الكويت ترفض جهود المصالحة مع العراق

الكويت - من مريام آمي وآن بياترس كلاسمان
موعدنا مع موسى .. بعد شهرين

سيتعين على الكويت والعراق، أن يتفاوضا في يوم ما، ولكن حاليا لا يبدو أن الكويت على استعداد لتحذو حذو إيران وتقبل اقتراحا عراقيا للتصالح في وقت قريب.
وعلى الاقل هذا لن يحدث قبل أن يوافق العراق على جميع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحرب الخليج عام 1991, مثلما تؤكد الكويت رسميا. كما أنه يمثل وجهة النظر التي تتمسك بها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، وجميعها من الدول المتحالفة ضد العراق في الصراع الذي دار قبل 11 عاما.
وقال المحللون في الكويت أنه طالما ظل الهدف هو احتواء العراق عسكريا، وكذلك اقتصاديا في أغلب المجالات، وأن الدولتين لا تتبادلان إطلاق النار، فإن من المحتمل أن تسود وجهة النظر هذه.
والتصريحات الاخيرة من جانب الرئيس العراقي صدام حسين الذي دعا فيها الكويتيين إلى المجيء إلى العراق ليروا بأنفسهم أنه لم يعد هناك أي أسرى حرب في بلاده، لم تثر اهتمام القادة الكويتيين. بالمثل فإن المبادرة الحالية للامين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، الذي زار الكويت في الاسبوع الماضي وهو يحمل "أفكارا وآراء" من الرئيس صدام حسين لم تلق اهتماما من جانبهم.
وربما يكون رئيس مجلس الامة الكويتي، جاسم الخرافي، قد عبر عن هذا الموقف عندما قال الاثنين أنه سيكون من الخطأ "شغل العرب وتحويل انتباههم" عما يجري في الاراضي الفلسطينية من إراقة للدماء. وأبلغ رئيس البرلمان الكويتي الامين العام للجامعة العربية, عن طريق وكالة الانباء الكويتية, ألا يتعدى سلطاته ويعرض للخطر الكتلة العربية الموحدة بمبادرته بشأن العراق والكويت حتى إذا كانت نيته طيبة.
وقد رد موسى فورا في نفس اليوم على هذه التصريحات. وطلب وزير الخارجية المصري السابق الذي يحاول جاهدا تحويل الجامعة العربية إلى منظمة أكثر فاعلية، من رئيس البرلمان الكويتي أن يهدأ قليلا.
وطمأن موسى رئيس البرلمان الكويتي قائلا أنه كأمين عام للجامعة العربية لا تزال أمامه بعض القضايا التي يجب معالجتها وأنه سيواصل محاولته للجمع بين العراق والكويت.
ولم يعرف على وجه التحديد الوقت الذي قضاه موسى مع صدام حسين في 19 كانون الثاني/يناير. ولكن اتضح من الكلمات القليلة التي قالها للصحفيين عقب الاجتماع أن اللقاء مع الرئيس العراقي لم يكن سهلا.
وقالت الصحف الكويتية أن محادثات موسى مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الاحمد الصباح، استغرقت ما بين 15 و45 دقيقة.
وقال كويتي يعمل في البرلمان أن حديث الرجلين أثناء الاجتماع كان له دلالات كثيرة، في حين صرح الشيخ صباح الاحمد للصحفيين بأنه لم يتم طرح "أي شيء جديد" خلال اللقاء.
وقبل مغادرته الكويت، طلب موسى من الصحفيين أن يراجعوه في غضون شهرين ليعرفوا ما إذا كانت نتائج محادثاته ستعرض على القمة العربية المقبلة في آذار/مارس أم لا؟
وقال أحمد البغدادي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والمحلل السياسي "ليس لدينا معلومات كافية عما يريد موسى عمله وعما إذا كان هذا يدخل في إطار عقوبات الامم المتحدة أو خارجها".
وقال البغدادي أنه يجب أن تكون القضية الفلسطينية هي محور اهتمام القمة العربية، فهي "القضية الحقيقية في العالم العربي ويجب حلها ولا يجادل أحد في ذلك، وكل ما عدا ذلك فهو موضوع جانبي".
وقال بعض أعضاء الجامعة العربية أنهم يعتقدون أنه لا يمكن التوصل إلى موقف عربي قوي وموحد بشأن كيفية مساعدة الفلسطينيين إلا إذا تعلم العرب كيف يحلون خلافاتهم.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة "إنها نفس القصة القديمة.. اتفق العرب على ألا يتفقوا".