السودان: الدور الاميركي في وقف الحرب يثير القلق

الخرطوم - من ألبينو اوكيني
الاطفال اول ضحايا الحرب الاهلية في السودان

تعتبر منطقة جبال النوبة بوسط السودان إحدى المناطق التي يشتد عليها الصراع في الحرب الاهلية بين حكومة الخرطوم الاسلامية ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان.
إلا أن وقفا لاطلاق النار بدأ تطبيقه في تلك المنطقة يوم الاثنين 21 كانون الثاني/يناير في أعقاب اتفاق بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان بوساطة الولايات المتحدة في سويسرا.
ورحب السودانيون الذين أرهقتهم الحرب بوقف إطلاق النار، رغم دهشتهم إزاء "السهولة" التي نجحت بها الولايات المتحدة في التوصل للاتفاقية في غضون زمن قصير، إذ يدركون بأن المحاولات السابقة لحل نزاع راح ضحيته حوالي مليوني شخص حتى الان فشلت فشلا ذريعا.
وبينما أعلن السودانيون أنهم يوافقون على أي خطوة من شأنها أن تعيد السلام إلى البلاد، فإن الشكوك تساورهم من أن هناك شيئا ما وراء هذا الاتفاق الخاص الذي لم يستوعبوه حتى الان.
وتنص اتفاقية سويسرا على وقف إطلاق النار في المنطقة لفترة ستة أشهر قابلة للتجديد. وأثناء تلك الفترة يتم إزالة الالغام الارضية وفتح الطرق أمام وصول إمدادات الاغاثة إلى المناطق المحتاجة في جبال النوبة. وسوف يراقب الاجانب هذا الاتفاق.
والسؤال الذي يسأله السودانيون هو "ماذا بعد وقف إطلاق النار؟". وحتى الان ليست هناك إجابة واضحة على السؤال. وتقول الحكومة أنه إذا ما نجحت الاتفاقية في جبال النوبة، فإنها ستستخدم كنموذج في مناطق النزاع الاخرى في السودان حتى يكون هناك أسلوب تدريجي لحسم الحرب الاهلية.
والمناطق التي يحتمل أن تستفيد من هذا النموذج هي منطقة النيل الازرق الجنوبية في شرق السودان ومنطقة ابيي في وسط السودان وكلاهما تخوضان قتالا ضد الحكومة.
وإذا ما حدث ذلك، يتشكل ما يشبه منطقة عازلة بين جنوب السودان وشمال السودان. وقد عزز هذا السيناريو واحتمال التدخلات الاجنبية في النزاع السوداني، المعارضة لاتفاقية وقف إطلاق النار من جانب بعض السودانيين الشماليين.
وقال أحد زعماء حركة الاخوان المسلمين، وهو الشيخ صادق عبدالله عبد الماجد في تصريحات لصحيفة "الصحافة" أنه يعارض التدخلات الاجنبية في الشئون الداخلية للسودان. وقال أن الولايات المتحدة لن تجلب السلام للسودان مطلقا.
وقال للصحيفة أن قبول الدور الاميركي في السودان هو بداية نهاية الحكومة السودانية والشعب السوداني والارض السودانية.
إلا أن مستشار الرئيس لشئون السلام، الدكتور غازي صلاح الدين، بدد المخاوف من النفوذ الاميركي في المنطقة، قائلا أن مجموعة مراقبة وقف إطلاق النار ستضم بين أعضائها اثنين فقط من الاميركيين.
كما أوضح أنه ليس لدى المراقبين أي سلطة بخلاف كتابة تقرير عن انتهاكات في حالة وقوعها. وأضاف أن مثل هذا التقرير سوف يقدم إلى الحكومة السودانية، وليس لاي حكومة أو جهة أجنبية.
كما حاول الدكتور صلاح الدين طمأنة منتقدي التدخل الاجنبي بأن الحكومة لن تسمح للدول المعادية بالمشاركة في المراقبة. وقال أنه سوف تكون هناك دول شقيقة مثل مصر في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار. لكن التقارير الصحفية تقول أن الجيش الشعبي لتحرير السودان رفض مشاركة مصر في اللجنة.
وفي تعليق على قلق بعض السودانيين من تدويل النزاع السوداني، قال النائب السابق للرئيس، ابيل الير، أن من واجب السودانيين إيجاد حل سياسي لنزاعهم.
لكنه حذر من أنه كلما ابتعد السودانيون عن حسم مشاكلهم، كلما زاد تدخل الاجانب في النزاع.
وفي تفسير لدافع الحكومة وراء توقيع اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في سويسرا، نقلت صحيفة "خرطوم مونيتور" الاربعاء عن عضو المكتب السياسي لحزب الامة، إبراهيم كنونه الذي ينتمي إلى منطقة جبال النوبة قوله أن الهدنة ستحد من الضغط العسكري على الحكومة حتى تستطيع حينذاك تركيز جهودها الحربية في الجنوب.
ويبدو أن تعبئة قوة الدفاع الشعبية لتكوين كتيبة للتوجه إلى مناطق الحرب في منتصف شباط/فبراير، تعزز تفسير الدافع وراء قبول اتفاقية الهدنة في جبال النوبة.
لكن قائد قوة الدفاع الشعبية، العميد أحمد عباس، قال في بيان صحفي أن تشكيل كتيبة لمساندة الجيش في مناطق الحرب ليس له علاقة باتفاقية الهدنة. وقال أن التعبئة تهدف إلى إظهار أن قوة الدفاع الشعبية تدعم الحكومة على الدوام سواء في زمن السلم أو الحرب.
يذكر أن الحكومة كانت تقول قبل الهدنة أن سكان جبال النوبة بدأوا يتخلون عن الجيش الشعبي لتحرير السودان ويلجأون إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بأعداد كبيرة.
ومع ذلك فإن العوامل التي دفعت بالحكومة لقبول الهدنة في تلك المنطقة بينما تحقق سياستها الخاصة باجتذاب المواطنين من مناطق التمرد نجاحا مازالت غير مفهومة.