالذكر أن هناك قلقا خافتا يسود ألمانيا إزاء ما ورد في خطاب بوش عن حالة الاتحاد، وما حملته كلماته من احتمال توسيع الحرب الامريكية ضد الارهاب لتمتد إلى العراق وإيران وكوريا الشمالية التي وصفها بأنها "محور الشر" في العالم.
وكان المستشار شرويدر قد حذر العام الماضي من خطورة توسيع الحرب على الارهاب لتشمل العراق أو أي دول أخرى في الشرق الاوسط.
وأكد كارستين فويجت، منسق شرويدر للعلاقات مع الولايات المتحدة في حديث لراديو "زيدفيست فونك" أنه ليس هناك "أي دليل" على وجود علاقة بين العراق وشبكة القاعدة أو على تورطه في أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وقال فويجت أن "ألمانيا ستفحص بدقة كل حالة على انفراد بشأن هذه العلاقة في إطار الحرب ضد الارهاب الدولي".
وذكر المنسق الالماني أنه لا يعتقد بأن الولايات المتحدة ستطلب من ألمانيا أي مساعدة عسكرية في حالة الحرب مع العراق، وأكد - شأنه شأن المسئول الالماني - أن برلين تفتقر إلى المعدات الحربية اللازمة للمشاركة في الحرب.
وقال فويجت "إن أي حكومة ألمانية -بصرف النظر عن تكوينها الحزبي - ستخضع خلال الاعوام القادمة لضغوط دائمة من الاميركيين لبذل المزيد من أجل تطوير القطاع الدفاعي".
وقد تراوح رد فعل أجهزة الاعلام في ألمانيا إزاء خطاب بوش بين التحذير والتأييد المعتدل.
وقالت صحيفة "تاجيسشبيجل" التي تصدر في برلين أن الخطاب يحمل مفهوما مستقبليا أكثر راديكالية للهجمات الوقائية الاميركية.
وانتقدت الصحيفة بوش لوصفه جماعات حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله بالارهاب. وذكرت "كيف وقع بوش بتهور في المصيدة. فإنه إذا فعل ما تعهد به فسوف يكون ذلك أمرا مروعا. غير أنه إذا لم يفعل فسوف ينظر إليه بأنه يتكلم كثيرا بدون عمل".
أما صحيفة "كوريير" التي تصدر أيضا في برلين فقد ذكرت في تعليق لها أن كلمات بوش التي تحمل "نبرة الحرب" لا تناسب على الاطلاق سياسة شرويدر الساعية إلى تطبيع العلاقات مع إيران وكوريا الشمالية. ويذكر أن الرئيس الايراني محمد خاتمي كان قد قام بزيارة حظيت باهتمام كبير لالمانيا قبل عامين، كما أن شرويدر يخطط لزيارة طهران.
ومن جانبها قالت صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه" أن خطاب بوش كان خليطا من سياسة الرئيسين الامريكيين السابقين فرانكلين ديلانو روزفلت ورونالد ريجان.
وذكرت الصحيفة "لقد حظي بوش بمجال للمناورة، غير أنه أعد بغداد لحقيقة أن صبره سيكون محدودا جدا".
وأوضحت الصحيفة أن الكرة الان في ملعب الدول الثلاث التي أوردها بوش في خطابه، للحد من الصراع.
وقالت "إن بإمكان كوريا الشمالية وقف أسلوب الابتزاز الذي تنتهجه من خلال التهديد بصواريخها. كما أن بإمكان إيران التوقف عن تصدير أطنان من الاسلحة إلى الفلسطينيين. أما العراق فبإمكانه التوقف عن ضخ أي استثمارات جديدة في تصنيع الغازات السامة". وأضافت "فرانكفورتر ألجماينه" تقول "ليس بالكثير المطالبة بذلك".